صورة لرئيس برلمان الثورة تثير تعاطف المصريين

الكتاتني وصبحي صالح أثناء جلسة محاكمتهما الثلاثاء (الأناضول)
|
بوجهٍ متجعدٍ، حفرت فيه أيام السجن مصاعبها، طلّت ملامح رئيس البرلمان المصري السابق، د.محمد سعد الكتاتني، أمس الثلاثاء، في صورة نشرتها وسائل إعلامية، من خلف حائل زجاجي، يلفّ قفص اتهامه بـ”إهانة القضاء”، لتعيد قصة “معاناة”، وتثير مساحات “تعاطف” علي غير المعتاد .
نحو عامين ونصف حفرت تلك المعالم المتعبة بحسب نجله، معاذ، في تلك الصورة، التي تحكي جزءا من تاريخ، الكتاتني، رئيس حزب الحرية والعدالة المنحل قضائيا، ورئيس برلمان عام 2012 المنحل، منذ أن تم القبض عليه في 3 يوليو/ تموز 2013، عقب الإطاحة بالدكتور محمد مرسي أول رئيس مدني منتخب ديمقراطيّا من منصبه كرئيس للبلاد، وتعتبر جماعة الإخوان حبسه “باطلًا”.
“منع من الزيارة، حركة قليلة في السجن، أكل قليل، ظلم متزايد، حقوق ضائعة، ومعاناة لا تنتهي”، هو ما يلخص به، معاذ الكتاتني، وهو يتحدث عما وصل إليه والده، الذي يرتدي الزي الأحمر، علي خلفية عقوبة غير نهائية، بالإعدام شنقًا، في قضية معروفة إعلاميا بالهروب من سجن وادي النطرون.
الكتاتني، وفق نجله، يعيش معاناة يومية وليست صحية ، ويواجهها بابتساماته المعتادة، التي كان يحملها أيضا لمعارضيه إبان عهد مرسي، معربا عن تقديره للتضامن الواسع مع والده فيما اعتبره “محنة كبيرة له وللوطن”.
وأشار إلي أن صورة والده تذكر البعض بأن “هناك برلمانا باطلا تم تشكيله الآن، ويسعي إلي رئاسته من يسعي، بينما والده رئيس برلمان منتخبٍ جاء بانتخابات نزيهة يقبع محبوسا باتهامات باطلة وأحكام ظالمة”.
صورة الكتاتني، زادت من مساحات التعاطف معه عبر منصات التواصل الاجتماعي والمواقف السياسية، بعد انقطاع دام لنحو عامين وأكثر، عقب دقائق من انتشارها عقب جلسة محاكمته، ضمن محاكمة مرسي، و24 آخرين، بينهم محامون، وناشطون في القضية المعروفة بـ”إهانة السلطة القضائية”، إلى جلسة 16 يناير/كانون ثاني المقبل.
الآلاف من عبارات التضامن مع صورة الكتاتني عبر موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك وتويتر، كان أبرزها، ما كتبه الشاعر المصري المعارض، عبدالرحمن يوسف، قائلا: بقى هو دا (هذا) الكتاتني يا ظلمة.. اختلف زي (مثل) ما أنت عايز معاه (معه).. لكن احتفظ بإنسانيتك وارفض هذا الإجرام”.
سيف الديـن عبدالفتاح الأكاديمي المصري المعارض، استنكر ما حملته الصورة من معاناة، قائلًا: ” سعد الكتاتني بعد الاعتقال والسجن ..ماذا يفعل هؤلاء المجرمون بالمعتقلين ؟” في إشارة إلي اتهامات توجه للسلطات المصرية بالإهمال والقتل البطيء للسجناء السياسيين ، والتي ترفضها مصر.
واعتبر هيثم محمدين أحد رموز الإشتراكيين الثوريين بمصر، أن “القتل البطيء للمعتقلين في سجون العسكر (إشارة لحكم العسكريين)، يمثله د.محمد سعد الكتاتني”,
ورافضة مطالب عدم التضامن مع الكتاتني لتوجهاته الإخوانية وقراراتها، قالت الحقوقية اليسارية بمصر، عايدة سيف الدولة “إذا كان الكتاتني عدوك وتصمت على ما يحدث له، وآخرين في سجن العقرب (جنوبي القاهرة) فلتعلم أنك عدو غير شريف”.
واتفق معها اليساري عمر بدر وهو يعلق علي صورة الكتاتني في محبسه قائلا: “سعد الكتاتني .. اختلف معه أو اتفق في السياسة براحتك (كما تريد)، لكن لو كنت من اللي (الذين) شايفين(يرون) إن اللي(الذين) بيحكومنا ( يحكمونا) دلوقتي (الآن)ضد فكرة الإنسانية اصلا هتتعاطف معاه (ستتعاطف معه)”.
وقال زياد العليمي، أحد المختلفين مع الكتاتني، وأحد الكوادر الليبرالية بمصر “أكيد مشاكلي مع الكتاتني أكبر بكتير من مشكلة اللي(الذي) ف (في) الحكم دلوقتي الآن) معاه (معه)…، بس(لكن) لما يبقى دة (هذا) منظره (في إشارة للصورة) ، يبقى لازم (لابد) نرجع الحاجات لأصلها، والأصل إن القتل بسبب الإهمال ومنع الزيارة والعلاج مش عقوبة، دي جريمة لازم يتحاكم المسؤول عنها”.
وقالت حركة شباب 6 إبريل المعارضة والمختلفة مع الكتاتني وجماعة الإخوان، وهي تستعرض صورته : “دولة الظلم ساعة”، في إشارة إلي ما ترتكبه السلطات المصرية بحق السجناء من ظلم.
وعلق الكاتب الصحفي “تامر أبو عرب” قائلا “أيا كان موقفك من الإخوان صعب تعدي عليك الصورة دي من غير ما تسأل ازاي حد يتحول شكله وتتبدل ملامحه ويذبل جسمه بالشكل ده في ظرف سنتين؟ ومن غير ما تقارن بين الصورة دي وبين صور مبارك وعلاء وجمال والعادلي وكل مجرمي عصر مبارك اللي كانت ملامحهم وأجسامهم فيها أحسن بكتير من اللي كانت عليه وهم أحرار”.
ووصف أبو عرب الكتاتني بأنه واحد ممن يسمون “حمائم الإخوان”، مؤكدا أن القريبين من الأحداث بعد الثالث من يوليو عام 2013 عارفين ( يدركون ) انه كان طرف في كل الاتصالات بين الدولة والإخوان، ولم يوثق ضده أي تصريح يحرض فيه على العنف أو يشجع الإرهاب. مضيفا “ورغم كل ده شكله بقى كدة وظروف سجنه كدة، ما بالك بآلاف المجهولين اللي الإعلام ميعرفهمش ومحدش مركز معاهم”. مطالبا بإغلاق سجن العقرب.
وحكى “مصطفى النجار” عضو مجلس الشعب السابق معرفته بالكتاتني قائلا “عرفته قبل ثورة يناير فلم أر منه سوى أدب جم وتواضع شديد وحرص على تقريب وجهات النظر وإذابة الاختلافات، وبعد الثورة حين تولى رئاسة البرلمان وكنت نائبا فيه اختلفنا كثيرا بسبب مواقف جماعة الإخوان وحدثت مشادة شهيرة بينى وبينه أثناء تعليقي على بيان حكومة الدكتور الجنزوري حول مسألة سحب الثقة من الحكومة. وفى اليوم التالي قدم اعتذارا لي علنيا أثناء إدارته للجلسة العامة، ورغم كل الاختلاف الحاد بيننا إلا أنني أشهد الله أنه كان عف اللسان ونقى القلب وكذلك مختلفا ورافضا لكثير من مواقف جماعة الإخوان ومكتب إرشادها، كلنا نصيب ونخطئ والسياسة فرقت وباعدت بين الكثيرين، إلا أنني حين رأيت صورة الدكتور الكتاتنى اليوم شعرت بغصة بالغة ومرارة شديدة وتعجبت أصلا من ارتداءه لبدلة الإعدام وما رأيته يوما حمل سلاحا ولا قتل إنسانا وإنما كان أستاذا جامعيا يذكره الناس بالخير.
أنصار جماعة الإخوان ورموزها، رأت في صورة الكتاتني” نوعًا من الصمود، فكتب هيثم سعد عبر صفحته علي فيسبوك: “صورة الكتاتني علي ما فيها من حسرة و ألم ، لكنها شئ يدعو للفخر فعلاً ..دي (هذه) قيادتنا التي لم تتنازل أو تهادن أو تلين” مدشنًا هاشتاج(وسم)? #الكتاتنى_رجولة.
وقال أحمد رامي أحد القيادات الشبابية بجماعة الإخوان :”لن أنشر صورة الكتاتني ولن استجلب له عطفا بها وسأرى فيها الثبات والإصرار و ليس الانكسار”.
?وقال اسماعيل أبو بركة، أحد محامي الكتاتني إن “الأخير يرتدي الزي الأحمر لحكم بالإعدام غير نهائي مطعون عليه، في قضية وادي النطرون، بجانب حصوله علي 25 عامًا غير نهائية في قضية معروفة إعلاميا بأحداث المقطم، بجانب إهانة القضاء”.
وأشار إلي أن “الكتاتني يقضي سجنه في سجن ملحق المزرعة بطرة جنوبي القاهرة الممنوع عنه الزيارة منذ فترة، واتهاماته التي يواجها بالعنف غير صحيحة وتنفي مرارا”.
في المقابل، قال مصدر أمني مسئول بقطاع مصلحة السجون بوزارة الداخلية، إن الكتاتني يتمتع بصحة جيدة، وغير مصاب بأي أمراض عضوية، و يتغذى بشكل طبيعي، ولم يُلاحظ عليه أي تغيير أو إرهاق بدني، ولم يبدِ نيته في الإضراب عن الطعام.
ومنذ إطاحة الجيش بـ”محمد مرسي”، يوم 3 يوليو/ تموز 2013، تتهم السلطات المصرية قيادات جماعة الإخوان، وأفرادها، بـ”التحريض على العنف والإرهاب”، المرفوض من الجماعة، قبل أن تصدر الحكومة قرارًا في ديسمبر/ كانون أول 2013، باعتبار الجماعة “إرهابية”، في حين ترفض الجماعة هذه الاتهامات شكلا وموضوعا، وتراها مسيسة.