انتفاضة السكاكين وأطراف تسير على النضال

  انتفاضة السكاكين _ أرشيف
مع تصاعد الأحداث التي باتت يومية بالأراضي الفلسطينية المحتلة  من انتفاضة بالحجارة، ثم السكاكين، وصولا إلى حالات الدهس، يتبادر السؤال عن مدى  تأثير  واستمرارية الانتفاضة؟

حدة التوتر في الأراضي الفلسطينية بلغت مستوى دفع بالكثير من المراقبين إلى التحذير من خروج الوضع عن السيطرة، والدخول في حرب جديدة قد تكون عواقبها وخيمة، كما اندلعت في ظل هذا الوضع ، وسيلة اختارها  الفلسطينيون في  مهاجمة الإسرائيليين، أطلق عليها “انتفاضة السكاكين”، والتي انطلقت شراراتها الأولى من القدس المحتلة، والضفة الغربية لتنتقل بعدها إلى غزة، وحتى إلى داخل إسرائيل.

أسباب انتشار انتفاضة السكاكين خلال فترة محدودة للغاية ، جاء متمثلا في تكرار الانتهاكات التي يقوم بها ساسة إسرائيليون وأعضاء بارزون بالمجتمع العبري ينتمون لليمين المتطرف للمسجد الأقصى المبارك؛ فلم يعد غريبا أن تقرأ أو تتداول الأخبار  نبأ قيام شاب عربي بتنفيذ هجوم بسكين على مجموعة من الإسرائيليين، أو أن تشهر امرأة عربية سكينا في وجه قوى الأمن الإسرائيلية قبل أن يطلقوا عليها الرصاص، دون خوف أو تردد.
تفجر انتفاضة السكاكين .. مسئولية من؟
يدفع توجه  السلطة الفلسطينية نحو المهادنة والمفاوضات في خضم الاعتداءات الإسرائيلية على المقدسات، واستباحة الدم الفلسطيني،  بالشباب الفلسطيني الذي يحس بالقهر ، للخروج في وجه الاحتلال.
كما يعتبر تهويد القدس، واللاعتداء على حرمة الأقصى، وتطرف المستوطنين  من أكبر الدوافع لاستمرار الغضب، وبالتالي الانتفاضة. فما يمارسه المستوطنون في الضفة  الغربية والحرم القدسي أصبح يغذي غضب الفلسطينيين، وسياسة “تدفيع الثمن” اليهودية (اعتقال ذوي المهاجمين وهدم منازلهم ومصادرة ممتلكاتهم) مثالا واضحا على الدور الذي يلعبه الاستيطان في توتر الأوضاع، والأهم من كل هذا هو سياسة إسرائيل في الأقصى. فالموجة الجديدة من الاضطرابات لم تحدد بالضفة الغربية؛ ولكنها كانت حاضرة بشكل كبير في القدس الشرقية المحتلة.
انتفاضة السكاكين والاستثمار السياسي 
بينما تأتي انتفاضة السكاكين كوسيلة للتعبير عن الغضب المتزايد من جانب الشباب الفلسطيني ، بشأن انتهاكات يتعرض لها المسجد الأقصى ، وأيضا حالة العناد الشديد من الجانب الإسرائيلي على استمرار الانتهاكات وعدم بذل ما يلزم من جهود لإيقافها ، تتزايد حالة الاحتقان لدى الشارع الفلسطيني بشكل غير مسبوق وهو ما يفسره أن هذه الانتفاضة الأخيرة جاءت بشكل غير منظم ، أو كوادر تنظيمية لإدارتها، وهو ما يزيد من عبء السيطرة عليها ومواجهتها من الجانب الإسرائيلي.

على الرغم من أن انتفاضة السكاكين انطلقت بعفوية كاملة من جانب بعض الشباب الفلسطيني الثائر، إلا أن السلطة الفلسطينية برئاسة أبو مازن تؤكد أنها تسيطر على الأمر، ولن تدع الأمور تفلت من يدها، كما تحاول السلطة الفلسطينية  استخدام انتفاضة السكاكين وتزايد وتيرتها كأداة للضغط على إسرائيل؛ إلا أن مراقبين  يرون أن السلطة الفلسطينية لن تسمح بتجاوز انتفاضة السكاكين للحدود الحالية، حتى لا تعطي لإسرائيل ذريعة ومبررا لشن عمليات عسكرية واسعة ضد الفلسطينيين وهي ما قد تقوض أركان السلطة الفلسطينية ذاتها.

انتفاضة السكاكين وقلق “الاحتلال”
تأتي “انتفاضة السكاكين” لتأخذ أبعادا تقلق تل أبيب وساستها بل وعسكرييها أيضا ، لاسيما مع حملة أطلقها فلسطينيون تدعو الشباب الفلسطيني إلى تنفيذ عمليات بنفس الطريقة، وهو ما ردت عليه سلطات الاحتلال باعتبار هذه الدعوات ” تحريضا على القتل ” تستوجب العقاب القانوني للقائمين عليها؛ إلا أن هذا الاعتبار لم يحد من الانتشار الكبير للمقاطع المصورة على الإنترنت لفلسطينيين يوجهون طعنات لإسرائيليين أو يدعون إلى ذلك أو يهاجمون جنودا بالحجارة.
الانتفاضة الثالثة لصالح من؟
إذا كانت انتفاضة السكاكين تأتي في المرتبة الثالثة  فما هي الشرائح التي تتولي إذكاءها؟ ومن هم المستفيدون منها؟ وتأتي الإجابة منحصرة في أن المشاركين إما منتمين إلى إحدى الحركات الفلسطينية بالداخل، أو متعاطفين معها: أي أن هذه الانتفاضة هي انتفاضة فلسطينية داخلية بامتياز.

إلا أنه يبقى الجزء الثاني من السؤال ليعلن أن هذه الانتفاضة تبقى لتصب في صالح الكيانات الجهادية القائمة في فلسطين، وهو ما يرى المراقبون أنها تزيد من تلاحم الشعب الفلسطيني، كما يأتي عجز الفصائل الفلسطينية، لأسباب مختلفة، عن الاقتصاص من قتلة الفلسطينيين واقتحامات الأقصى،  والتي مثلت جميعها دافعا رئيسيا لجيل الشباب المتحمس لاتخاذ زمام المبادرة، فلم يعد مستبعدا أن يُقدم شبان في مقتبل العمر على تنفيذ عمليات انتقامية لأصدقائهم أو أقاربهم، فأهم رسالة لهذا النوع من العمليات أن الفصائل فقدت مفعولها، ولم تعد قادرة على قيادة وتحريك الشارع، ليحل الاقتصاص مكان المقاومة، حيث يبقى  العامل الانتقامي هو الدافع الأول للعمليات  التي تأتي كردات فعل.
لماذا السكاكين؟
سلاح السكين خفيف الحمل وقليل الكلفة، كما يسهل إخفاؤه وهو أيضا يرهب العدو بشكل كبير ، كما يوجعه ويربكه ويصعب تتبعه ، هذه ببساطة هي وجهة نظر المشاركين في انتفاضة السكاكين ، كما أن السكين متاح في جميع الأماكن بلا قيود.
عمليات الطعن والتي استمرت على مدار أشهر، ولو أنها متقطعة ، أدت إلى قتل وجرح عدد من جنود الاحتلال والمستوطنين، كما خلفت  حالة من الرعب والارتباك في كافة مناحي الحياة في الكيان الإسرائيلي، حتى بات كل فلسطيني يشكل خطرا على الصهاينة.؛فقد يُخرج سكينا ويطعن صهيونيا، وهو ما يفسر حالات متعددة من إطلاق النار على عزل من الفلسطينيين ليس لشيء إلا الاشتباه بهم.

إعلان