مصر .. حل مشكلة الكهرباء والغاز بين التصريحات والواقع


هل كانت الدولة المصرية جاهزة ليكون فيها استثمار حقيقي ؟ هكذا تساءل الرئيس عبد الفتاح السيسي في الكلمة التي ألقاها أمس الأحد في الندوة التثقيفية للقوات المسلحة، وقال إن هناك مشكلتين تواجهان المستثمرين، الأولى بشأن توفير الكهرباء اللازمة لمصانع المستثمرين، والثانية مشكلة الغاز وخصوصا للصناعات كثيفة استخدام الطاقة كالأسمدة والبتروكيماويات والأسمنت والحديد.
بشأن المشكلة الأولى قال إنه خلال عام ونصف العام تم حل المشكلة تماما وأنه الكهرباء متوفرة لأي مستثمر يأتي لمصر للاستثمار، مشيرا إلى أنه تم إضافة 6 آلاف ميغا وات على الشبكة العام الماضي، وأنه في ديسمبر/كانون الأول 2016 سوف يدخل 4 آلاف ميغا وات، ثم في مايو/أيار 2017 سنكمل 10 آلاف ميغا وات،يعن 20 ألف ميغا وات تخل مصر خلال عامين أوثلاثة بتكلفة تبلغ 150 مليار جنيه.
وعن المشكلة الثانية الخاصة بالغاز قال إنه في نهاية نوفمبر/تشرين الثاني –الجاري- لا مشكلة غاز لأي مصنع في مصر سواء الموجود، أوالمزمع إنشاؤه.
يأتي ذلك رغم أن التقرير السنوي للشركة القابضة لكهرباء مصر عن العام 2013-2014 ذكر أنه تم خلال العام دخول وحدات توليد جديدة بإجمالي قدرة 1250 ميغا وات، كما بلغ حجم الاستثمارات المنفذة حوالي 11.3 مليار جنيه للعام 2013-2014، كما ذكر التقرير أن الخطة الخمسية السابعة لتوليد الطاقة 2012-2017 تستهدف إضافة 10950ميغا وات بتكلفة إجمالية متوقعة 63.5 مليار جنيه.
فقد تحدث السيسي عن إضافة 20 ألف ميغا وات خلال عامين بتكلفة 150 مليار جنيه، بينما خطة الشركة القابضة للكهرباء تتحدث عن 11 ألف ميغا وات خلال خمس سنوات بتكلفة قدرها 63.5 مليار جنيه، فمن نصدق؟ خاصة أن الواقع يشير إلى تراجع للاستثمارات، وإغلاق لمصانع، وانخفاض للصادرات.
قبل ذلك بيومين نشرت جريدة اليوم السابع تصريحا لمصدر مسؤول بوزارة الكهرباء والطاقة المتجددة، أكد فيه أن هيئة الطاقة الجديدة والمتجددة تدرس حالياً مد فترة إنشاء محطات الرياح لتوليد الكهرباء ضمن مشروع تعريفة التغذية للمرحلة الأولى لتوليد 4300 ميغا وات من الشمس والرياح، ما يعني تأجيل إنشاء محطات الرياح عاما آخر.
على أرض الواقع، يقول رجل الاعمال نجيب ساويرس في مقال له نشر سابقا بجريدة الأخبار بعنوان (ما بعد المؤتمر الاقتصادي): ” أعتقد أنني من القلائل الذين كانوا ينادون بتأجيل المؤتمر لأننا لم نكن مستعدين له، ولم يجرؤ أحد أن يبلغ الرئيس بأن امتحان جذب المستثمرين يحتاج شهادة ولا يجدي تزويرها، والشهادة المؤهلة للمؤتمر الاقتصادي كانت بالفعل صعبة ومحتاجة لمجهود كبير وإعداد للأسئلة الآتية: ما هو سعر الدولار؟ ما هي ضمانات تحويل الأرباح إلي الخارج وفترتها إذا أتيت كمستثمر أجنبي؟ ما هي الضمانة أن الحكومة ستحترم تعاقداتها؟ ما هو سعر الطاقة، وما هي الضمانة أن الغاز والبترول أصلاً متوفران؟
هذه الأسئلة كان المفروض أن الحكومة تقول له: نحن غير مستعدين لأننا لا نملك الرد علي أسئلة المستثمرين؛ وبالتالي فلن يستثمر أحد مليماً لأنه إن كان جاداً فعلاً فلابد أن يقوم بدراسة جدوي تدخل فيها الأجوبة علي الأسئلة المذكورة أعلاه، ومادامت الأجوبة كلها عبارة عن علامات استفهام فلن يستطيع أن يجازف بأمواله” (انتهى كلام ساويرس).
ونقلت صحيفة الشروق المصرية الأربعاء 14 أكتوبر/تشرين الأول الماضي عن د. شريف الجبلي رئيس غرفة الصناعات الكيماوية باتحاد الصناعات المصرية قوله إن قطاع الأسمدة يعانى من نقص الطاقة، الأمر الذي يهدد بضياع استثمارات تصل إلى 18 مليار جنيه، لافتا إلى أن المصانع تعمل حاليا بنحو 50% من طاقاتها الإنتاجية بسبب نقص الطاقة.
استثمارات أجنبية خرجت من مصر
وأشارت بيانات البنك المركزي المصري إلى بلوغ قيمة الاستثمار الأجنبي المباشر الخارج من مصر خلال العامين الماليين السابقين -وهما أول عامين بعد انقلاب يوليو 2013- مبلغ 13 مليار و316 مليون دولار، وذلك بخلاف الاستثمار الأجنبي المباشر الذى قام به رجال أعمال مصريون بالخارج ، خلال نفس العامين البالغ 550 مليون دولار بدول العالم.
وذكر المحلل الاقتصادي ممدوح الولي شهادة رجل أعمال بأن المدن الصناعية لم يدخلها مستثمر واحد العام الحالي، وأكد خالد أبو المكارم، رئيس المجلس التصديري للكيماويات والأسمدة -خلال الجلسات التحضيرية لمؤتمر أخبار اليوم الاقتصادي الثاني الذي عقد الشهر الماضي- أنه من ضمن الأسباب الرئيسية التي انخفضت بسببها الصناعة والإنتاج المصري عدم جذب استثمارات خارجية وأجنبية.
وأشار أبو المكارم إلى وجود أزمة غاز كبيرة مما أدى إلى إغلاق بعض المصانع، مثل مصنع مبكو في دمياط، والذى قال إنه تكلف 2 مليار دولار استثمارات، والمفترض أن ينتج 190 مليون طن يوريا و100 ألف طن أمونيا ولكن هذا لم يحدث، ومن المقرر بدء العمل في الخط الثالث تحت الإنشاء وتم تركيب محطة لتحلية المياه وسيتكلف مبلغا آخر، ولكن الخطوط متوقفة بسبب الغاز.
وعن صناعه الصلب قال جمال الجارحي رئيس غرفة الصناعات المعدنية باتحاد الصناعات في المؤتمر نفسه، إن أول مشاكل القطاع تتمثل في انقطاع الكهرباء والغاز والعمل بنحو 30% من طاقة المصانع التي تقدر استثماراتها بنحو 12 مليار جنيه والعمل بربع الطاقة الإنتاجية يعني عوائد منخفضه علي الاستثمار.
وقد أدى نقص الطاقة وتوقف المصانع إلى انخفاض في نسبة وقيمة الصادرات المصرية، فبحسب بيانات هيئة الرقابة على الصادرات والواردات وصل إجمالي الصادرات منذ بداية العام وحتى نهاية سبتمبر 13.8 مليار دولار مقابل 17.3 مليار دولار بتراجع نسبته 19% مقارنة بالفترة المقابلة من العام الماضي.