مشاريع السيسي بين الوهم و الحقيقة

Published On 20/12/2015
![]() |
| الرئيس المصري السيسي ومهابب مميش رئيس هيئة قناة السويس |
منذ وصوله إلى الحكم قبل أكثر من عام بانقلاب عسكري وعد الرئيس المصري “عبد الفتاح السيسي” الشعب المصري بإنفاذ عدة مشاريع تنموية تهدف إلى تحسين حياة المواطن؛ لكن مراقبين يصفونها بالمشاريع الوهمية التي لم تحقق شيئا في الواقع، أو استفادة مباشرة يشعر بها المواطنون.
“المليون وحدة سكنية”
البداية كانت مشروع “المليون وحدة سكنية” قبل عام، و قيل إن تكلفته تصل إلى 40 مليار دولار. وكان المفترض أن يتولى تنفيذه الجيش المصري بشراكة مع شركة “آرابتيك” الإماراتية.
المشروع لم يتم تنفيذ شيء منه حتى الآن رغم مرور عام عن الإعلان عنه؛ بل الأغرب أن وزيرالإسكان مصطفى مدبولى صرح، على هامش مؤتمر أصحاب الأعمال والمستثمرين العرب بأبوظبى مطلع شهر ديسمبر/كانون الأول الحالي ، بأن “أرابتك” تقدمت بعرض جديد بشأن مشروع المليون وحدة سكنية مؤكدا أن العرض الجديد يتضمن بناء 13 ألف وحدة في المرحلة الأولى من المشروع. وبذلك يصبح المشروع غير حقيقي فبعد عام كامل لم تنفذ الشركة ما وعدت به، وتحولت المليون وحدة إلى 13 ألف وحدة سكنية فقط لا غير.
مشروع استصلاح مليون فدان
كان من المشاريع التي وعد به السيسي الشعب المصري كذلك؛ إلا أنه لم ينفذ منه شيئا حتى الآن، بل إن وزير الموارد المائية السابق محمود أبوزيد قال في تصريحات صحفية منذ أشهر قليلة إن ” مصر دخلت مرحلة الفقر المائي، وعليها أن تمارس الاستغلال الأفضل للموارد المائية، خاصة الجوفية الموجودة في الصحراء الغربية ” في معرض إجابته عن مشروع استصلاح مليون فدان.
التفريعة الجديدة بقناة السويس
روج لها الإعلام الرسمي و الخاص في مصر على أنها أحد المشاريع القومية الكبرى التي ستمثل نقلة نوعية كبيرة في حياة المواطنين و كلفت الدولة المليارات حتى يتم تقليل مدة تنفيذها لمدة سنة واحدة بدلاً من ثلاث سنوات، وتسببت في أزمة في الاحتياطي النقدي الأجنبي بشهادة رئيس البنك المركزي السابق هشام رامز، وفي المقابل لم تحقق هذة القناة أي عائد يذكر؛ ولكن قلت نسبة عبور السفن في قناة السويس وقلت إيرادات القناة، و فق آخر إحصائيات رسمية.
وجمع السيسي كلفة المرحلة الأولى التي تبلغ 64 مليار جنيه (8.5 مليارات دولار)، عبر شهادات استثمار للشركات والمواطنين بفائدة كبيرة كما اقترض من البنوك، وهو ما أفقدها نسبة كبيرة من قيمتها بسبب انخفاض قيمة الجنيه عدة مرات، و أضاع عمليا الأرباح التي وعد بها المواطنين كعائد من القناة .
العاصمة الإدارية الجديدة
كان عبدالفتاح السيسي قد أعلن عن العاصمة الجديدة خلال المؤتمر الاقتصادي الذي عقد في مدينة شرم الشيخ بتكلفة تتجاوز 90 مليار دولار.
وقد تم الإعلان وقتها عن تولي شركة إعمار الإماراتية تنفيذ المشروع، إلا أن الشركة نفت في تصريحات لاحقة مشاركتها في المشروع.
إنشاء الشبكة القومية للطرق خلال عام واحد
هذا المشروع هو الآخر لم تنجزه الحكومة بالكامل بسبب ضعف مصادر التمويل والأزمة المالية التي تمر بها الدولة.
فقد بلغ العجز في الموازنة ما يقارب 218 مليار جنيه مقابل 253 مليار جنيه (36 مليار دولار) في العام الماضي، ويتوقع أن ترتفع إلى 300 مليار جنيه بنهاية العام الجاري (40 مليار دولار).
هناك مشاريع أخرى وعد بها السيسي ، وانتهت إلى لا شيء، أو تحولت إلى مسار للسخرية لدى البعض مثل: جهاز علاج فيروس سي الذي ثبت عدم صحته، لكنها لم تكن بنفس شهرة المشاريع السابقة .
على الجانب الآخر يرى مؤيدو السيسي أن هذه المشاريع تحتاج إلى وقت لتنفيذها، كما يعتبرون أن الحرب التي تقودها الدولة ضد ما يصفوه “الإرهاب” تعيق التنمية وتؤخر عجلة الإقتصاد المصري، بل قامت النيابة المصرية بتوجيه الإتهامات لأحد رجال الأعمال المنتمين للإخوان – حسن مالك – بأنه السبب في انخفاض قيمة الجنيه المصري. وهي التهم التي أصبحت محل شك لدى كثير من المراقبين، وينفيها الإخوان باستمرار. في النهاية هل يصبح عام 2016 القادم عاماً لتحقيق بعض الرخاء اقتصادي للمواطن المصري ، أم ستستمر عجلة “المشاريع الوهمية” كما يصفها مراقبون؟
