قمة العشرين بين تحديات الاقتصاد وأنواء السياسة والأمن

وسط أنواء سياسية واقتصادية وأمنية عالمية، يأتي انعقاد قمة العشرين اليوم الأحد بمنتجع أنطاليا التركي، تحت شعار “اقتصاد عالمي متوازن وقوي”، وسط رهان على ما سوف تتمخض عنه من نتائج.
ويترأس الرئيس التركي رجب طيب أردوغان اجتماعات القمة، بحضور قادة كل من الولايات المتحدة، والصين، وروسيا، والسعودية، وبريطانيا، وألمانيا، إضافة إلى قادة كل من المكسيك، وكندا، واليابان، وإيطاليا، والهند، وجنوب أفريقيا، وإندونيسيا، وقيادات أكبر المنظمات الاقتصادية العالمية، في حين سيتغيب الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند عن القمة لمتابعة التطورات الأمنية في فرنسا.
ويتوقع خبراء أن تكون القمة ذات تأثير بالغ على المشهد في المنطقة، وأن تؤسس لمرحلة جديدة على الصعيد السياسي والاقتصادي؛ حيث ستكون القضايا السياسية مثل قضيتي سوريا والعراق وأزمة تدفق اللاجئين وتداعياتها الاقتصادية محورًا للنقاش، إضافة إلى التحديات الأمنية الدولية المتزايدة وقضايا الإرهاب خاصة بعد تفجيرات باريس.
ومجموعة العشرين هو منتدى تأسس عام 1999 بسبب الأزمات المالية في التسعينات، على هامش قمة مجموعة الثمانية بواشنطن بهدف تعزيز الاستقرار المالي الدولي، وإيجاد فرص للحوار ما بين البلدان الصناعية والبلدان الناشئة، وفي يوم 15 نوفمبر/تشرين الثاني 2008 ولأول مرة في تاريخها، اجتمعت المجموعة على مستوى رؤساء الدول والحكومات وليس فقط وزراء المالية، وتمثل دول مجموعة العشرين 90% من الاقتصاد العالمي، و80% من التجارة الدولية، وثلثي سكان العالم.
إنعاش الاقتصاد العالمي
وتركز القمة في الغالب على ملفات اقتصادية وتنموية مثل إنعاش الاقتصاد العالمي وتحسين مسار الاقتصادات الدولية، وتخفيض حدة الركود والانكماش الاقتصاديين، وتنشيط عمليات الإقراض لتوفير المصادر المالية للأفراد والعائلات والشركات ودعم مسيرة الاستثمار المستقبلي، علاوةً على إصلاح الفجوات في المؤسسات الدولية، ومناقشة مقترح إنشاء نظام دولي للإنذار المبكر بشأن الوضع الاقتصادي والمالي الدولي، فضلا عن الإجراءات في مجال السياسة المالية العامة والسياسة النقدية لمواجهة الأزمة المالية والاقتصادية العالمية، ومساعدة الدول الناشئة في مكافحة التهرب الضريبي.
وتعهّدت دول مجموعة العشرين، في نوفمبر من العام الماضي، والتي احتضنتها مدينة بريزبين بأستراليا بالعمل على تسريع النمو الاقتصادي والتشجيع على مزيد من الشفافية في قطاع الضريبة، مع العمل على تمويل مكافحة التغيرات المناخية.
وقالت المجموعة إنها تطمح إلى تحقيق فائض في النمو بنسبة 1.2% لإجمالي الناتج الداخلي بحلول عام 2018، وإنها ستزيد إجمالي الناتج الداخلي العالمي بأكثر من ألفي مليار دولار أمريكي، ما سيسمح بخلق ملايين الوظائف؛ حيث يمر ذلك عبر وضع أساس لدعم الاستثمارات في البنى التحتية؛ من أجل تشجيع الأشغال الكبرى عن طريق تسهيل العلاقات بين الحكومات والمجموعات الخاصة ومصارف التنمية والمنظمات الدولية.
اهتمامات الدول الإسلامية الأعضاء
تشمل مجموعة العشرين ثلاثة من الدول الإسلامية هي إندونيسيا وتركيا والسعودية، وتأتي قضايا الإصلاح الاقتصادي ودعم البنية التحتية، وتبسيط إجراءات منح التراخيص للمشروعات، وتطهير الأراضي ورفع كفاءة الإنفاق في الميزانية، على رأس الموضوعات التي تذهب بها إندونيسيا إلى القمة.
أما بالنسبة لتركيا فلقد كشف حجم تحضيرات حكومتها لانعقاد القمة عن مدى الاهتمام الذي توليه لهذه القمة، التي يشارك فيها رؤساء الدول الأكثر تأثيرًا ونفوذًا حول العالم، وقال الرئيس التركي رجب طيّب أردوغان إن بلاده استعدت على أكمل وجه، لاستضافة القمّة والتي من المتوقع تبنيها لخارطة طريق المستقبل للقمم القادمة.
وشدد أردوغان على ثقته بأن الضيوف المشاركين، سيجدون قمة مختلفة للغاية عن سابقاتها مؤكدًا أن المشاركين سيشهدون قمة لن يستطيعوا نسيانها في أنطاليا.
وأشار الرئيس التركي، إلى أن ملف التغير المناخي، أحد المواضيع التي ستتم مناقشتها، على سبيل المثال، خلال القمة المرتقبة، فضلا عن موضوع الإرهاب الدولي.
وقال إنه ستجري مناقشة مواضيع الطاقة، والمنشآت الصغيرة والمتوسطة، والأمن الغذائي، والتغير المناخي، معربا عن اعتقاده بأن البيان الختامي لقمة أنطاليا سيكون حافلا، وسيمثل خارطة طريق للمستقبل، بالنسبة لقمم العشرين اللاحقة.
وأضاف أن تركيا أعدّت جدول أعمال واسع وشامل لبحثه خلال القمة المذكورة، وهو جدول متعلق بالشأن الاقتصادي والسياسي، ويهدف على وجه الخصوص إلى دعم التعاون التجاري بين دول مجموعة العشرين والدول النامية
وتتوجّه المملكة العربية السعودية نحو قمة العشرين المنعقدة في أنطاليا بخارطة طريق جديدة للنهوض بالاقتصاد في بلدان العالم، ومحاور لثباته في دول العشرين، وبناء وتنمية البلدان النامية والمنكوبة على أساس تطوير العلاقات الاقتصادية بين الدول، وتذليل العقبات والمعوقات، وتشجيع ودعم تدفق الاستثمارات، وتبادل الخبرات، ونقل التقنية وتوطينها، والتعاون في المجالات كافة.
ومن المتوقع أن يكون للسعودية في القمة، دور بارز حول أزمات المنطقة خاصة الوضع في سوريا والتدخلات الإيرانية وعودة الشرعية اليمنية.