بعد إعلانها القسام إرهابية..ما مستقبل الوساطة المصرية

![]() |
| كتائب القسام في عرض استعراض بعد نجاحها في رد العدوان الإسرائيلي (الجزيرة) |
فتح قرار محكمة الأمور المستعجلة المصرية السبت، والذي أعتبر كتائب القسام التابعة لحركة حماس الفلسطينية “جماعة إرهابية ” التساؤلات حول حقيقة الدور المصرية في المفاوضات الفلسطينية -الإسرائيلية وهل بالفعل كانت مصر تلعب دور الوسيط الداعم بشكل أقرب للقضية الفلسطينية التي تحتل المرتبة الأولي في اهتمامات العالم العربي والإسلامي أم أن الدور كان له أهداف أخرى؟
التشكك في الدور المصري دفع أحد قيادات حركة المقاومة الإسلامية حماس للقول بإن حماس لن تقبل بعد الآن القاهرة وسيطا بينها وبين الكيان الصهيوني، وذلك بعد حكم المحكمة.
وقال القيادي الذى رفض الإفصاح عن أسمه في تصريحات لوكالة “رويترز”: “بعد قرار المحكمة لم تعد مصر وسيطا في الشؤون الفلسطينية الإسرائيلية.”
ويذكر أن مصر ترعى ملف المفاوضات الإسرائيلية –الفلسطينية منذ اتفاقية كامب ديفيد ،إلا أن هذا الدور انخفض عقب وصول حركة المقاومة الإسلامية حماس إلي السلطة عقب الانتخابات النيابية ، وشنت مصر هجوما حاد على حركة حماس وساهمت في تشديد الحصار على قطاع غزة بعد عملية الحسم التي قامت بها حركة حماس داخل القطاع
وبدء التشكيك في الدور المصري منذ الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة في عام 2008 حيث شنت الحرب بعد ساعات من لقاء مسئولون اسرائيليون على رأسهم رئيسة الحكومة تسيبي ليفني، والرئيس المصري الأسبق محمد حسني مبارك
واستمر حال توتر العلاقات بين مصر وحماس حتي جاءت الثورة المصرية عام 2011 ، إلا أنها وصلت لمرحلة الاستقرار في عهد الرئيس المعزول محمد مرسي ، والذي لعب دور بارزا في إنهاء الحرب الإسرائيلية على غزة عام 2012 وراعى مع الإدارة الأمريكية اتفاق التهدئة بين المقاومة الفلسطينية واسرائيل
إلا أن العلاقات عادت للتوتر عقب الانقلاب العسكري على مرسي ، وتزايد العمليات الإجرامية في سيناء وبدء الإعلام المصري يوجه أصابع الاتهام لضلوع حماس في تلك العمليات الموجه ضد الجيش المصري .
وكانت محكمة الأمور المستعجلة بالقاهرة أصدرت حكم السبت حكم باعتبار كتائب القسام جماعة إرهابية ، واستندت في حكمها “تورط الكتائب في العديد من العمليات الإرهابية، وآخرها تفجير كمين كرم القواديس بسيناء قبل نحو ثلاثة أشهر”, حسب قول المحكمة ويذكر عدم اكتمال التحقيقات بعد في حادث القواديس والتي أدوت بحياة عشرات الجنود المصريين.
القرار لاقى انتقادا واسعا في الأوساط الفلسطينية وكذلك المصرية حيث قالت حركة حماس في بيان لها إن “مثل هذا الحكم لا يصب إلا في المصلحة الإسرائيلية لإسهامه في حصار المقاومة الفلسطينية دوليا وإضعافها وهو ما يؤدى إلى ضياع الحقوق الفلسطينية”.
وشددت على قناعاتها بأن “حركات المقاومة في فلسطين على اختلاف مسمياتها هي حركات تمثل عمقا استراتيجيا لمصر باعتبارها خط الدفاع الأول ضد العدو الإسرائيلي، طالما التزمت هذه الحركات بعدم التعدي على السيادة المصرية وهو ما لم تفعله حركات المقاومة الفلسطينية بل ونفته عن نفسها مرارًا وتكرارًا”.
بينما قال المتحدث باسم الحركة سامي أبو زهري إن القرار “مسيس وخطير ولا يخدم إلا الاحتلال الصهيوني”
مشددا على أن اتهامات الحركة بالتورط في هجمات سيناء لا أساس لها من الصحة والهدف منها هو شيطنة الجماعة
ومن جانبها استنكرت حركة الجهاد الإسلامي القرار وقالت الزج “بكتائب القسام” أو أي فصيل فلسطيني مقاوم، في الشأن الداخلي المصري، هو نوع من خلط الأوراق، لا يخدم إلا الاحتلال الإسرائيلي الذي تقارعه قوى المقاومة.
وتابعت أن قرار هذه المحكمة لا يعكس موقف الشعب المصري العزيز، ولا الإدارة المصرية الحكيمة، من فلسطين وقوى المقاومة التي تكافح من أجل تحرير الأرض واستعادة الحقوق من براثن الاحتلال.
ومن الداخل المصري لاقى القرار استنكارا واسعا ،حيث استنكرت أحزاب البناء والتنمية والوطن القرار وقال البناء والتنمية في بيان له “إن حكم محكمة القاهرة للأمور المستعجلة والذي اعتبر “كتائب القسام”، إحدى الحركات المقاومة للاحتلال الإسرائيلي لفلسطين “حركة إرهابية”، فيما وصفه بأنه “سابقة لم تحدث في أي من الدول العربية والإسلامية”.
ورأت الجماعة في بيان لها، أن “مما يثير الدهشة أن ذات المحكمة رفضت نظر دعوى مماثلة بحظر أنشطة إسرائيل داخل الأراضي المصرية واعتبارها منظمة إرهابية بدعوى عدم الاختصاص”.
وكان المحامي سمير صبري، أقام دعوى قضائية تطالب بإدراج “كتائب القسام” كمنظمة إرهابية، بدعوى “تورطها في العمليات الإرهابية داخل البلاد، مستغلين الأنفاق القائمة على الحدود لدخول مصر وتمويل عملياتهم الإرهابية، وتهريب الأسلحة المستخدمة للفتك بالجيش والشرطة، وترهيب المواطنين في العمليات الإرهابية التي تهدف إلى زعزعة أمن البلاد واستقرارها”.
