رفع سعر الفائدة على الجنيه المصري بين مؤيد ومعارض

في محاولة لدعم تهاوي الجنيه المصري أمام الدولار، ومواجهة سوق الصرف غير الرسمية، سمح البنك المركزي المصري يوم 11 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري للبنوك بإطلاق أوعية ادخارية جديدة بالعملة المحلية بفائدة 12.5%، مما عزز احتمال قيام البنك المركزي برفع أسعار الفائدة خلال اجتماع لجنة السياسة النقدية المقبل والمقرر في 17 ديسمبر/كانون الأول القادم.
يرى المؤيدون للخطوة أن تلك الإجراءات ستساعد البنك المركزي في احتواء أزمة سوق الصرف الأجنبي، ومواجهة عمليات المودعين بتحويل أموالهم من الجنيه المصري إلى الدولار “الدولرة”، مما سيؤدي إلى انخفاض سعر الدولار كنتيجة طبيعية لانخفاض الطلب عليه، وفى ذات الوقت توفير احتياجات الدولة من العملات الأجنبية لسداد احتياجات الاستيراد من الخارج.
كما سيؤدى قرار رفع سعر الفوائد البنكية –بحسب المؤيدين- إلى الحد من حالة التضخم الموجود في السوق المصري؛ حيث إن زيادة سعر الفائدة واتجاه الناس إلى الحصول على ميزة ارتفاع سعرها سيشجع على الادخار، وجذب شرائح جديدة من المودعين (تحت البلاطة بحسب التعبير الشعبي المصري)، وسيؤدى إلى تخفيض السيولة الموجودة في السوق المصري ومن ثم انخفاض الطلب.
تداعيات سلبية خطيرة
في المقابل، يرى المعارضون لهذه الخطوة أنها سيكون لها تداعيات سلبية خطيرة على الاقتصاد المصري، وخطورة على معدلات الاستثمار، وأثر سلبي على البورصة من خلال جذب سيولة العملاء للبنوك، وكذلك زيادة الدين الحكومي نظرا لأن الحكومة هي المقترض الأكبر من البنوك، إذا بلغت نسبة الدين الحكومي حوالى 90% من إجمالي الناتج المحلى في العام المالي 2014-2015.
فمن حيث أن القرار –بحسب المؤيدين- سيدفع حائزي الدولار إلى التخلص منه، وتحويله إلى جنيه مصري للاستفادة من فارق سعر الفائدة الضخم، يقول الخبير الاقتصادي ممدوح الولي، في مقال له أمس الجمعة: “نسي هؤلاء أنه مع الادخار بالعملة الأجنبية يحقق المدخر نوعين من الاستفادة، أولهما سعر الفائدة، وثانيهما الزيادة في قيمة العملة، وفي ضوء وجود العديد من شهادات الادخار الدولارية، والتي تتراوح فائدتها ما بين 4 % إلى 4.75 %، وكذلك زيادة سعر صرف الدولار خلال العام الحالي من 7.15 جنيه في بداية العام إلى 7.83 جنيه حاليا، أي بنمو 9.7% لقيمة الدولار، فإن مجمل ربح المودع بالدولار يصل إلى أكثر من 14 % حسب السعر الرسمي، وحوالي 17.6 % إذا أخذنا السعر غير الرسمي للدولار.
أما المبرر الثاني للفائدة العالية وهو سحب السيولة من السوق لتقليل الطلب على السلع، وبالتالي خفض التضخم، فقد نشرت إحدى الصحف اليومية الخاصة، بلوغ حصيلة الشهادة البلاتينية للبنك الأهلى 20 مليار جنيه خلال أول أربعة أيام من طرحها، وذكرت أن نسبة 80 % من هذا المبلغ عبارة عن تحويل من حسابات مختلفة داخل البنك لشراء الشهادات الجديدة، أما نسبة الـ 20 % الباقية فتتوزع ما بين أموال من خارج القطاع المصرفي وودائع من بنوك أخرى.
تحت البلاطة
وفيما يخص مبرر نجاح شهادات الادخار الجديدة في جذب أموال من “تحت البلاطة”، فهو أمر مبالغ فيه –بحسب مراقبين- لوجود عدة مصادر لتلك الأموال، وكلها ليست من “تحت البلاطة”، فالبعض سحب مدخراته بصندوق البريد بسبب انخفاض فائدتها البالغة 8.5%، والبعض سحب استثماراته بصناديق الاستثمار النقدية التي يبلغ الحد الأقصى لعائدها 11%، واتجه بها للشهادات الجديدة.
وهناك بعض المتعاملين بالبورصة، وفي ضوء استمرار خسائرها، وجهوا جزءًا من أموالهم للشهادات الجديدة. وهكذا يبدو الجزء المتبقي الذي يقول المؤيديون للقرار إنه جاء من “تحت البلاطة” ضئيلا جدا، بالقياس إلى حجم السيولة المحلية البالغ 1819 مليار جنيه في أغسطس/آب الماضي.
ومما يؤكد ذلك ما ذكرته وكالات الأنباء مطلع أكتوبر/تشرين الأول الماضي عن اتجاه البنوك المصرية لرفع أسعار الفائدة على شهادتها وحساباتها بنسب تتراوح بين 0.5 إلى 1 %، لتعويض 37 مليار جنيه مصري، خسائر فقدها الجهاز المصرفي وذهبت لشهادات قناة السويس ذات العائد 12 %. كما نقلت الوكالات عن مصادر مصرفية قولها: إن إقبال المصريين على شهادات قناة السويس جاء بسبب ارتفاع العائد عليها مقارنة بشهادات المصارف الأخرى التي لا تتعدي فائدتها 8 أو9 %.
وكان طارق حلمي عضو مجلس إدارة بنك قناة السويس قال: إن العديد من البنوك المصرية تأثرتت دون شك بشهادة قناة السويس، وقد تلجأ لرفع أسعار الفائدة خاصة أن تلك البنوك بدأت مؤخرا في التوسع في منح الائتمان، وتحتاج إلى سيولة خلال الفترة المقبلة.
وقال هشام رامز محافظ البنك المركزي السابق: إن ودائع الجهاز المصرفي فقدت نحو 37 مليار جنيه من قيمتها موزعة بين 5 مليارات قروض، و32 مليار ودائع خلال فترة الاكتتاب في شهادات قناة السويس التي تم طرحها.
أما عن خفض التضخم فيرى المعارضون أنه لا يتصور أن يكون لشهادات الإيداع الجديدة دورًا كبيرًا في خفض التضخم لوجود عوامل أخرى منها اتجاه الأسعار العالمية للغذاء للصعود، وزيادة السكان بنحو 2.6 مليون سنويًا بما يعني زيادة الطلب، وشبه ثبات المعروض من السلع والخدمات.
أضرار إضافية
ومن الأضرار المؤكدة لرفع سعر الفائدة –بحسب محللين اقتصاديين- زيادة تكلفة السلع والخدمات وهو ما يساهم في زيادة التضخم وتعميق الركود، وزيادة تكلفة التمويل العقاري والتمويل التأجيري، كما يعد أمرًا طاردًا لصغار المستثمرين بالاكتفاء بوضع أموالهم في البنوك، تجنبًا للمشاكل المتعددة التي تعانى منها الأسواق.
كما ستتضرر الموازنة العامة مع زيادة أعباء فائدة الدين العام، والتي خصصت لها موازنة العام المالي الحالي 244 مليار جنيه، ومع بلوغ صافي الدين المحلي الحكومي في يونيو الماضي 1871 مليار جنيه، بخلاف دين بنك الاستثمار القومي وديون الهيئات الاقتصادية، فإن إضافة نسبة 1 % للفائدة تعني زيادة التكلفة للدين المحلي الحكومي بنحو 19 مليار جنيه، وهو ما يعمق عجز الموازنة ويقلل من الاستثمارات الحكومية.