شاهد: “توك توك”..عربات ركاب صغيرة يقودها صبية لإعالة أسرهم

ربما تخفف مشاهدة الفيلم التسجيلي المصري (توك توك) من تبرم الكثيرين من فوضى هذه العربات البخارية الصغيرة ثلاثية العجلات وسائقيها وأغلبهم من الصبية, تسبب جلبة في الشوارع الرئيسية والأحياء الشعبية ويراها البعض خارج السيطرة.

ومنذ استيراد التوك توك -كبديل عملي لتوصيل الركاب إلى شوارع ضيقة وأماكن لا تصلها سيارات الأجرة- أصبح منتشرا في أغلب المدن والقرى في مصر.

ولكن الفيلم الذي أنتجه وصوره المخرج المصري “روماني سعد” وعرضه مهرجان القاهرة السينمائي الدولي مساء السبت يذهب بعيدا عن هذه الوجهة، إذ يتقصى ما وراء ثلاثة صبية هم “عبد الله” و”شارون” و”بيكا” يقودون التوك توك للإنفاق على عائلاتهم لمواجهة معاناة مركبة بعضها نفسي والآخر مادي.

فأصحاب السيارات الخاصة يعاملون السائقين الصبية بإهمال  وينظرون إليهم بشيء من الاحتقار  كما يضايقهم بعض أفراد الشرطة بالتعامل الخشن الذي يصل أحيانا إلى  تحطيم التوك توك, ويفرضون عليهم ما يشبه الإتاوة والرشى ولا يقومون بواجبهم في حمايتهم من اللصوص.

وتحنو الكاميرا في ابتعادها عن نور الشارع واقترابها من أسرة الأخوين عبد الله (12 عاما) وشارون (16 عاما) -واسمه هيثم وأطلق عليه هذا الاسم لأنه كان يثير شغبا في الحي- فتقول أمهما إن ولديها ينفقان على الأسرة ويرى أبوهما أن “الرزق الحلال” لا يغضب أحدا وأن التوك توك وفر فرص عمل لآلاف الشباب بدلا من الوقوف على النواصي (لمضايقة الناس) أو التسول.

ويجمع فيلم (توك توك) بين خفة ظل الصبية وتلقائية شغبهم المحبب وسبابهم الجارح أحيانا وبين ما يشعر به الأب من مرارة.. “الدنيا معتمة قدام الشباب.. محدش (لا أحد) سامع صوتنا” ويلوم على الاحتجاجات التي استمرت بين عامي 2011 و2013 والتي لم يكن لها تأثير في توفير الخبز والحد الأدنى للحياة الآدمية.

أما الصبية الذين كبروا قبل الأوان وأجبرهم الإنفاق على عائلاتهم على ترك التعليم فلا أمل لهم إلا في ألا يضايقهم شرطي بطلب إتاوة.

وعرض فيلم (توك توك) منذ ابريل نيسان الماضي في خمس مهرجانات هي تورنتو وسول ووارسو ومونبلييه ولندن ولكن عرضه في مسابقة (أسبوع النقاد الدولي) بمهرجان القاهرة  هو الأهم على الإطلاق كما يرى سعد مخرج الفيلم.

وقال سعد عقب عرض الفيلم بالمسرح الصغير بدار الأوبرا إنه صنع الفيلم لكي يلقي الضوء على قضية هؤلاء الصبية عل أحد يتحرك أحد ويحاول أن يساعدهم, مشيرا إلى أن عرض مصر هو الأهم ليشاهده أصحاب المشكلة أنفسهم.

وأضاف أن التصوير بدأ في مايو ايار 2012 واستمر سنة وانتهى قبل اندلاع الاحتجاجات يوم 30 يونيو حزيران 2013 , فقد صور 50 ساعة تقريبا, واستغرق مونتاج الفيلم (75 دقيقة)  تسعة أشهر .

ويتنافس فيلم (توك توك) في مسابقة (أسبوع النقاد الدولي) بمهرجان القاهرة السينمائي والتي تنظمها جمعية نقاد السينما المصريين.

وتضم المسابقة ستة أفلام أخرى من قرغيزستان وفرنسا والتشيك والبرازيل وسنغافورة وبولندا. ويشارك في لجنة التحكيم كل من المخرج المصري محمد خان والناقد اللبناني محمد رضا والناقد النيجيري شايبو حسيني.

ومهرجان القاهرة السينمائي الدولي الذي يختتم أعماله يوم الجمعة المقبل يعرض نحو 100 فيلم من 64 دولة في بضع قاعات بدار الأوبرا المصرية.


إعلان