مصر.. المسكوت عنه في كارثة السيول

لم تقف آثار الأمطار والسيول التي ضربت بعض محافظات مصر، عند حدود غرق الشوارع والمنازل وتعطل المرور، وسقوط بعض الضحايا وانهيار بعض المنازل وتصدع البعض، بل إن الخسائر الناجمة عن هذه السيول لم تتضح معالمها بعد، ومن المتوقع أن تتجاوز مليارات الجنيهات، وأن تؤدي إلى مزيد من الأزمات الاقتصادية والمعيشية في بلد مأزوم اقتصاديا.
ففي محافظة البحيرة تسبب التأخر الحكومي في التعامل مع آثار موجة الأمطار والسيول التي ضربت المحافظة الأيام الماضية، في مصرع 24 شخصًا وإصابة 35 آخرين.
ووفقًا لتقرير لجان محافظة البحيرة المكلفة بحصر الأضرار التي لحقت بالأهالي والمزارعين جراء السيول التي ضربت المحافظة، فإن إجمالي المساحة التي تعرضت للتلف على مستوى محافظة البحيرة هي 55966 فدانا من زراعات القطن، والبنجر، و الخرشوف، والخضار، والبطاطس، والنخيل، والبساتين، والفول.
كما رصد التقرير تضرر 180 منزلا بقرية عفونة، وحوش عيسى، وكوم حمادة، ووادي النطرون، بالإضافة إلى نفوق 1509 رأس ماشية ، ونفوق 38 ألف دجاجة، ورصد التقرير أيضا تلف 1503 طن قمح، إضافة إلى تلف 175 طن سكر.
تعطل الدراسة وتصدع المنشآت التعليمية
كما قرر محافظ البحيرة استمرار تعطيل الدراسة في 23 مدرسة، بعد عجز الأجهزة التنفيذية عن إعادة تأهيلها و رفع آثار الأمطار عن مبانيها. و تشهد المحافظة حالة من الذعر بين أهالي التلاميذ، خوفًا من انهيار الأبنية التعليمية أو حدوث ماس كهربائي يصيب الطلاب بأذى، ما تسبب في عزوف الكثير من أولياء الأمور عن حضور أبنائهم إلى مدارس المحافظة.
وفي محافظة الدقهلية تسببت الأمطار، في غرق عدد من شون (مخازن) القمح التي تعتمد على نظام التخزين المكشوف، وتعرض شتلات الأرز والقطن للتلف. وحسب جريدة الأهرام المسائي فإن مخازن الأدوية قد طالتها مياه الأمطار ما تسبب في خسائر فادحة وتلف الكثير من الأدوية، علي جانب آخر أغرقت الأمطار شون لتخزين القمح خاصة الشون الترابية، و قام وكيل وزارة الزراعة بجولة علي مستوي المحافظة لمتابعة عملية إنقاذ القمح.
خسائر بالملايين في قطاع الغزل والنسيج
في كفر الدوار توقفت مصانع شركة مصر للغزل والنسيج عن العمل، بعد غرق الشركة بالكامل، ووصلت مياه الأمطار لعنابر الغزل وألحقت أضرارا بالغة بها ، ما دفع إدارة الشركة إلى تسريح العمال لحين حل الأزمة.
وحذر فنيون ومهندسون بالشركة، من تلف معدات وماكينات يتجاوز ثمنها ملايين الجنيهات، مؤكدين أن الأزمة قد تتسبب في انهيار أجزاء من المباني الموجودة بالشركة، فضلا عن تلف آلاف الأطنان من القطن في المخازن المكشوفة.
وذكرت جريدة الوطن الخاصة أن مياه السيول وصلت إلى محولات الكهرباء بمنطقة المصانع، ما دفع المسؤولين إلى فصل التيار الكهربي، وتوقفت محطات الصرف الصحي الموجودة بالمنطقة، ما أدى إلى غرق مصانع الغزل والنسيج.
تضرر معارض السيارات
وفي الإسكندرية قال نور الدين درويش ، نائب رئيس الشعبة العامة للسيارات، لجريدة الدستور الخاصة إن السيول التي وقعت بالإسكندرية عرضت السيارات لخسائر وأعطال فادحة نظراً لتضرر دوائر الكهرباء في السيارات بالمياه الكثيفة، وأكد أن كثير من السيارات تعرضت لأعطال كلية لا يمكن إعادة إصلاحها بينما سيحتاج البعض الآخر لإصلاحات تفوق قيمة السيارة الأصلية.
توقف العمل بالمناطق الصناعية
وقطعت شركة مياه الشرب بالإسكندرية المياه بشكل كامل عن مناطق غرب الإسكندرية، وتضم المناطق الصناعية الرئيسية بالمحافظة.
وقال المهندس فرج عامر رئيس مجلس إدارة مجموعة شركات فرجللو، لـجريدة البورصة إن نحو ألفي مصنع بمدينة برج العرب متوقفة بالكامل منذ الأربعاء الماضي، وإن خسائر شركات برج العرب خلال الأيام القليلة الماضية لا تقل عن الخسائر التي تكبدها النشاط السياحي نتيجة تأثره بأزمة شرم الشيخ.
وأوضح أن خسائر شركته تعدت الـ 50 مليون جنيه منذ بداية الأزمة، بسبب توقف العمل بالمصانع نهائياً واحتراق بعض الثلاجات وغيرها من الأجهزة بسبب انقطاع الكهرباء المتكرر الذي صاحب مشكلة قطع المياه.
بدوره، قال الدكتور محمد محرم رئيس جمعية مستثمري مرغم، إن انقطاع المياه أدى إلى شلل كامل بكافة مصانع برج العرب، ونحو 70% من المنطقة الصناعية بالعامرية والمناطق الصناعية المحيطة بها، ولفت إلى أن توقف واحدة من أكبر المناطق الصناعية في مصر يعد كارثة أدت إلى تكبد مصانع المنطقة خسائر فادحة في الوقت الذي تروج فيه الحكومة لجذب استثمارات أجنبية.
و قال المهندس أحمد جابر، رئيس شركة مياه الشرب بالإسكندرية، إن المشكلة بدأت مع أزمة السيول التي ضربت المحافظة، وتسببت في غرق عدد من الأراضي الزراعية التي صرفت بدورها تلك المياه في الترع التي تمثل مآخذ لمحطات تنقية مياه الشرب مما رفع نسبة الأملاح بالمياه، و فرض علي الشركة إيقاف العمل بأربع محطات تغزى مناطق غرب الإسكندرية وهما محطات مريوط 1، ومريوط 2، وبنجر السكر، ومحطة الكيلو 40، والتي تنتج مليون متر مكعب من المياه يوميا.