من يزود “تنظيم الدولة ” بالإنترنت وكيف ؟؟


عندما نشاهد المواد المصورة التي يقوم ببثها تنظيم الدولة عبر الإنترنت ، يقفز إلى أذهان البعض منا سؤال يبدو ملحا حول ماهية الكيان الذي يوفر تلك الخدمة للتنظيم ، وبما يتيح له تواصل عمل المواقع الداعمة له ومشاركة العالم لصور الموت على مواقع التواصل الاجتماعي .
تزداد إجابة السؤال صعوبة في ظل معلومات عن أن أغلب تجهيزات الاتصالات بالمناطق التي يسيطر عليها المتشددون في العراق وسوريا تم تدميرها ، فكيف تمكن التنظيم من الاتصال بالشبكة العنكبوتية؟ وتأتي الإجابة صادمة .. بأن المسئولين – وفقا لمجلة “دير شبيغل” الألمانية – قد يكونون أوروبيين .. أو بالأحرى .. فرنسيين !!!
نشطاء سوريون أسروا لـ”شبيغل” أن تنظيم الدولة لا يحتاج إلى الكابلات بل يحصل على الاتصالات العالية السرعة عبر الأقمار الصناعية. فلا أسهل من استعمال أدواتها لتلقي وبث المعلومات، لاسيما مع توافر كل هذه الأجهزة قرب الحدود السورية تحديدا.
المعارضون والنشطاء السوريون يستخدمون أيضا هذه الأجهزة لتوفير الاتصالات للتنسيق وتنظيم عمليات المقاومة ضد نظام بشار الأسد، لكنهم ليسوا الزبائن الوحيدين للموردين ، حيث يكفي مبلغ ألف دولار تقريبا للحصول على اتصال بالإنترنت لستة أشهر ، و في بعض المناطق الخاضعة لسيطرة التنظيم ، على غرار دير الزور والرقة، فإن “الصحون اللاقطة” في كل مكان، و دون هذه الهوائيات، يعزل تنظيم الدولة عن العالم.
رغم ذلك لا يحصل الجهاديون في هذه المناطق على اتصال بالإنترنت دون موافقة قياديين في تنظيم الدولة الإسلامية والذين يملكون القرار بقطع الاتصال على منطقة بأكملها ، أو تزويد حتى مقاهي الإنترنت أو بعض الأحياء بالخدمة .
من خلال شهادات التجار وصل التحقيق بمجلة “شبيغل” إلى أن الشركات التي تصنع هذ الأجهزة والتي تملك تلك الأقمار. فذكرت “شبيغل” ثلاث شركات وهي مجموعة أوتلسات Eutelsat الفرنسية وأفانتي كوميونكايشنس Avanti Communications البريطانية وأس إي أس SES ومقرها لوكسمبورغ.
وهنا يبرز سؤال ملح .. هل تدرك هذه الشركات كيف ومن يستعمل هذه الاتصالات عبر الأقمار الاصطناعية التي تصنعها وتديرها؟ … “شبيغل” لم تتردد في القول إن مشغلي الأقمار الاصطناعية وموزعي الخدمة يعرفون عموما مواقع الأجهزة التي يوفرونها، وقالت إن العشرات من هذه الأجهزة على الأقل تأتي من مدن خاضعة لسيطرة تنظيم الدولة الإسلامية في العراق وسوريا.
قالت “شبيغل” إنها أجرت اتصالات بشركتي أس إي أس و أوتلسات (التي تعود ملكية جزء منها لأحد البنوك العمومية الفرنسية) اللتين أكدتا أنه لا يوجد أي مزود لخدماتها في سوريا وأنها لا تملك أي اتصال مع زبائن هناك.
من جهتها قالت شركة أفانتي إنها لا تحتفظ بهويات ومعلومات حول مواقع المستخدمين وأكدت أنها لا تتعامل سوى مع مزودين رسميين في أوروبا وأفريقيا والشرق الأوسط.
أوتلسات” أكدت – وفقا لـ “شبيغل” – أنها لم تكن حتى لتقبل بتشغيل محطة في سوريا، لكن الشركة الفرنسية أكدت من جهة أخرى للمجلة الألمانية أنه لا يمكن قطع الاتصالات غير القانونية لأن محطات تلقي استشعار الأقمار الصناعية صغيرة ونقالة، في حين تؤكد “شبيغل” أن نقرة واحدة كافية لقطع الاتصال.