حكومة بن كيران تعيد للمغرب عافيته الاقتصادية

رئيس الوزراء المغربي عبدالإله بن كيران

بإقرار الأحزاب المنافسة، وشهادة من صندوق النقد الدولي، أصبح أداء الاقتصاد المغربي الأفضل عربيا، إذ ارتفع معدل النمو، وانخفض كل من عجز الموازنة ومعدل التضخم، وزادت الصادارت.

ولا تتردد الحكومة المغربية التي يرأسها عبد الإله بن كيران، في الافتخار، بما حققته من إنجازات مهمة وكبيرة، في المجال الاقتصادي على خلاف أداء اقتصادات المنطقة العربية؛ رغم التحديات السياسية والاقتصادية إقليميا ودوليا.

وخلال مناقشة مشروع قانون المالية لسنة 2016 بمجلس النواب المغربي، كشف النقاش أن هذا الفخر لم يعد يردده حصريا أعضاء الحكومة وحزب العدالة والتنمية الذي ينتمي إليه رئيسها فقط؛ بل أقرت به كتل الأحزاب بالبرلمان، وهو ما تأكد في الجلسة العامة أثناء مناقشة الجزء الأول من المشروع والتصويت عليه.

إنجازات

وكشف مشروع قانون المالية أن الحكومة في خلال 4 سنوات تمكنت من تقليص عجز الميزانية إلى النصف، وتقليص عجز ميزان المدفوعات إلى أقل من الثلث، كما تمكنت من رفع تغطية احتياطات العملة الصعبة للواردات من أقل من 4 أشهر، إلى ما يقارب 7 أشهر.

ويشدد كل من محمد بوسعيد وزير الاقتصاد والمالية، وإدريس الإدريسي الوزير المنتدب المكلف بالميزانية، على أن هذه النتائج الهامة تحققت بفضل “الإصلاحات المسؤولة والجريئة”، وبفضل “الإجراءات المالية الصائبة” التي نهجتها الحكومة، ونفى الوزيران أن تكون هذه النتائج قد تحققت استنادا إلى حال من الأحوال فقط، أو بعوامل خارجية بحتة، من قبيل انخفاض فاتورة الطاقة أو المنح الخليجية.

وذكرت الحكومة –خلال مناقشة مشروع المالية بالبرلمان- أن تقليص عجز الميزانية ليكون بحدود 4.3% عام 2015، والمستهدف أن ينخفض إلى 3.5% خلال عام 2016 – مما يجعله العجز الأقل على مستوى الدول العربية-  ووقف النزيف، جاء بفضل المراقبة الدقيقة للمالية العامة، واتخاذ الإجراءات الضرورية والصائبة في الوقت المناسب، كتحسين تحصيل الإيرادات الجبائية (الضريبية)، وتقليص نفقات التسيير (الأجور) بحوالي 10 مليارات درهم بين عامي 2012 و2016(الدولار الأمريكي يعادل 10 دراهم تقريبا).

كما أن الحكومة نجحت في إنجاز إصلاح شجاع وجريء لصندوق المقاصة (صندوق الدعم الاجتماعي)، والذي تم في ظل استمرار تقلب مستوى سعر النفط الذي فاق 110 دولارات للبرميل، في حين لم تبدأ الأسعار العالمية للمواد النفطية في الانخفاض إلا ابتداء من الربع الأخير من سنة 2014، والمهم بالنسبة للحكومة أن هذا الإصلاح تسانده الآن معظم الأطياف السياسية في الأغلبية والمعارضة، وهو ما عكسته مجموعة من مداخلات البرلمانيين أثناء مناقشة مشروع مالية 2016.

وترفض الحكومة اختزال هذا الإصلاح الهيكلي في رفع الدعم عن المواد البترولية، بقدر ما تعتبره إصلاحا شموليا ينبني على رؤية متكاملة تأخذ بعين الاعتبار التوازنات المالية والاجتماعية، من خلال اتخاذ إجراءات مواكبة توازي بين دعم قطاع النقل والتأمين ضد خطر ارتفاع الأسعار، واستهداف الفئات الاجتماعية الهشة، وتعزيز البنيات التحتية الصحية.

وترى الحكومة، أنها قامت بدور مهم وأساسي والذي يتمثل في التطور الإيجابي للصادرات، وعلى رأسها قطاع السيارات الذي أصبح أكبر قطاع مصدر، مسجلا رقم معاملات فاق 40 مليار درهم نهاية سنة 2014، وتتوقع الحكومة أن يبلغ 50 مليار درهم نهاية هذه السنة، بالإضافة إلى انتعاش صادرات باقي القطاعات، وخاصة قطاع الفوسفات الذي ارتفعت صادراته بـ 19%، وقطاع الصناعات الغذائية بـ 14%، وقطاع النسيج الذي حقق رقم معاملات عند التصدير فاق 25 مليار درهم، كما تعتبر أن ذلك تحقق أيضا بفضل انخفاض أسعار المواد البترولية وتحسن محصول الحبوب بفعل الأمطار المهمة التي شهدها المغرب هذا العام الذي ساهم “نسبيا”، بتعبير الحكومة، في تراجع عجز الميزان التجاري بـ 22%.

كما ترى حكومة ابن كيران أن تراجع عجز الميزان التجاري، وتحسن جاذبية المغرب للاستثمارات الأجنبية، حصل بفضل المخططات القطاعية وتحسين مناخ الأعمال، حيث ارتفعت مداخيلها بـ20% نهاية سبتمبر، ساهما بشكل كبير في تحسن احتياطي العملة الصعبة لتغطية 6 أشهر و14 يوما.

وتعتبر الحكومة أن المنح ليست ذات طابع وقتي، بل تندرج في إطار شراكة استراتيجية مع دول مجلس التعاون الخليجي تم تفعيل مضامينها بمناسبة آخر زيارة ملكية إلى هذه الدول، وخاصة إلى السعودية وقطر والإمارات العربية المتحدة والكويت، وتوجه هذه المنح بالأساس لتمويل مشاريع ذات مردود اقتصادي واجتماعي، كالطرق السريعة والموانئ والسدود والمراكز العلاجية الجامعية ، ومشاريع الري والمؤسسات التعليمية، ومؤسسات التعليم العالي، والتكوين المهني، والسكن الاجتماعي، والماء والكهرباء وغيرها.

 ووفق بيان بعثة صندوق النقد الدولي، التي أنهت زيارتها للمغرب في 4 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري، فمن المتوقع أن يصل معدل نمو الناتج المحلي المغربي 4.7% مع نهاية 2015، وهو ما يجعل المغرب الأفضل بين دول المنطقة، سواء من حيث معدل النمو كقيمة، أو من حيث مصدره، يضاف إلى هذا التحسن في معدل النمو تسجيل معدل التضخم قيماً متدنية لا تتجاوز 2%.

فهل ينعكس الأداء الاقتصادي لحكومة المغرب على مستوى حياة المواطن المغربي، وتشهد المنطقة العربية نموذجا تنمويا ناجحا يناظر النموذج التركي؟

المصدر: الجزيرة مباشر

إعلان