حادث أم اعتداء؟ لغز الطائرة الروسية ينتظر الحل

جنود مصريون ينقلون جثامين ضحايا الطائرة

حادث أم اعتداء؟ بدأت الأحد التحقيقات لتحديد أسباب تحطم طائرة الركاب الروسية في سيناء المصرية، حيث اتسعت دائرة البحث عن الضحايا ال224 فيما طلب الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي عدم استباق نتائجها وأكدت موسكو انها انشطرت في الجو.

ودعا السيسي إلى “عدم الخوض في أسباب سقوط الطائرة” الروسية وانتظار نتائج التحقيقات، بحسب وكالة أنباء الشرق الأوسط الرسمية.

وقال أثناء ندوه نظمها الجيش المصري “رغم أن مصر هي المعنية بإجراء التحقيق إلا أنه ليست لدينا مشكلة في التعاون مع جهات مختلفة لاستجلاء الحقيقة” حول أسباب سقوط الطائرة داعيا إلى “ترك الأمر للمتخصصين وعدم الخوض في الحديث عن أسباب سقوط الطائرة”.

ولاحقا، أفاد مسؤول بارز في لجنة الطيران الحكومية الروسية ان الطائرة انشطرت “في الجو”.

وقال رئيس اللجنة فيكتور سوروشينكو إن “انشطار الطائرة حدث في الجو والشظايا منتشرة على منطقة واسعة”، بحسب ما نقلت عنه وكالة ريا-نوفوستي في القاهرة حيث يشارك في لجنة دولية من الخبراء من روسيا ومصر وفرنسا وأيرلندا للتحقيق في تحطم الطائرة.

بدوره، صرح مدير الوكالة الروسية المكلفة النقل الجوي الكسندر نيرادكو للتلفزيون الروسي من مصر أن هذا الانشطار حصل “على علو مرتفع”.

وأقلعت طائرة روسية خاصة من طراز اليوشين-76 تحمل جثامين 162 من ضحايا الطائرة مساء الأحد من مطار القاهرة في طريقها إلى شانت بطرسبورغ.

ومازالت عمليات البحث مستمرة عن جثث بقية الضحايا في موقع حطام الطائرة الذي عثر عليه في منطقة نائية وسط الصحراء تسمي وادي الظلمات في محافظة شمال سيناء على بعد حوالي 150 كيلومترا إلى الجنوب من مدينة العريش عاصمة المحافظة.

وبحسب صحفي من فرانس برس تمكن من الوصول إلى وادي الظلمات، فقد انتشرت على الأرض الرملية الجدباء قطع كثيرة من حطام الطائرة ما زالت تتصاعد منها رائحة الحريق بعد أكثر من 24 ساعة من المأساة.

وليس هناك أي جثة على الأرض لكن عشرات الأكياس البلاستيكية السوداء والحمراء والبرتقالية التي يحرسها الجنود لا تترك مجالا للشك: أنها تحوي أشلاء ركاب وأفراد طاقم الرحلة المنكوبة.

وأعلنت روسيا يوم حداد وطني ونكست الأعلام الأحد على كل المباني الرسمية. وبموجب مرسوم أصدره الرئيس فلاديمير بوتين ونشره الكرملين السبت، طلب من كل محطات التلفزيون إلغاء البرامج الترفيهية.

وتكريما للضحايا، شكل آلاف الأشخاص دائرة في ساحة القصر المترامية بوسط سان بطرسبورغ ووقفوا دقيقة صمت قبل أن يطلقوا بالونات وحماما في السماء.

وكانت السلطات المصرية أعلنت السبت أنها عثرت على حطام الطائرة وأشلاء في دائرة قطرها 8 كيلومترات ما يعني مبدئيا، وفق الخبراء، أن الايرباص ايه321-200 التابعة لشركة متروجيت الروسية لم تصطدم بالأرض كتلة واحدة إنما انفجرت في الجو وتفتتت.

وتم توسيع عمليات البحث الأحد لتشمل دائرة قطرها 15 كيلومترا، بحسب ضابط في الجيش يشارك في عمليات البحث انطلاقا من قاعدة عسكرية في الحسنة، في قلب منطقة شمال سيناء، على بعد 60 كيلومترا من مكان تحطم الطائرة.

وقال “عثرنا على جثمان طفلة عمرها قرابة 3 سنوات على بعد 8 كيلومترات”.

وكانت الطائرة أقلعت فجر السبت من منتجع شرم الشيخ في جنوب سيناء متجهة إلى سان بطرسبورغ وقطع الاتصال معها بعد 23 دقيقة من الإقلاع فيما كانت على ارتفاع أكثر من 30 ألف قدم (أكثر من 9 آلاف متر).

وبعد أكثر من 24 ساعة، ما زال الغموض يحيط بسبب تحطم الطائرة حتى لو كانت الحكومتان الروسية والمصرية تشككان في إعلان الفرع المصري لتنظيم الدولة الإسلامية مسؤوليته عن إسقاط الطائرة ردا على التدخل الروسي في سوريا.

وكانت ولاية سيناء، التي أعلنت ولاءها لتنظيم الدولة قالت السبت إنها “اسقطت” الطائرة الروسية من دون أن توضح كيف. وتعد منطقة شمال سيناء معقل هذا التنظيم حيث ينفذ اعتداءات شبه يومية على قوات الجيش والشرطة.

وأعلنت الحكومة المصرية مساء السبت العثور على الصندوقين الأسودين للطائرة وأن أسباب الحادث ستتحدد بناء على تحليل البيانات الموجودة في الصندوقين.

وصباح الاحد، وصل محققون روس ومصريون برفقة وزير النقل الروسي ماكسيم سومولوف إلى المكان بمروحية. كما توجه قرابة مئة من أعضاء فرق الإنقاذ الروسية مع معداتهم الخاصة إلى الموقع نفسه بالطريق البري.

وكان 17 طفلا على متن الطائرة التي كان كل ركابها روسا باستثناء ثلاثة أوكرانيين، وفق الحكومة المصرية.

وشكك سومولوف السبت في إعلان الدولة الإسلامية مسؤوليتها عن تحطم الطائرة مؤكدا أن “المصريين ليست لديهم معلومات تؤكد مثل هذه التلميحات”.

وقال رئيس الوزراء المصري شريف إسماعيل كذلك إن “الخبراء” يستبعدون إمكانية استهداف طائرة على مثل هذا الارتفاع الكبير.

لكن خبراء أكدوا لفرانس برس أنه قبل تحليل بيانات الصندوقين الأسودين لا يمكن استبعاد فرضية انفجار قنبلة داخل الطائرة او احتمال هبوط الطائرة إلى ارتفاع أقل بسبب مشكلة فنية وإصابتها بصاروخ من الأرض. ويشيرون إلى انتشار حطام الطائرة وأشلاء الركاب ضمن مساحة كبيرة كقرينة على هذه الفرضية.

وأعلنت شركات الطيران الفرنسية إير فرانس والألمانية لوفتهانزا والإمارات أن طائراتها لن تحلق فوق سيناء “حتى إشعار آخر” لأسباب مرتبطة بالسلامة.

ومنذ الثورة التي أطاحت الرئيس الأسبق حسني مبارك، يشهد قطاع السياحة تراجعا في مصر وتحاول السلطات انعاش هذا القطاع الحيوي للاقتصاد المصري.

ورغم عدم الاستقرار السياسي وهجمات المسلحين ما زالت المنتجعات الواقعة على البحر الاحمر في جنوب شبه سيناء من الوجهات السياحية الرئيسية للبلاد ويرتادها السياح الروس أو الأوروبيون الشرقيون.


إعلان