“الطيب”: التعذيب والتهميش والفقر وراء ظهور جماعات العنف

قال الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر في افتتاح مؤتمر “الإسلام ومكافحة الإرهاب” الذي تعقده رابطة العالم الإسلامي تحت رعاية العاهل السعودي، اليوم الأحد، إن جماعات العنف والإرهاب نبذت حكم القرآن الكَريم والسُّنَّة وراء ظهورها، واتّخذت من الوحشية البربرية منهجًا ومذهبًا واعتقادًا.

د.أحمد الطيب بمؤتمر مكافحة الإرهاب (الجزيرة مباشر)

وطالب شيخ الأزهر بإقرار مناهج دراسية في مدارسنا وجامعاتنا تعنى عناية خاصة بتصحيح المفاهيم المغلوطة والملتبسة حول قضايا شغلت الأذهان والعقول مشدداً على أنه لا أمل في أن تستعيد الأمة الإسلامية قوتها ووحدتها ما لم نحكم السيطرة التعليمية والتربوية على فوضى اللجوء إلى الحكم بالكفر والفسق على المسلمين.

وأضاف “الطيب” أن التراكمات التاريخية لنزعات الغُلُوّ والتشدد في تراثنا، نتيجة تأويلات فاسِدة لِبَعض نصوص القرآن الكريم والسُّنة النبوية وأقوال الأئمة، من أبرز أسباب ظهور نزعة التكفير.

واستطرد أن التكفيريين قطعوا الرؤوس وأحرقوا الأسرى أحياءً وقتلوا العُمَّال الآمنين في بلاد الإسلام بناءً على اعتقادٍ خاطئ زائف.وأوضح أن نزعة التكفير لها الأثر المدمر في تمزيق وحدة المسلمين وتشرذمهم وإثارة الكراهية والأحقاد بينهم.

وقال “شيخ الأزهر” إنه قيل الكثير في تفسير ظاهرة الإرهاب القاتل الذي يجثم الآن على صدر هذه الأمة المغلوبة على أمرها، موضحاً أن التفسيرات قد تنوعت إلى أسباب شتى منها الفقر، والبيئات المهمشة والمنبوذة.

وتابع: “لا نبرر أن الفقر سبب لأنه قديم قدم الإنسان، ونحن نعلم أن أبرز الفقهاء والشعراء والأدباء والعلماء من الفقراء والبسطاء والزهاد، ورغم ذلك كانوا مصابيح يهتدي بها”.

وأشار “الطيب” إلى بعض ما قيل في تعليل هذه الظاهرة، من أن جذورها نبتت في السجون والمعتقلات، عبر القسوة وانتهاكات حقوق الإنسان التي تعرض لها أبناء وشباب الجماعة الإسلامية المحتجزين.

ودعا “شيخ الأزهر” إلى مؤتمر نخرج منه بإقرار سلام فيما بيننا، بمختلف مذاهبنا ومشاربنا، نستثمر فيه الثوابت المشتركة نجتمع عليها، ونتآخى حولها، ونتلاقى في رحابها، مؤكداً أن الأمة تواجه مخططات دولية كبرى تستهدف العرب والمسلمين وتريد أن تشتتهم في بلادهم وتصوغهم صياغة أُخرى تتفق وأحلام الاستعمار العالمي الجديد.

وأكد أن سياسة “فَرق تَسد” هي الوسيلة الوحيدة للاستعمار الجديد والتي تركز على بؤر التوتر والخلاف الطائفي والمذهبي، مطالباً جميع الدول العربية والإسلامية بإنهاء الخلافات فيما بينها قائلا: “علينا أن ننسى خلافاتنا التي لم نجنِ من ورائها إلا الضعف والذلة والهوان، مؤكداً أن الفرقة والتنازع طريق للفشل الذريع.

من جانبه، أوضح الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي، عبدالله التركي، أن الرابطة اختارت موضوع مكافحة الإرهاب، استشعاراً منها بالأحداث الدقيقة والحرجة التي يمر بها العالم حاليا، جراء الأعمال الإرهابية التي شوهت صورة الإسلام أمام الآخرين.

وأكد أن مواجهة الإرهاب ضرورة شرعية ومطلب إسلامي، وأن الجماعات الإرهابية والداعمين لها، ومن يكفر المجتمع، ويستبيح الدماء المعصومة هم جماعات ضالة لا تسير وفق الإسلام الصحيح.

ويحضر المؤتمر، شخصيات إسلامية وأمنية من كافة دول العالم الإسلامي للتباحث والتشاور وتبادل الخبرات بشأن 6 محاور يتضمنها هذا المؤتمر، وهي “مفهوم الإرهاب، الأسباب الدينية للإرهاب، الأسباب الاجتماعية والاقتصادية، الأسباب التربوية والثقافية والإعلامية، الإرهاب والمصالح الإقليمية العالمية، آثار الإرهاب”.

المصدر: الجزيرة مباشر

إعلان