رهانات أوبك.. هل تنجح في رفع أسعار النفط؟

 

فشل وزراء منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) في اجتماعهم في العاصمة النمساوية فيينا في الرابع من ديسمبر/ كانون أول الحالي في الاتفاق على سقف جديد للحصص الإنتاجية، مما يسمح للدول الأعضاء بأن تواصل ضخ كميات كبيرة من الخام إلى سوق عالمية متخمة، وهي كميات ساعدت بالفعل في إبقاء أسعار النفط منخفضة لأكثر من عام.

ويبلغ سقف الإنتاج الرسمي لأوبك 30 مليون برميل يومياً؛ لكن بسبب عدم التزام بعض الأعضاء بالسقف فإن حجم الإنتاج الفعلي يتجاوز مستوى 31.5 مليون برميل يومياً، إضافة إلى أن صادرات إيران من النفط الخام سترتفع إلى أعلى مستوى في ستة أشهر في ديسمبر/ كانون أول الحالي بعد رفع العقوبات لتبلغ 1.26 مليون برميل يوميا، تمهيدا لزيادتها بمقدار 700 ألف برميل يوميا بحلول نهاية 2016.

وقد أدى المعروض من النفط إلى هبوط أسعاره  من 115 دولارا للبرميل في يونيو/حزيران 2014 إلى نحو أقل من 40 دولارا حاليا. وقد استمرت الأسعار في الهبوط رغم تقارير أفادت بانخفاض عدد منصات الاستكشاف بالولايات المتحدة التي ارتفع إنتاجها بصورة كبيرة في السنوات الماضية.

أسباب هبوط الأسعار

قبل عشرة أعوام كانت السعودية أكبر دولة منتجة للنفط، إذ كانت تضخ ضعفي النفط الخام الذي كانت تنتجه الولايات المتحدة؛ لكن النفط الأمريكي ومع ثورة استخراج الزيت الصخري خلال السنوات الماضية، غير معادلة الطاقة العالمية، فقد ارتفع الإنتاج الأميركي بمقدار الضعف تقريبا خلال الست سنوات الماضية.
وفي الوقت الذي كانت فيه السعودية ونيجيريا والجزائر تتنافس على أسواق الولايات المتحدة، تحول التنافس إلى الأسواق الآسيوية، واضطر المنتجون لخفض أسعار النفط في وقت ازداد فيه إنتاج كندا والعراق وروسيا، واليوم تنتج الولايات المتحدة ما يقارب الإنتاج السعودي من النفط.

هذا الهجوم النفطي الأمريكي على قطاع النفط، أدى إلى انخفاض أسعار النفط من 100 دولار للبرميل في منتصف عام 2014، لغاية أقل من 40 دولاراً اليوم، ولا توجد إشارة إلى أن هبوط الإنتاج بالولايات المتحدة يكفي حاليا لرفع الأسعار عام 2016، ويقول محللون إن “التكنولوجيا الموظفة في الزيت الصخري غيرت وجه القطاع إلى الأبد، فهي لن تختفي، بل ستستمر بالتطور لأنها مبنية على تكنولوجيا، والوقت لا يصب في صالح أوبك”.

هبوط الطلب

مع تباطؤ معدلات النمو في الاقتصادات الكبرى كالصين وأوربا، ومع تحرك العالم نحو الاقتصاد في استهلاك الوقود، بدأ الطلب على النفط في الدول الأوربية الأعضاء في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية بالتراجع بشكل مطرد من 15.5 مليون برميل في اليوم عام 2006، إلى نحو 13.5 مليون برميل في اليوم عام 2014.

وفي الولايات المتحدة بدأ عام 2009 – 2012 تشديد متطلبات متوسط معايير الاقتصاد في استهلاك الوقود للمركبات ، ومضاعفة الكفاءة المستهدفة للسيارات الجديدة والشاحنات الخفيفة لتصل إلى 54.5 ميلا للغالون الواحد بحلول عام 2025، وبموجب هذه المعايير تتوقع وكالة الطاقة الدولية أن يبقى الطلب الأمريكي على النفط مستقرا حتى عام 2020؛ ومن ثم يبدأ بالانخفاض بمعدل 2 % سنويا، متراجعا بنحو 1.6 مليون برميل في اليوم بحلول عام 2025 مقارنة بمستويات عام 2013.

سياسات أوبك

في هذه الظروف ترفض أوبك خفض الإنتاج أو التدخل لإعادة التوازن للسوق الذي يعاني من التخمة، وطالما لعبت السعودية تاريخيا دور “المنتج المرن” الذي يستطيع زيادة أو خفض الإنتاج؛ لكنها ودولا أخرى تتمسك حاليا بالدفاع عن حصتها في السوق، بينما يرغب منتجو النفط الأصغر مثل فنزويلا والجزائر، في التقليل من إنتاج النفط للمساعدة برفع أسعاره ودعم أوضاعهم الاقتصادية السيئة.

من جهته، حذر وزير النفط الفنزويلي بانخفاض أسعار النفط لتبلغ 25 دولاراً للبرميل إن لم تتصرف “أوبك” بسرعة، ودعت الجزائر إلى تحديد أرضية ثابتة لأسعار النفط، بينما قال وزير النفط الأكوادوري إن الطريقة الوحيدة بإعادة التوازن للسوق تتمثل بقطع الإنتاج نهائياً.  ويمكن لدول الخليج، بالأخص السعودية، نظرياً على الأقل، تحمل قطع إنتاج النفط، لكن هنالك مخاوف إن قامت بذلك أن تذهب حصص أكبر من السوق لصالح الولايات المتحدة وروسيا ونظرائها من الدول الأعضاء في “أوبك.”

يذكر أن انخفاض أسعار النفط بمقدار 60% منذ يونيو/حزيران عام 2014، تسبب بخسارة مقدارها 500 مليار دولار بين أعضاء “أوبك” خلال عام، وفقاً لما أشارت إليه وكالة الطاقة الدولية.

وقال مصدر وزاري في الحكومة السعودية، خلال مقابلة مع CNN ، إن السعوديين لن يتزحزحوا عن موقفهم إن استمرت روسيا بإنتاج 11 مليون برميل في اليوم الواحد، وإن بقيت المكسيك خارج معادلة الدول غير المصدرة للنفط، وإن رفض العراق الدخول بقوانين “أوبك”، أي بعبارات أخرى يبدو أن الأمور ستظل على حالها.

متى ينجح الرهان؟

لكونها المنتج الأساسي للنفط، فإن السعودية تملك تأثيراً كبيراً على أسعار النفط حول العالم، ويأمل السعوديون بهذه الطريقة أن يخرجوا منتجي النفط الأمريكيين من اللعبة على المدى الطويل بإبقاء الأسعار منخفضة، وبهذه الطريقة فإن السعوديين يمكنهم استعادة الحصة التي أخذها الأمريكيون من السوق النفطي، بينما يرى خبراء أن المنتجين قد يروا نهاية الأمر أنه لا مناص من خفض الإنتاج في حال هبطت الأسعار إلى نحو ثلاثين دولارا للبرميل.

وربما يراهن السعوديون على اتفاق بينهم وبين منتجي النفط الأمريكيين لإيقاف تدفق النفط إلى السوق؛ لكن المشكلة تكمن بأن قطاع الطاقة الأمريكي، بعكس أوبك، ليس منظمة مصممة لتغيير أسعار السوق، ولا يوجد هنالك مسؤول عن الصخر الزيتي يمكن للسعودية مخاطبته، ففي أمريكا كل شخص لوحده كما يقول خبراء.


إعلان