سقوط الطائرة الروسية.. ضربة غير متوقعة للسياحة بمصر


يمثل قطاع السياحة قوة دافعة للتنمية الاقتصادية في مصر، حيث شكل حوالي 43.9% من إجمالي صادرات الخدمات في عام 2012-2013، كما أنه يوفر 19.3% من النقد الأجنبي، إذ يحتل المركز الثاني بعد تحويلات المصريين العاملين بالخارج.
كما يسهم في زيادة الحصيلة من النقد الأجنبي من خلال الاستثمارات الأجنبية في قطاع السياحة، ويسهم بحوالي 7% من الناتج المحلي الإجمالي، تزيد هذه النسبة لتصل 11.3% بإضافة المساهمات غير المباشرة للقطاع، كما يسهم القطاع في توفير فرص العمل حيث يعمل بالسياحة 12.6% من إجمالي العمالة في مصر.
عانى قطاع السياحة في مصر من تدهور شديد بعد ثورة 25 يناير، في ظل الأحداث التي شهدتها البلاد من عدم الاستقرار السياسي، وتدهور الوضع الأمني واللذين يعدان من أهم العوامل الرئيسية المسئولة عن جذب السائحين، مما اضطر بعض الدول وخاصة الأوروبية إلى حظر السفر إلى مصر، إضافة إلى انخفاض مستوى الموارد البشرية نتيجة انخفاض مستوى الخدمات التعليمية والصحية، وتدهور البنية التحتية من طرق ووسائل نقل وغيرها.
فقد تراجع الناتج الإجمالي لقطاع السياحة بمعدل وصل إلي 30% عام 2013-2014، في مقابل ارتفاعه بمعدل 6.6% خلال السنة المالية 2012-2013(عام حكم محمد مرسي أول رئيس مدني منتخب).
ويرجع تدهور الإيرادات السياحية في عام 2013-2014-العام الأول بعد الانقلاب العسكري والإطاحة بمرسي- إلي انخفاض أعداد السائحين إلي 7.321 ملايين سائح بنسبة تراجع وصلت 34.8% عن سنة 2012-2013، فانخفضت إشغالات الفنادق وتم إلغاء الحجوزات، مما أدى إلى التوقف التام لبعض الأنشطة السياحية، وانعكس ذلك على العمالة المنتظمة وغير المنتظمة بوجه عام، فتم خفض أجور العمالة الدائمة، وقامت بعض الشركات والمنشآت السياحية بتسريح العمالة المؤقتة، فضلا عن هجرة 70% من العمالة السياحية المدربة عملها، وذلك لتدنى الإيرادات.
وأكد بحث، تمت مناقشته بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية نشرته جريدة اليوم السابع، أن القطاع السياحي يعيش مأزقاً كبيرا حيث إن العمالة الموجودة حالياً غير مدربة بالقدر الكافٍ، وقد قررت البقاء لعدم قدرتها على إيجاد عمل آخر، فقد كان لدي مصر 3.5 مليون عامل في قطاع السياحة، هجر40% منهم النشاط سواء بالتسريح أو بالاختيار الإجباري بسبب خفض الأجور أو الرحيل.
وفي المقابل ارتفعت أعداد السائحين عام 2012-2013 لتصل إلي 12.2 مليون سائح بزيادة قدرها 11.5% عن العام السابق له.
السياحة الروسية
وتتصدر السياحة الروسية الوافدة لمصر قائمة الدول العشر المصدرة لحركة السفر، إذ بلغت خلال العام الماضي 3.1 ملايين سائح من إجمالي 9.5 ملايين سائح بنسبة 33%، وحقق السياح الروس إيرادات لقطاع السياحة بلغت 2.5 مليار دولار من إجمالي إيرادات 7.3 مليارات دولار حققها القطاع عام 2014.
وتتركز السياحة الروسية الوافدة لمصر في زيارة المناطق الساحلية على شاطئ البحر الأحمر وجنوب سيناء إذ تجذب السياحة الشاطئية 98% من السياح الروس، وتذهب نسبة ضئيلة للغاية إلى رحلات لزيارة المناطق الأثرية عبر رحلات داخلية من المدن المصرية.
وبحسب وحدة الحسابات الفرعية لوزارة السياحة، فإن إنفاق السائح الروسي يتراوح بين 55 إلى 60 دولاراً في الليلة، في سياحة المجموعات وهو متدنٍ للغاية مع العلم -حسب التقرير- أن سياحة المجموعات تمثل الجانب الأكبر من السياحة الروسية الوافدة لمصر.
وكانت وزارة السياحة المصرية قد وضعت خطة لزيادة التدفق السياحي من روسيا خلال عام 2012 لجذب أكثر من 18 مليون سائح روسي بحلول عام 2025 عبر تدشين خطوط طيران خاص لبعض المدن الروسية وخطوط طيران منتظمة للشركة الوطنية مصر للطيران.
وتتصدر محافظة البحر الأحمر الليالي السياحية بالنسبة للسياح الروس إذ تستحوذ على 52%، وتليها منطقة جنوب سيناء بنسبة 47%.
ويمثل الإناث 52% من الوافدين الروس مقابل 48% من الرجال، وتشمل الفئة العمرية من 30 إلى 40 عاماً 27.9%، والفئة العمرية من20 إلى 30 عاماً 34.2%.
وفي ظل الأوضاع المتدهورة لقطاع السياحة في مصر جاء حادث سقوط الطائرة الروسية وتحطمها بوسط سيناء صباح السبت ومقتل جميع ركابها وطاقمها البالغ عددهم 224 بمثابة أكبر كارثة تاريخية للسياحة بمصر، وضربة غير منتظرة وكبيرة في الوقت نفسه للسياحة بمصر، كما قال محللون.
كما اعتبر هؤلاء تداول صحف ومواقع العالم الخبر بتفاصيله الدقيقة على مدار الساعة أسوأ دعاية للسياحة بمصر في تاريخها؛ خاصة بعد أسابيع قليلة من مقتل سياح من المكسيك بإطلاق الرصاص عليهم من مروحيات ومدرعات عسكرية في الصحراء الغربية بعد أن اشتبهت فيهم أنهم “إرهابيين” بحسب الرواية الرسمية.
فيما نشرت بعض الصحف والمواقع العالمية بالعناوين الرئيسية خبر (مصر مقبرة السائحين) مع نشر حوادث سابقة لحوادث جماعية للسائحين بمصر.
يأتي هذا في الوقت الذي كان من المقرر أن يطلق وزير السياحة هشام زعزوع الحملة الترويجية لمصر بالخارج بعنوانTHIS IS EGYPT، “هذه هي مصر” أمس السبت، بهدف تعزيز مكانة مصر كوجهة جاذبة للسائحين، ويعقد مؤتمرا صحفيا للإعلان عن تفاصيل الحملة التي تستهدف إنعاش حركة السياحة في مصر. وكانت وزارة السياحة قد أعلنت في أغسطس/آب الماضي عن فوز شركة جي.دبليو.تى العالمية للدعاية والإعلان، بعقد قيمته 22.5 مليون دولار سنويًا لتنفيذ حملة ترويج سياحي لمصر في الخارج على مدى ثلاث سنوات.