لقاء المعارضة المصرية والإدارة الأمريكية.. وماذا بعد؟

![]() |
| وفد المعارضة المصرية في زيارته لواشنطن |
ربما هو التحرك الأهم للمجلس الثوري المصري الذي أنشأه معارضون مصريون في الخارج ضد الانقلاب العسكري.
فزيارة وفد المجلس إلى واشنطن نهاية الأسبوع الماضي ولقائه لأول مرة مع عدد من المسئولين الأمريكيين من وزارة الخارجية والبيت الأبيض ومراكز البحوث السياسية أزعج السلطات المصرية التي كانت تعتقد أنها ضمنت دعما أمريكيا مفتوحا لامجال للتراجع عنه.
وبعد تصريحات غاضبة لوزير الخارجية المصري سامح شكري أدلى بها للوفد الإعلامي المصري في اديس أبابا على هامش اجتماع الاتحاد الإفريقي، أصدرت الخارجية المصرية بيانا جديدا غاضبا تؤكد فيه علي خطورة التعامل في الخارج مع كيانات غير شرعية، وذكرت من هذه الكيانات المجلس الثوري، وبرلمان الثورة الذين وصفتهما بأنها تابعين لجماعة الإخوان، واتهمتهما بترويج الأكاذيب في الخارج حول حقيقة الأوضاع في مصر، وترتيب زيارات لعدد من الدول للترويج للمغالطات والأفكار المتطرفة، والإدعاء بتمثيل الشعب المصري.
وقد ردت الدكتورة مها عزام رئيس المجلس الثوري على الخارجية المصرية في بيان لها الاثنين أكدت فيه أن المجلس يقوم بدوره في فضح الانقلاب خارجيا، وأنه سيواصل جهوده مع الشعب المصري لمقاومة الديكتاتورية، وتحقيق الحرية ، وانتقدت مها عزام حالة التعتيم الإعلامي الذي تفرضه السلطات المصرية على مظاهر القمع في مصر عموما وفي سيناء، وكذا حالة الانقسام المجتمعي.
وكان وفد مشترك من المجلس الثوري والتجمع البرلماني ضم كلا من الدكتورة مها عزام رئيس المجلس الثوري وثروت نافع رئيس البرلمان والنائبان جمال حشمت وعبد الموجود الدرديري عضوا البرلمان والمجلس والمستشار وليد شرابي أمين المجلس الثوري قد زار واشنطن للمشاركة في فعاليات رتبتها الجالية المصرية هناك، وعلى هامش هذه الزيارة تم ترتيب لقاءات الخارجية.
وبحسب بيان صدر عن الوفد الزائر فقد تم التأكيد خلال اللقاءات علي أن “ماحدث في 3 يوليو2013 انقلابا”، وتذكير الإدارة الأمريكية باتخاذ موقف واضح تجاه الانتهاكات السافرة لحقوق الإنسان في مصر، وأهمية التخلي عن دعم عبد الفتاح السيسي، لأنه غير مستقر وغير قابل للاستمرار ولا يجب دعمه وإطالة عمره لما في ذلك من تخلي عن مبادئ الديمقراطية التي تقول الولايات المتحدة الأمريكية إنها تبنتها لعقود طويلة”، بحسب البيان.
كما ناقش الوفد خطورة استمرار النظام القضائي في مصر بالتنكيل بالخصوم السياسيين، وأكد الوفد أن الشرعية الوحيدة هي للشعب المصري وقد اختار من يمثله في عدة استحقاقات انتخابية بعد ثورة يناير2011 ، فضلا عن “ضرورة عودة الجيش الى ثكناته وخروجه من الحياة السياسية المصرية”.
وأكد الوفد للإدارة الأمريكية علي “سلمية الثورة المصرية وأن الأحداث التي وقعت والكيانات التي بدأت تتشكل للرد على جرائم العسكر هو رد فعل على غياب منظومة العدالة والقضاء المحايد في مصر واستمرار العنف والإرهاب الممنهج من قبل السلطات، والقمع الشديد للاحتجاجات السلمية بما يشمله من أعمال قتل، واعتقال، وتعذيب، واغتصاب، وانتهاك لكرامة الإنسان علي نطاق واسع”.
ووفقا لتصريحات الأمين العام للمجلس الثوري وليد شرابي الذي كان عضوا بالوفد فإن الزيارة تعرضت للتشويش، كما أن أن هناك أنظمة عربية داعمة للانقلاب كانت تسعى بشدة إلى إيقاف هذه اللقاءات وتشويهها، وذلك عن طريق مراكز تابعة لها في واشنطن، وأضاف أنه طوال أيام الزيارة واجهتنا عدة تحديات سعت إلى إفساد الأجواء وذلك من خلال عدة (لوبيات)، ومراكز عربية (خليجية)، ومراكز داعمة لدولة العسكر، بحسب تعبيره.
وتابع قائلاً: “هناك العديد من مراكز الثقل الداعمة للانقلاب داخل واشنطن استاءت جدا من هذه الزيارة خاصة المعروفة بدعمها القوي لإسرائيل، والجالية المصرية الداعمة للشرعية كانت من أشد الداعمين لهذه الزيارات ورأت إن هذا التحرك جاء متأخر”ا.
وأضاف أن كل المعلومات التي تحدثت بها القنوات المصرية الداعمة للانقلاب حول الزيارة منقولة حرفيا من المواقع الداعمة لإسرائيل في الولايات المتحدة الأمريكية، وأن هناك حجما ضخما من الإنفاق لتغييب المواطن الأمريكي عن حقيقة ما يحدث في مصر من انتهاكات وجرائم، حتى أنني لم أرصد في أي وسيلة إعلام أمريكية نشر خبر قتل نظام العسكر لـ 24 مواطنا يوم ذكرى ثورة 25 يناير، وكنا وسيلة الإعلام الوحيدة التي نقلت للعديد من الشخصيات الأمريكية المؤثرة حقيقة هذه المجزرة”.
وكانت صحيفة “ذا واشنطن فرى بيكون” الأمريكية هي أول من نشر خبرا عن زيارة الوفد المصري وتلقفته منها وسائل الإعلام المصرية ، ونقلت الصحيفة عن “إريك تريجر” الباحث في معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى أن الخارجية الأمريكية مهتمة بالحفاظ على الحوار مع الإخوان المسلمين والثوار فى مصر بعد التطورات الأخيرة هناك ونظرا لاستمرار دورهم في المشهد السياسي المصري.
وأشار “تريجر” إلى أن الخارجية الأمريكية مستمرة في الحديث إلى الإخوان المسلمين والثوار بناء على افتراضية أن السياسة المصرية لا يمكن التنبؤ بها، فضلا عن أن السلطة الشرعية مازالت تتمتع ببعض الدعم في مصر.
ونقلت عن “باتريك بول” الخبير في شؤون الإرهاب والأمن القومي أن استقبال الوفد الثوري قد يمثل إشارة على أن إدارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما مازالت تعتبر أن الإخوان المسلمين قادرين على البقاء سياسيا على الرغم من الإطاحة بهم من السلطة والقمع المستمر على أعضائهم من قبل السلطات المصرية.
وأضاف أن الزيارة تشير إلى أن الخارجية الأمريكية وإدارة أوباما لا يعترفون بمظاهرات 30 يونيو 2013م التي قادت للانقلاب على الرئيس المنتخب محمد مرسي.
واعتبر أن استقبال الوفد يمثل إهانة مباشرة لحلفاء واشنطن بالقاهرة الذين يخوضون معركة وجودية ضد الإخوان المسلمين، حيث تعتقد النخبة الخاصة بالسياسة الخارجية في واشنطن أن الإسلاميين المعتدلين سيجلبون الديمقراطية للشرق الأوسط.
وإزاء الصخب الإعلامي الذي واكب الزيارة فقد دافعت الخارجية الأمريكية، مؤكدة انها زيارة روتينية في اطار مقابلات الخارجية مع جميع الأطراف
