مصر .. عودة أبطال “كلنا خالد سعيد”

بعد ساعات من انتهاء الجولة الأولى من الانتخابات البرلمانية في مصر التي اتسمت بضعف الإقبال عاد فريق صفحة “كلنا خالد سعيد” على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك ليقدم الاعتذار ويقدم “روشتة” تغيير جديدة.

وكان لصفحة كلنا خالد سعيد (التي أطلقها نشطاء عام ألفين وعشرة إثر تعذيب ومقتل الشاب السكندري خالد سعيد على يد أفراد من الشرطة) دورا كبيرا في حشد الشباب ودعوتهم للتظاهر ضد النظام السابق حتى اندلاع ثورة الخامس والعشرين من يناير 2011 التي أطاحت بالرئيس الأسبق حسني مبارك.

وفيما اعتبره مراقبون إنذارا للنظام الحالي في مصر الذي تولى السلطة بعد الانقلاب العسكري الذي شهدته البلاد في يوليو/ تموز ألفين وثلاثة عشر، توالت ردود الفعل الغاضبة من نشطاء شباب تجاه النظام الحالي إثر تدهور أوضاع البلاد الاقتصادية والسياسية.

عبد الرحمن منصور “أدمن” صفحة كلنا خالد سعيد، أحد هؤلاء الغاضبون من الأوضاع الحالية فكتب على صفحته على موقع فيسبوك:” النظام يتبجح يوما وراء الآخر. الأذرع الإعلامية تنسى مهمتها السياسية، تبتلعها آلة المال والإعلام فترغب في مشاهدات أكثر، تتبجح أكثر وتختلق القصص الإعلامية وتنتهك حقوق الناس، يقابل التبجح غضب، التبجح في الإعلام أودى لمقاطعة إعلامية كانت ستتحول إلى اقتصادية لولا استجابة الشركات الراعية للبرنامج سيء الذكر”.

ويقصد منصور بالبرنامج سيء الذكر ” برنامجا تقدمه إعلامية مصرية على إحدى الفضائيات الخاصة أثار جدلا واسعا وغضبا ضد المذيعة لما اعتبره العديد من المشاهدين انتهاكات لخصوصيات ضيوفها.

وأضاف منصور على صفحته” الناس تطور من أدواتها، تتحرك من الإنترنت إلى الشارع ومن الشارع إلى الإنترنت، الأنجح يكسب، الشارع غير آمن، سنتظاهر ونضغط من منازلنا. سيحاول كثيرون في مجموعات صغيرة ومتفرقة يوما بعد يوم في المستقبل، مواجهة آلة القمع بتظاهرات هنا وهناك، لن يكون أمام النظام سوى التناغم مع الحراك فيزيد أو مقاومته فينفجر أكثر وأكثر استعدادا ليوم مشهود، التظاهر على الإنترنت لن يكلف المواطنين سوى وصلة إنترنت، وربما موبايل فقط مع الإنترنت الجديد المجاني من فيس بوك.

وتابع أدمن صفحة كلنا خالد سعيد قائلا “: ليس شرطا تحركات 2011 ولا استراتيجياتها وصفحاتها، العالم بتغير والإنترنت أيضا يتغير ونحن نتعلم ونفكر ونطور من أدواتنا. غضب الإنترنت لا رصاص ولا غاز مسيل للدموع ولا اعتقالات عشوائية واختفاء قسري، المشوار طويل، والجولات كثيرة، سنهزم مرات كما هزمنا سابقا، وسننتصر مرات، سنتعثر ونقوم وننتقد أنفسنا ونكمل المشوار الطويل، الضربة التي لم تقتلنا، زادتنا قوة

وتعليقا على الانتخابات البرلمانية في مصر كتب “أدمن” صفحة كلنا خالد سعيد :” التبجح والإصرار على ألا يكون هناك معنى للسياسة في مصر صرف الناس عنها، تزوير مستمر لا في الأصوات لكن في الهدف من العملية الانتخابية، الهدف استكمال لمسرحية يعرف الناس أنها لن تقدم خطوة للأمام، لا تقوم إلى بإرجاعنا خطوات للخلف. وكانت النتيجة: خرجت انتخابات البرلمان بمشاركة أقل من ضعيفة، لا يأسا ولا أملا تجاهلوا، ولا غضبا ولا تفاءلا اعترضوا، بل تجاهلا للجميع”.

أمّا مؤسس صفحة كلنا خالد سعيد، الناشط السياسي وائل غنيم، فكتب رسالة على صفحته على موقع فيسبوك يعتذر فيها عن مشاركته في مظاهرات الثلاثين من يونيو 2013 التي اتخذها النظام الحالي ذريعة لانقلابه العسكري.

وكتب وائل غنيم “إنت سكت ليه؟ ليه أيدت الانقلاب العسكري؟ وليه وقفت ضد الديمقراطية والحرية بعد ما نزلت مع الملايين تطالب بيها في يناير 2011؟”

هكذا تساءل غنيم مخاطباً نفسه، وأضاف أنه أخطأ في قراءة الكثير من الأحداث منذ فبراير 2011 وحتى 3 يوليو 2013، وأن ذلك واحد من أسباب اتخاذه لقرار الصمت.

وتابع: “السبب الثاني هو إدراكي بعد الاقتراب لفترة طويلة من طرفي الصراع إننا في معركة صفرية ظاهرها حماية المسار الديمقراطي والدفاع عن الحريات وحقوق الإنسان، وباطنها صراع بين طرفين لا يعترفان بالديمقراطية والحرية والاثنين يريدون احتكار أدوات السلطة ويحكموا السيطرة على مقاليد الحكم ويقمعوا المعارضين”.

وأوضح غنيم أنه في يوم 22 يونيو 2013 اتصل بأحد مستشاري الدكتور محمد مرسي لتوجيه النصح له بأن يعلن الرئيس عن استفتاء شعبي أو انتخابات رئاسية مبكرة.

وأردف: “وجاءني رد استنكاري يتعلل بأن الحشد لـ 30 يونيو هو حشد فلولي طائفي وأن المشاركة ستكون ضعيفة.. فقلت له إني أرى العكس تماماً وأن المظاهرات ستكون في الغالب أكبر من المظاهرات التي نزلت ضد مبارك في 25 يناير”.

وأكمل غنيم: “فقال لي الرئيس إن قراءتي للمشهد خاطئة وأنه رئيس منتخب ولا تنازل عن الشرعية، فقلت له: لكن إنكار الواقع وعدم التعامل معه بشكل سياسي سينقل الصراع إلى الشارع، وأن ذلك سوف يتسبب في موجات من العنف تسيل فيها الدماء”.

واستطرد: “فقال لي د.مرسي: لا بديل عن الشرعية وحماية الديمقراطية وأهداف الثورة وإن الإخوان مستعدين بالتضحية بدمائهم لحماية ثورة يناير حتى لو مات منهم 10 أو 20 ألف”.

وقال إنه يوم 23 يونيو ، قرر تسجل فيديو لمحاولة لزيادة الضغط على الرئيس محمد مرسي يطالبه فيه بإنقاذ الديمقراطية وحماية الدم المصري وعمل انتخابات رئاسية مبكرة خاصة وأنه بالفعل قد أخلف الكثير من وعوده وفقد الكثير من شعبيته وأن الغضبة الشعبية ضده حقيقية وإن البديل سيكون فتنة بين المصريين –بحسب وصف غنيم.

ثم تساءل غنيم: “لو كان مرسي أعلن عن استفتاء شعبي أو انتخابات رئاسية مبكرة.. هل كنا سنعيش نفس المعادلة الصفرية الحالية؟”

وأضاف أنه لم يوقع على استمارة تمرد .. ولم يشارك في مظاهرات 30 يونيو .. ولم يؤيد الانقلاب العسكري كما يدعي البعض.. ولم يفرح ببيان الجيش كما فرح بيه البعض –على حد قوله.

وأوضح: “كتبت يوم 2 يوليو “بوست” أؤكد فيه عدم عودة النظام السابق وكنت وقتها مقتنعاً بذلك، لكن لا أنكر سذاجتي في كتابة ما كتبت يومها معتقداً أن عجلة الزمان لن تعود إلى الوراء.. وأعتذر عما كتبته يومها لثبوت خطأه وعدم صحته، لأن عجلة الزمان عادت إلى الوراء إلى 1984″.

واختتم تدوينته بسؤال: “طب وليه بتكلم دلوقتي؟ فده هاتكلم عنه لاحقا”.

أثارت تصريحات وائل غنيم العديد من ردود الأفعال التي جاءت أغلبها محذرة للنظام الحالي من اندلاع ثورة جديدة قد لا يُحمد عقباها.

المصدر: الجزيرة مباشر

إعلان