العمالة المصرية في ليبيا تدفع حياتها ثمنا للخلافات السياسية

 عمال مصريون مسيحيون قبل قتلهم على يد داعش

لم يكن الـ 21 مسيحيا مصريا الذين قتلوا على يد تنظيم داعش في ليبيا هم أول ضحايا الخلافات السياسية بين مصر وليبيان بل سبقهم إلى هذا المصير الدامي عشرات المصريين على مدار عقود خلت منذ عهد حاكم ليبيا السابق معمر القذافي، وبعد الثورة الليبية.

وفيما بدأت عمليات نزوح لعمالة المصرية من ليبا هربا من الإنتقام، منعت السلطات المصرية اليوم  سفر الشاحنات المصرية إلى ?‏ليبيا وأمرت 1000 سائق مصري بالعودة إلى مصر
وتتفاوت تقديرات العمالة المصرية في ليبيا بين 1.6مليون وفقا لسفير ليبيا في القاهرة، محمد فايز جبريل، في مارس 2014 وبين أقل من مليون عامل وفقا لتصريحات رئيس الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء اللواء أبو بكر الجندي اليوم لوكالة الأناضول، والتي أوضح فيها ان جهازه لايمتك إحصاءات دقيقة لعدد المصريين المتواجدين في ليبيا، مضيفا أن فترة ما بعد الثورات العربية شهدت ثلاث موجات نزوح للمصريين، اثنان عبر منفذ السلوم البري، وواحدة من خلال الحدود الليبية التونسية.
وكانت السلطات الأمنية المصرية اصدرت في 20 يناير الماضي قرارا بمنع سفر المصريين إلي ليبيا علي رحلات شركات الطيران الليبية، التي تنظم رحلات من مطار برج العرب بالإسكندرية إلى المدن الليبية، بسبب سوء الأوضاع الأمنية.
وقال مصدر مطلع بمطار برج العرب، أنه منذ اندلاع الثورة الليبية 2011 توقفت حركة الطيران المدني تماما بين القاهرة والمدن الليبية، إلا أنها تعمل بين بعض المدن الليبية ومطار برج العرب عن طريق شركات الطيران الليبية التي تنظم حوالي 15 رحلة أسبوعية بطائراتها إلى مطار برج العرب لنقل الليبيين والبضائع من القاهرة إلي هناك وإعادة المصريين الراغبين في العودة من هناك.
كانت أولى الأزمات للعمالة المصرية في ليبيا عام 1977 بعد زيارة الرئيس المصري أنور السادات لإسرائيل  ما أثار غضب الدول العربية وعلى رأسها ليبيا، فامر الزعيم الليبي معمر القذافي بطرد العمالة المصرية والتي قدرت آنذاك بـ 225 ألف عامل، وقد تبع ذلك المزيد من توتر العلاقات المصرية الليبية التي وصلت إلى حد الحرب المسلحة فعلا في يوليو 1977.
في عهد الرئيس المصري السبق حسني مبارك تعرضت العمالة المصرية في ليبيا لأزمة ترحيل جديدة  تأثرا بالأزمة المالية العالمية التي أثرت على ليبيا، وبلغ عدد العائدين حسب بيانات القوى العاملة والهجرة 30 ألف عامل خلال الـ 10 أيام الأخيرة من يونيو 2009.
وعقب الثورة الليبية قتل عدد من المصريين على يد جماعات مجهولة، ومن ذلك قتل 7 مسيحيين مصريين في بنغازي أواخر فبراير 2014، كما لقي عاملان مصريان مصرعهما، أواخر يوليو الماضي، نتيجة سقوط قذائف عشوائية بمنطقة الهواري بمدينة بنغازي، واختطفت ميليشيات مسلحة بمنطقة أجدابيا أكثر من 20 مصريًا معظمهم من سائقي الشاحنات في أكتوبر عام 2013، من أجل مساومة السلطات المصرية للإفراج عن 13 ليبي، مقبوض عليهم بتهمة تهريب أسلحة عبر الحدود، كما تم اختطاف 7 عمال في منطقة قنفودة في بنغازي ايضا تم إطلاق سراحهم لاحقا،
وعقب الهجمات الجوية التي شنتها طائرات مصرية فجر اليوم  على مواقع في درنة بدعوى تبعيتها لتنظيم داعش والتي راح ضحيتها 40-50 مدنيا ليبيا وفقا لقائد سلاح الجو الليبي صقر الجيوشي تناقلت وسائل الإعلام بيانا منسوبا للمكتب الإعلامي لعملية فجر ليبيا يمهل العمالة المصرية في ليبا 48 ساعة لتغادر البلاد بدعوى الحفاظ على سلامتهم من أي اعمال إنتقامية، أو كدية استخباراتية، لكن متحدثا باسم فجر ليبيا نفى هذا البيان لاحقا في تصريحات لـ “الجزيرة مباشر”.
ومن المتوقع ان تتصاعد ازمة العمالة المصرية في ليبا خلال الأيام المقبلة، خاصة إذا تواصلت الضربات الجوية المصرية لمواقع ليبية، وفي هذه الحالة من المتوقع ان يشهد منفذي السلوم وراس جدير نزوحا جماعيا للعمالة المصرية هربا من عمليات الإنتقام التي قد تطالهم

المصدر: الجزيرة مباشر

إعلان