تحفظ على أموال مستثمرين بمصر، تطهير أم تصفية حسابات؟

أمر النائب العام المصري بالتحفظ على أموال رجل الأعمال صلاح دياب، مؤسس جريدة “المصري اليوم”، وزوجته وعدد من شركائه المؤسسين للصحيفة، ورجل الأعمال محمود الجمال والد زوجة جمال مبارك نجل الرئيس المخلوع حسني مبارك، على خلفية اتهامهم بالاستيلاء على أراضي الدولة بقضية فساد وزارة الزراعة، حسبما أفادت مصادر قضائية.
لكن مراقبين يشككون في الرواية الرسمية لقرار التحفظ لعدة أسباب منها أن المتحفظ على أموالهم مجموعة من رجال أعمال ساندوا النظام الحالي بقوة في الإطاحة بالرئيس المعزول محمد مرسي، علاوة على أن القضية المثارة بحسب مصادر قضائية ليست جديدة وتوقيت إثارتها حاليا يثير علامات استفهام عديدة.
النائب العام حدد جلسة الثلاثاء المقبل الموافق 10 من نوفمبر الجاري، لنظر القضية وجاء التحفظ – وفقا لما أكدته مصادر قضائية بالنيابة العامة – إثر عدة بلاغات قدمت ضد المتحفظ على أموالهم في عام 2011، وأحيلت لقاضي التحقيق في قضية فساد وزارة الزراعة، اتهمت هذه البلاغات “دياب” و”الجمال”، وأخرين، بالحصول على مساحات شاسعة من الأراضي بطريق مصر الإسكندرية الصحراوي من وزارة الزراعة بأسعار زهيدة، وقيامهما بتحويلها إلى منتجعات سياحية على نحو يمثل استيلاء على أراضي الدولة.
التساؤل الذي يطرحه مراقبون هنا هو .. أين كانت الدولة بمؤسساتها طوال تلك الفترة ولماذا لم يتم اتخاذ إجراءات قانونية في حينها خاصة أن ملف فساد الأراضي سبق إثارته مرات عدة؟
يعتقد مراقبون أن هذه القضية ربما تكون دليلا على وجود خلاف بين صفوف الفريق الواحد وهو ما ظهر جليا قبل أيام من تصريح الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في خطاب له بأنه لا يليق ما صدر من أحد الإعلاميين وتلميحه بتقصير الرئيس في حادث غرق محافظة الإسكندرية.
يذكر أن قرار التحفظ على الأموال يعد سلاحا استخدمه النظام الحاكم في مصر لمحاصرة جماعة ا?خوان بعد انقلاب 3 يوليو/ تموز 2013 بالتوازي مع اعتبار الجماعة تنظيماً إرهابياً، حيث بسطت الدولة إدارتها على جميع مقار الجماعة والحزب ومدارس وشركات ومستشفيات قيادات الإخوان ومنعتهم من التصرف في أموالهم الخاصة والعقارات.