علماء ألمان يحاولون فك ألغاز الذاكرة والنسيان

الذاكرة البشرية لا تزال لغزا محيرا للعلماء

 

قال أستاذ علم النفس الألماني جونتوركون إن هشاشة وتحول الذاكرة، ومن ثم انعدام الثقة المطلقة فيها –   ليس علما  منعزلا ولكن مسألة  تنطوي على تداعيات علمية مهمة على حد وصفه. 

واستشهد كونتوركون ، في حوار مع وكالة الأنباء الألمانية، بمثال على قابلية الذاكرة للتطويع : وهو ما يحدث  عندما يروي أحد المعارف القدامى خبرة مشتركة – ولكن بإضافة تفاصيل  مقبولة ولكن خاطئة.

نفترض أن القصة تمضي كالتالي : لقد كانت الجولة الأولى بالسيارة الجديدة  وصادفنا منحنى خطيرا وقد فزع كل الركاب وكانت مانويلا تجلس في المقعد  الخلفي.

وأضاف جونتوركون أن ” مانويلا لم تكن في السيارة على الإطلاق ” ثم يصف رد فعل مستمع مشترك قائلا ” إنه يرفض في البداية التفاصيل الخاطئة ويفكر  طويلا وبصعوبة وبعد أسابيع لاحقة يتذكر أن مانويلا كانت جالسة بالفعل  في المقعد الخلفي”.

ويؤكد جونتوركون أن الشخص يفتعل جزءا من تاريخ حياته” عبر إعادة التخيل الإبداعي اللاشعوري.

وقال إن الذكريات ليست مماثلة على الإطلاق للملفات المخزنة على القرص  الصلب للحاسوب ولكن ” دائما ما تكون مجرد مقتطف جرى تأويله “.   ويؤكد أستاذ علم النفس الأحيائي أن من طبيعة عقل الإنسان – والحيوان أيضا- السماح بالتعديلات ” وإلا لما  كان باستطاعتك تشغيل ماكينة صنع قهوة جديدة –  وإلا كان سيتعين عليك  أن  تبدأ من الصفر دائما”.

وتابع جونتوركون أننا لا نمتلك ” ذاكرة فوتوغرافية ” لماضينا. فالصورة  الباقية لدينا  هي خادعة .

وأشار إلى أنه ” في ذاكرة طفولتنا أننا كنا أذكى مما كنا عليه في  الحقيقة وناجحين على الأغلب ونعرف ما سيصير خطأ  فيما بعد  “.

غير أن ما يحدث فعليا في عقولنا أن ” المعرفة التي اكتسبناها فيما بعد  تلوث ذاكرتنا وتغيرها ” وبالتالي نتخيل أنفسنا نكافح ببسالة  لتفادي  هزيمة شخصية”.

وكانت أكاديمية شمال الراين فستفاليا للآداب والعلوم بألمانيا نظمت مؤخرا منتدى تحت عنوان ” التذكر ، النسيان –  الاستراتيجيات أم الصدف “.


إعلان