الأزمة المصرية السودانية تتجه نحو مزيد من السوء

 

التوتر يسيطر على العلاقة بين القاهرة والخرطوم

تكاثرت السحب الملبدة بالغيوم  في سماء العلاقات المصرية السودانية في الآونة الأخيرة، وجاء حادث تعذيب مواطن سوداني في أحد أقسام الشرطة المصرية ليسكب مزيدا من البنزين على العلاقات بين البلدين . وتبادلت الدولتان القصف الإعلامي ،وهو ما نتج عنه تأجيل الاجتماع الخاص بسد النهضة والذي كان مقررا له السبت الماضي

واستنكر البرلمان السوداني في جلسته اليوم ما سمّاه “سوء معاملة” مواطنيه في مصر وذلك خلال جلسة استمع فيها لتقرير من وزير الخارجية إبراهيم غندور حول القضية.

واعترف وزير  الخارجية السوداني  خلال الجلسة أن هناك زيادة في حالات احتجاز السودانيين وتفتيشهم وسلب ممتلكاتهم في مصر “.

وأشار في تقريره الذي عرضه على البرلمان السوداني إلى  استهداف بعض المواطنين السودانيين في المقاهي والشوارع واقتيادهم في سيارات  ومحاولة الحصول على أموال منهم تحت ذرائع التأكد من وجود إقامات لديهم”.

وقال التقرير إنه “تتم معاملة المحتجزين في بعض الأحيان بفظاظة، كما انتقلت الحملات التي يتعرض لها السودانيون إلى بعض أماكن السكن التي يتم تفتيشها”.

وفي ختام الجلسة تلا رئيس البرلمان إبراهيم أحمد عمر مقترحاً وافق عليه النواب جاء فيه “يرفض البرلمان سوء معاملة المواطنين السودانيين في مصر”، ووجه وزارة الخارجية بإجراء التدابير اللازمة لتأمين مصالح رعاياها هناك.

يأتي هذا في الوقت الذي أعلن فيه الجيش المصري أن خمسة مهاجرين سودانيين قتلوا وأصيب ستة آخرون يوم الاثنين أثناء محاولة تسللهم عبر الحدود إلى إسرائيل .

الجيش أشار في بيانه أن قواته قامت بإطلاق عدد من الطلقات التحذيرية والتحرك للقبض على المتسللين الذين بادروا بإطلاق النيران على قوة التأمين بحسب البيان.

وأضاف “قامت القوات بالتعامل مع مصادر إنتاج النيران لإسكاتها وضبط هذه العناصر الإجرامية مما أسفر عن مقتل خمسة وإصابة ستة من المتسللين.”

وكانت الشرطة عثرت على جثث 15 مهاجرا أفريقيا بالمنطقة ذاتها يوم 15 نوفمبر تشرين الثاني الجاري  وذكرت مصادر أمنية آنذاك أن ثمانية مهاجرين أخرين أصيبوا فيما لم يعلن الجيش عن مسئوليته عن مقتلهم .

وكانت  المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش سارة ويتسن تساءلت في تغريدة لها عبر موقع تويتر بعد حادث مقتل 15 مهاجرا منتصف الشهر الجاري ” لماذا تتعامل مصر كشرطي حدود لإسرائيل ؟ الحكومات لا تطلق النار عادة على المغادرين بل القادمين فقط ” في إشارة إلى تورط قوات الأمن المصرية في قتل هؤلاء المهاجرين على ما يبدو .

 وكانت الاحزاب الرئيسية في السودان ومن بينها الحزب الحاكم ووسائل الاعلام والصحف قد شنت هجوما على مصر بعد واقعة تعذيب المواطن السوداني يحيي زكريا بقسم شرطة عابدين 

وأعلن  حزب «المؤتمر الوطنى» الذي يترأسه الرئيس السوداني عمر البشير  رفضه «لما تعرض له بعض السودانيين بمصر»، وشدد على عدم السماح بما وصفه بـ«الاصطياد في المياه العكرة.

واستمرت الحملة الإعلامية السودانية ضد مصر، بالرغم من اللقاء الذي جمع السفير سامح شكرى، وزير الخارجية، والسفير عبد المحمود عبد الحليم ، سفير جمهورية السودان بالقاهرة الخميس الماضى، .

وشنت صحيفة «الانتباهة» السودانية هجومًا على مصر، قائلة: «المصريون يسرحون ويمرحون في قلب عاصمتنا، بل كم من جريمة قاموا بارتكابها»، وتساءلت: «ماذا نجنى من وراء مصر؟ هل استيراد البلاستيك والبضائع المغشوشة؟».

ومن جهته، حذَّر القنصل العام بالسفارة السودانية في القاهرة، خالد الشيخ، السودانيين القادمين إلى مصر للعلاج أو لقضاء العطلات أو لأى غرض آخر، من حمل مبالغ كبيرة أثناء التحرك الداخلى، كما أطلق تحذيراً شديد اللهجة بأخذ الحيطة عند استبدال العملات الأجنبية.

من جانبه، قال أحمد عوض، القنصل السودانى بالقاهرة ورئيس «دار السودان»، إن السودانيين المقبوض عليهم من الزائرين القادمين من الخرطوم لمصر، وليسوا من المقيمين من أبناء الجالية السودانية. وأضاف أن السودانيين «يتم القبض عليهم والزج بهم داخل السجون، ويتلقون معاملة سيئة، بحجة حملهم مبالغ بسيطة من العملات الأجنبية».

 وقال دبلوماسيون سودانيون ، إن هناك غضباً سودانياً من استهداف مواطنين سودانيين من قبل الأمن المصري وحملة تفتيش للمواطنين السودانيين واحتجاز بعضهم في القاهرة، فضلاً عن شن الإعلام المصري حملة ضد الخرطوم واتهامها بالتواطؤ مع أديس أبابا في مشروع سد النهضة لتعطيش مصر، برغم أن القاهرة وقعت على اتفاقية تسمح لإثيوبيا ببناء السد، وتلقت معلومات من إثيوبيا بأنها تنوي بناء 4 سدود أخرى، بحسب المصادر

وكانت بعض وسائل  الإعلام مصرية قد شنت  هجوماً ضد السودان واتهمته  بأنه يتضامن مع إثيوبيا ضد مصالح مصر المائية مقابل اتفاقيات سرية بشراء الكهرباء الناتجة عن سد النهضة بأسعار زهيدة، ووصف صحيفة “البوابة” المصرية المقربة من السلطات المصرية، السودان في مانشيت أمس الجمعة بأنها “ليست دولة شقيقة”.

 

المصدر: الجزيرة مباشر

إعلان