عاصفة في الجزائر بسبب قانون المالية الجديد

البنك المركزي الجزائري

أثار مشروع قانون المالية الجديد للعام 2016، الذي تقدمت به الحكومة الجزائرية أمس الأحد إلى المجلس الشعبي الوطني، وعرضه وزير المالية عبد الرحمن بن خالفة على النواب، عاصفة في البرلمان الجزائري، وبدا الكل مجمعا على خطورته ورفض ما جاء فيه جملة وتفصيلا، بحسب صحيفة الخبر الجزائرية.

فبحسب مسودة ميزانية 2016 تدرس الجزائر زيادة الضرائب والجمارك وأسعار الديزل والكهرباء المدعمة للمساعدة في تغطية العجز بعد تراجع أسعار النفط، في وقت يواجه فيه الجزائريون أحوالا معيشية صعبة، بعد انهيار غير مسبوق في قيمة العملة الجزائرية وارتفاع الأسعار، وفي ظل انخفاض أسعار النفط الذي تمثل صادراته مع الغاز الطبيعي حوالي 97% من صادرات البلاد، وتسهم بنسبة 60 % من ميزانية الدولة.

وقد دفع هذا المنظمة الجزائرية لحماية وإرشاد المستهلك، إلى تحميل نواب المجلس الشعبي الوطني مسؤولية المصادقة على الزيادات المتضمنة في مشروع قانون المالية، لرفع أسعار الكهرباء والوقود، والمواد الأساسية، والتي ستكون- بحسب بيان المنظمة – انعكاساتها وخيمة على المواطن البسيط، موضحة أن الزيادات المطروحة في أسعار بعض المواد الأساسية والضرائب المبرمجة في مشروع قانون سنة 2016، لن تمس إلا المستهلك، وستضر لا محالة بمستوى معيشته.

وقال وزير المالية أمام البرلمان: إن من المتوقع تراجع إيرادات الطاقة الجزائرية إلى 26.4 مليار دولار العام القادم في حين ستتراجع احتياطيات النقد الأجنبي إلى 121 مليار دولار مع تأثر اقتصاد البلاد بانخفاض أسعار النفط.

وكانت الجزائر التي تعد موردا رئيسيا للغاز إلى أوربا قالت من قبل إن إيرادات الطاقة ستنخفض بنسبة 50 % هذا العام إلى حوالي 34 مليار دولار، مقابل 68 مليار دولار عام 2014، بنسبة انخفاض 50%، وهو أقل بكثير من فاتورة الواردات التي تقدر بنحو 57.3 مليار دولار.

وأبلغ الوزير البرلمان أنه ينبغي توخي اليقظة في إدارة الإنفاق العام وتعبئة موارد جديدة مشيرا إلى زيادة معقولة مزمعة في أسعار الوقود والكهرباء لتغطية تكاليف الإنتاج.

وقال بن خالفة إن إجمالي الإنفاق على الدعم سيزيد 7.5 بالمئة العام القادم وبخاصة في الأغذية والنقل والإسكان والصحة.

يذكر أن العجز التجاري للجزائر بلغ 10.825 مليار دولار في الأشهر العشرة الأولى من 2015 مقارنة مع فائض 4.29 مليار دولار قبل عام وذلك بعد تراجع إيرادات الطاقة.

وأضاف وزير المالية أن احتياطيات النقد الأجنبي ستتراجع إلى 151 مليار دولار بنهاية العام الحالي ثم تصل إلى 121 مليار دولار في ديسمبر/كانون الأول 2016 وأوضح أن ذلك يغطي واردات 23 شهرا. وكانت الاحتياطيات 159 مليار دولار في يونيو/حزيران 2015 انخفاضا من 193 مليار دولار في الفترة ذاتها من 2014.

“جيوب المواطنين”

لكن عاصفة الرفض لتوجه الحكومة دفعت النائب لخضر بن خلاف من جبهة العدالة والتنمية المعارضة إلى القول إن زيادة الأسعار ستدفع التضخم للارتفاع منتقدا الحكومة لمحاولتها تمويل العجز من “جيوب المواطنين”، على حد وصفه.

وقد وصل انخفاض قيمة العملة الجزائرية الدينار إلى مستويات قياسية، وذلك بعد قرارات البنك المركزي الجزائري خفض قيمة العملة مقابل اليورو والدولار الأمريكي، حيث وصل سعر الدينار إلى 119 مقابل اليورو، وإلى 106 مقابل الدولار.

وكان يقدر بنحو 79.6 للدولار عام 2014، بينما وصل سعره في السوق غير الرسمية إلى 160 مقابل اليورو.

وانعكس هذا الخفض في العملة الوطنية أمام الدولار واليورو على قلة المعروض من السلع المستوردة في المتاجر وارتفاع أسعارها، وصعوبة الحصول على العملة الأجنبية.

كما ارتفعت نتيجة لذلك أسعار جميع السلع والخدمات ، وأصاب الركود الأسواق نتيجة تآكل القيمة الشرائية للدخول، وخصوصا سوق العقارات.

يشار إلى أن البنك المركزي الجزائري قال في تقرير سابق: إن حجم صادرات الطاقة الجزائرية في النصف الأول من العام 2015 انخفض بنسبة 4.59% مقارنة مع نفس الفترة قبل عام، وإن الإيرادات انخفضت بنسبة 43.1 %.

وأضاف التقرير أن صندوق ضبط الموارد التابع للدولة، والذي يستخدم للاحتفاظ بفائض إيرادات النفط من أجل تغطية أي عجز شهد انخفاضا قدره 33.3% في موارده على مدى الشهور الاثني عشر الماضية.

وتعتمد الجزائر على الطاقة في تدبير 60 % من احتياجات الميزانية. وقال التقرير إن إيرادات صادرات الطاقة بلغت 18.10 مليار دولار في الشهور الستة الأولى من العام 2015 مقابل 31.97 مليار دولار في نفس الفترة من عام 2014.

وسجلت الجزائر عجزا تجاريا قدره 8.041 مليار دولار في الشهور السبعة الأولى من عام  2015 مقارنة مع فائض بلغ 3.9 مليار دولار عام 2014، وهو ما يرجع إلى الانخفاض الحاد في إيرادات الطاقة بعد هبوط أسعار النفط.

وبخصوص التخوفات من تكرار أزمة سنوات منتصف الثمانينات يقول خبراء: إن الأزمة الحالية التي تشهدها البلاد تختلف عن سابقتها نظرا لتوفر احتياطات مالية، الوضع الذي ساعد على التخفيف من شدة الصدمة، مقارنة بأزمة الثمانينات، حيث إن صناديق الاستثمار تحتوي على 137 مليار دولار لم تستغل، إضافة إلى الأموال المتواجدة بالخارج منها 47 مليار دولار في سندات الخزينة الأمريكية وأخرى في بريطانيا واليابان ودول أخرى، كما أن الجزائر حاليا ليس لها ديون عكس سنوات الأزمة في الثمانينيات.


إعلان