“القاعدة” تدخل بقوة على خط المواجهة مع الحوثيين باليمن

في تطور جديد ولافت باليمن، تبنى تنظيم “أنصار الشريعة” الموالي لـ”القاعدة في جزيرة العرب، قبل قليل، الهجوم على أحد المعسكرات في مديرية بيحان بمحافظة شبوة شرق العاصمة صنعاء، وهو ما يؤذن بدخول المواجهات إلى مرحلة جديدة منذ انقلاب الحوثيين على السلطة الشرعية.

 قوات من الجيش اليمني في محافظة الشبوة (غيتي)

 في غضون ذلك استولى الحوثيون على نحو خمسين مصفحة ومائة سيارة غير مصفحة بالسفارة الأمريكية وفندق شيراتون، حيث كان يقيم  طاقم السفارة مع وحدات المارينز، بعد مغادرة السفير وطاقمه من اليمن.

وأعلن التنظيم عبر صفحته على “تويتر” أنه هاجم اللواء 19 مشاه المرابط في مديرية بيحان بمحافظة شبوة وغنم معدات وآليات ثقيلة تابعة للواء، وزعم التنظيم، أنه سيطر على اللواء كاملاً، وأن قائده العميد محمد الصوملي، وعدد من الجنود سلموا أنفسهم لمسلحيه”.

وأفادت مصادر بأن مسلحي القاعدة هاجموا اللواء 19 مشاه، في الساعة 4:00 صباحاً بتوقيت محافظة “شبوة”، لافتاً إلى أن اشتباكات وضرب كثيف بمختلف أنواع الأسلحة أعقبت الهجوم، وأوضحت أنه تجري حالياً مفاوضات مع مسلحي “أنصار الشريعة” لإخراج الجرحى الذين قدر عددهم بالعشرات من داخل المعسكر ونقلهم إلى المستشفى لتلقي العلاج، بينما ذكرت مصادر أخرى أن عدد القتلى وصل إلى 25 شخص بينهم جنود.

من جانبها قالت مصادر محلية إن سبعة جنود قتلوا كما قتل اثنان من مسلحي أنصار الشريعة، التابع لتنظيم القاعدة، لدى مهاجمتهم في وقت مُبكّر من صباح اليوم هذا المعسكر، ويذكر أن محافظة شبوة الجنوبية الغنية بالنفط تشهد معارك متجددة بين الجيش اليمني وجماعة أنصار الشريعة التابعة للقاعدة.

وقال مصدر في السفارة الأمريكية بصنعاء للجزيرة إن ما يقرب من خمسين مصفحة ومائة سيارة غير مصفحة في السفارة الأمريكية وفندق شيراتون، حيث كان يقيم  طاقم السفارة مع وحدات المارينز، أصبحت بيد الحوثيين بعد مغادرة السفير وطاقمه من اليمن. 

وأوضح المصدر أن هناك  معدات وأجهزة مختلفة، وأسلحة متنوعة فردية ومتوسطة، باتت بأيدي الحوثيين؛ لكن القيادي في جماعة الحوثيين “حسين العزي” نفى استيلاء جماعته على سيارات السفارة الأمريكية، وقال إن سلطات مطار صنعاء عملت على حفظها وحمايتها، وهي مُعدة لتسليمها لأي جهة موثوقة كمكتب الأمم المتحدة.

وقال مراسل الجزيرة إن مسلحي الحوثي أطلقوا الرصاص على مظاهرة لشباب الثورة في  صنعاء، في وقت خرجت ‏فيه عدة مسيرات لشباب الثورة بعدة أماكن في العاصمة ومدن أخرى رفضا لانقلاب الحوثي وإحياء لذكرى ثورة 11 فبراير، لافتاً إلى أن الحوثيين احتكروا أهم الساحات والميادين والشوارع في صنعاء، وهي السبعين والتحرير والتغيير والستين، ومنعوا شباب الثورة من الوصول إليها. 

وفي مدينة تعز، شارك عشرات الآلاف في مظاهرات ضد الحوثيين رافعين شعارات مطالبة بخروج مسلحي الحوثي من المدن الرئيسية، كما نادوا بتنفيذ نتائج مؤتمر الحوار الوطني.

في غضون ذلك أصيب ثلاثة من عناصر الشرطة اليمنية ومدنيان إثر انفجار عبوة ناسفة اليوم الخميس، استهدفت نقطة تفتيش تابعة لقوات الأمن اليمني في محافظة حضر موت جنوبي البلاد، وقتل أمس الأربعاء تسعة من مسلحي جماعة الحوثي وأصيب 15 آخرون في اشتباكات مع مسلحين قبليين في محافظة البيضاء وسط اليمن بعد ساعات من سيطرة الجماعة بمساندة من قوات الجيش الموالية لها على المحافظة.

وفي سياق متصل حشدت قبائل يافع بجنوب اليمن وقوى الحراك الجنوبي المئات من مسلحيها على المناطق الحدودية الفاصلة بين منطقة يافع ومحافظة البيضاء التي استولى عليها الحوثيون، وقالت مصادر محلية إن المئات من المسلحين انتشروا على طول السلسلة الجبلية، ونصبوا نقاط تفتيش في المناطق المحاذية للبيضاء، تحسبا لأي محاولة تقدم من قبل جماعة الحوثي باتجاه المناطق الجنوبية.

وأفاد مصدر محلي أن المسلحين القبليين أسروا ستة من جماعة الحوثي في الاشتباكات التي اندلعت عندما حاولت قوة تابعة للحوثيين اقتحام قرية ذي كالب في مديرية القريشة بقيفة رداع مساء أول أمس الثلاثاء، مشيرا إلى أن سكان القرية تصدوا للقوة واشتبكوا معها.

يذكر أن اليمن أطلق في ابريل من العام الماضي حملة عسكرية ضد معاقل القاعدة في محافظتي أبين وشبوة أدت إلى مقتل ما يقارب 500 من عناصر التنظيم .. ويشار إلى أن منطقة بيحان التابعة لمحافظة شبوة تعتبر منطقة حدودية مع محافظتي مأرب والبيضاء، وتسعى جماعة الحوثي للسيطرة عليها لمحاصرة محافظة مأرب من الجنوب، وتوجهت ما يقارب 70 طقما مدججة بالأسلحة تابعة لجماعة الحوثي قبل أيام إلى مديرية بيحان بمحافظة شبوة.

وخلال أربع سنوات منذ ثورة الحادي عشر من فبراير عام ألفين وأحد عشر في اليمن، شهدت الساحة اليمنية بروز قُوى سياسية وقبلية وتراجع أخرى؛ كما استعان بعضها، كالحوثيين، بالسلاح لفرض منطقهم ورؤيتهم كأمر واقع على باقي أفرقاء الساحة. تمّ ذلك أساساً عبر خوض معارك لبسط النفوذ، خصوصاً في الشمال والعاصمة صنعاء.


إعلان