قضايا التخابر ضد مرسي ومساعديه .. كيف تظهر وتختفي؟

![]() |
| محمد مرسي أثناء إحدى المحاكمات |
تخابر مع حماس، تخابر مع التنظيم الدولي للإخوان المسلمين، تخابر مع تركيا، تخابر مع النرويج، واخيرا تخابر مع قطر، سلسلة من الاتهامات الموجهة للرئيس المصري المعزول محمد مرسي ومساعديه، قضايا لا يدري من يتابعها متى وكيف ولماذا تظهر أو تختفي.
وياتي الظهر مصحوبا بحملة إعلامية شعواء ضد جهة التخابر باستثناء النرويج التي اتهم بالتخابر معها الدكتور محمد علي بشر وزير التنمية المحلية السابق والمفاوض الرئيسي مع السلطة والمجتمع الدولي في الأيام الأولى للانقلاب.
ظهرت قضية التخابر مع قطر في غمار الأزمة السياسية بين حكومة ما بعد الانقلاب -الذي قاده حينها المشير عبد الفتاح السيسي- ودولة قطر، على خلفية التغطية الإعلامية لقناة الجزيرة للشأن المصري، ووجود عدد من رافضي الانقلاب على الأرض القطرية، وشن الإعلام المصري هجوما قاسيا على قطر منطلقا من أوراق قضية التخابر معها.
ولكن الموضوع اختفى بعد ذلك في سياق المصالحة المصرية القطرية التي رعتها السعودية، وتوجت بزيارة وكيل وزارة الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن إلى مصر ولقائه بالسيسي في حضور رئيس الديوان الملكي السعودي خالد التويجري، وما واكب ذلك من عودة سفراء السعودية والبحرين والإمارات إلى قطر ، وإغلاق قناة الجزيرة مباشر مصر، وتوقف الإعلام المصري عن ترديد اتهامات التخابر مع قطر التي كانت مقررا يوميا على شاشاته وصفحاته.
ومع الهجمات الأخيرة التي شنها تنظيم داعش في سيناء وأودت بحياة 30 ضابطا وجنديا مصريا، وتغطية قناة الجزيرة للحدث في وقت كانت السلطات المصرية تفرض فيه تعتيما إعلاميا عليه، عادت نغمة اتهام قطر مرة أخرى إلى الإعلام المصري، كما عادت ضمنا في كلمة السيسي للشعب المصري عقب اجتماعه مع المجلس العسكري.
ومواكبة لهذا المزاج السياسي الجديد تجاه قطر أخرجت النيابة المصرية من أدراجها قضية التخابر مع قطر، لتحيلها إلى المحكمة، وليحدد المستشار أيمن عباس رئيس محكمة استئناف القاهرة جلسة 15 فبراير الجاري لبدء محاكمة مرسي و10 متهمين آخرين من كوادر وأعضاء جماعة الإخوان في القضية.
تنصب القضية -حسب الأوراق بها- حول تسريب وثائق ومستندات صادرة عن أجهزة الدولة السيادية إلى مؤسسة الرئاسة، وتتعلق بالأمن القومي والقوات المسلحة المصرية، وإفشائها إلى دولة قطر. وقد نفى المتهمون مرارا هذه الاتهامات.
وجاء بأمر الإحالة “قرار الاتهام” في القضية أن محمد مرسي وعددا من المتهمين قاموا باختلاس التقارير الصادرة عن جهازي المخابرات العامة والحربية، والقوات المسلحة، وقطاع الأمن الوطني بوزارة الداخلية، وهيئة الرقابة الإدارية، والتي من بينها مستندات غاية في السرية تضمنت بيانات حول القوات المسلحة وأماكن تمركزها، والسياسات العامة للدولة، بقصد تسليمها إلى جهاز المخابرات القطري وقناة الجزيرة القطرية، بقصد الإضرار بمركز مصر الحربي والسياسي والدبلوماسي والاقتصادي وبمصالحها القومية.
والمتهمون في القضية هم كل من: محمد محمد مرسي عيسى العياط (محبوس – رئيس الجمهورية الأسبق) – أحمد محمد محمد عبد العاطي (محبوس – مدير مكتب رئيس الجمهورية الأسبق – صيدلي) – أمين عبد الحميد أمين الصيرفي (محبوس – سكرتير سابق برئاسة الجمهورية) – أحمد علي عبده عفيفي (محبوس – منتج أفلام وثائقية) – خالد حمدي عبد الوهاب أحمد رضوان (محبوس – مدير إنتاج بقناة مصر 25 ) – محمد عادل حامد كيلاني (محبوس – مضيف جوي بشركة مصر للطيران للخطوط الجوية) – أحمد إسماعيل ثابت إسماعيل (محبوس – معيد بجامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا) – كريمة أمين عبد الحميد أمين الصيرفي (طالبة) – أسماء محمد الخطيب (هاربة – مراسلة بشبكة رصد الإعلامية) – علاء عمر محمد سبلان (هارب – أردني الجنسية – معد برامج بقناة الجزيرة القطرية) – إبراهيم محمد هلال (هارب – رئيس قطاع الأخبار بقناة الجزيرة القطرية).
وأشارت تحقيقات نيابة أمن الدولة العليا برئاسة المستشار تامر فرجاني المحامي العام الأول للنيابة، إلى أن مرسي استغل منصبه كرئيس للدولة في تعيين بعض كوادر جماعة الإخوان في وظائف بالغة الحساسية بمؤسسة الرئاسة، منهم أحمد عبد العاطي مدير مكتبه، وأمين الصيرفي سكرتيره الخاص.
وبعد زيادة حدة الانتقادات ضد مرسي -بحسب التحقيقات- وتصاعد الغضب الشعبي ضد جماعة الإخوان، أصدر التنظيم الدولي للجماعة تعليماته للرئيس الأسبق بتسريب ما يطلع عليه بحكم منصبه من وثائق هامة إلى جهاز المخابرات القطري، ومسئولي قناة الجزيرة( !!)، ومن بينها تقارير شديدة الخطورة عن القوات المسلحة المصرية، وأماكن تمركزها، وطبيعة تسليحها، والسياسات الداخلية والخارجية للبلاد، ووثائق واردة إليه من الجهات السيادية (المخابرات العامة والحربية وجهاز الأمن الوطني وهيئة الرقابة الإدارية) وأسرار الدفاع، احتفظ بها كل من محمد مرسي وأحمد عبد العاطي بخزينة مكتبه بالرئاسة، بصفتهما الوظيفية، ثم سلماها إلى المتهم أمين الصيرفي.
وأظهرت التحقيقات أن الصيرفي استغل عدم إمكان تفتيشه من أمن الرئاسة بحكم وظيفته، وقام بنقل تلك الوثائق والمستندات من مؤسسة الرئاسة وسلمها إلى نجلته كريمة الصيرفي التي احتفظت بها بمسكنها الخاص، ثم سلمتها بناء على طلبه إلى المتهمين الآخرين الذين سلموها إلى قطر مقابل مبلغ مليون دولار حسب أوراق القضية.
وأسندت النيابة إلى محمد مرسي وبقية المتهمين ارتكاب جرائم الحصول على سر من أسرار الدفاع، واختلاس الوثائق والمستندات الصادرة من الجهات السيادية للبلاد والمتعلقة بأمن الدولة وإخفائها وإفشائها إلى دولة أجنبية والتخابر معها بقصد الإضرار بمركز البلاد الحربي والسياسي والدبلوماسي والاقتصادي وبمصالحها القومية.
كما نسبت النيابة إلى المتهمين طلب أموال من دولة أجنبية، بقصد ارتكاب عمل ضار بمصلحة البلاد، والاشتراك في اتفاق جنائي الغرض منه ارتكاب الجرائم السابقة، وتولي قيادة والانضمام لجماعة إرهابية تأسست على خلاف أحكام القانون الغرض منها الدعوة إلى تعطيل أحكام الدستور والقوانين ومنع مؤسسات الدولة والسلطات العامة من ممارسة أعمالها والاعتداء على حريات المواطنين والإضرار بالوحدة الوطنية والسلام الاجتماعي، بهدف تغيير نظام الحكم بالقوة والإخلال بالنظام العام وتعريض سلامة المجتمع وأمنه للخطر.
