القرضاوي:الأسرى يُطلقون أو يُبادلون والمذابح سبب لنشر التطرف

 الشيخ القرضاوي

 في رد سريع من العلامة الدكتور يوسف القرضاوي رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين لتوضيح مسألة التعامل مع الأسرى، رجح الرأي القائل بإطلاقهم عفوا أو مبادلتهم وشدد على أنه لا يجوز أن تحمل تصـرفات بعض المسلمين، ممن ضاق أفقهم، أو ساءت تربيتهم على الإسلام.

يأتي ذلك في إطار اللغط الذي ثار بعد الفديو الذي بثه تنظيم الدولة عن إعدام الطيار الأردني الأسير معاذ الكساسبة حرقا، وسط مخاوف من البعض تأثير ذلك على صورة الإسلام.

ومع إدانته للحادث أكد القرضاوي -في بيان حصلت عليه الجزيرة مباشر- أنه يرى أن تراخي المجتمع الدولي مع الرئيس السوري بشار الأسد الذي يقتل شعبه بما يجب أن يحميهم به، هو ما أنتج هذه التنظيمات المتطرفة، وما وفر لها البيئة الخصبة.

ولذلك استهجن القرضاوي أنه “لم يقض مضاجع العالم الحر: مقتل مئات الآلاف من السوريين بأبشع أنواع القتل، ولم يستثر حفيظة العالم المتمدن تغول الميليشيات الطائفية، التي تقتل وتهجر عشرات الآلاف على الهوية في العراق، ولم يذرف المجتمع الدولي دمعة صادقة على ضحايا العدوان الصهيوني المتكرر على أبناء فلسطين، بما يعكس ظلم هذا المجتمع الدولي ونفاقه”.

وحمل القرضاوي “المجتمع الدولي، والقوى العظمى في العالم، ومجلس الأمن، والأمم المتحدة أنهم شركاء في ظهور هذه التنظيمات المتطرفة.. تلك التنظيمات المجهولة النشأة، والتي تثار الكثير من الشكوك حول أهدافها، ومصادر تمويلها وتسليحها، وتسهيل وصول المقاتلين إلى صفوفها!!”.

وعن فتواه في المن على الأسرى أو مبادلتهم، قال القرضاوي إنه يرجح الرأي القائل بـ”المن على الأسرى بإطلاق سراحهم لوجه الله تعالى، بلا مقابل، إلا ابتغاء مثوبة الله ورضاه، وتحبيب الإسلام إليهم، حين يرون حسن معاملة المسلمين لهم”، أو مفاداتهم بمال، كما قبل النبي -صلى الله عليه وسلم- فداء أسرى بدر بالمال.

واستدل الشيخ القرضاوي بما قرره القرآن بعبارات صريحة بسورة محمد في قوله تعالى: (فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّى إِذَا أَثْخَنتُمُوَهُمْ فَشُدُّوا الوَثَاقَ فَإِمَّا مَناًّ بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً حَتَّى تَضَعَ الحَرْبُ أَوْزَارَهَا). ونوه إلى أن
القرآن قرر واحدة من خصلتين في معاملة الأسرى بعد شد وثاقهم.

وشدد القرضاوي على “أنه لا يجوز أن تحمل تصـرفات بعض المسلمين، ممن ضاق أفقهم، أو ساءت تربيتهم على الإسلام”.

وقال إنه “من المقطوع به أن الإسلام حجة على المسلمين، وليس المسلمون حجة على الإسلام، وأنه كم ابتلي الإسلام بأناس ينسبون إليه، ويحسبون عليه، ولكنهم يؤذونه بسلوكهم أكثر مما يؤذيه أعداؤه الذين يكيدون له خفية، أو يقاتلونه جهرة، وقديمًا قالوا: عدو عاقل خير من صديق أحمق”.

وأضاف أن من رأى مصلحة الإسلام ومصلحة أمته في غير هذا التوجه، وأصر أن الإسلام يأبى إلا قتل الأسارى ومعاملتهم بقسوة وعنف – فهو أعمى عن الحقيقة، وعن المصلحة، كما هو أعمى عن الإسلام وعن العصر.

وأعرب الشيخ القرضاوي عن دهشته من “هؤلاء الذين يصورون الإسلام وشريعته، كأنه وحش كاشر عن أنيابه، يريد أن يفترس الناس كل الناس، فهو يحاربهم وإن سالموه، ولا يكف عنهم وإن كفوا عنه، وإذا انتصر عليهم أخذهم بالشدة التي لا تلين، والقسوة التي لا ترحم، ومن ذلك: معاملته للأسرى”. وشدد على أن هذا يأتي بالمخالفة لخلق “الرحمة” التي هي أليق عنوان لهذا الدين، الذي خاطب الله رسوله بقوله: (وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين).
وقال إن “قتل الأسرى بهذه الطريقة الوحشية تارة بالذبح ، وتارة بالإحراق، فهذا ما يخالف هدي الإسلام في القتل”.

وفي تفسيره لظاهرة الغلو، أوضح القرضاوي أن “هذا التعصب الذي نراه ونلمسه عند بعض المتدينين، كثيرًا ما تكون أسبابه غير دينية، وإن لبس لبوس الدين، بل قد تكون أسبابه -عند الدراسة والتعمق- أسبابًا اجتماعية أو اقتصادية أو سياسية، ولهذا تراه يظهر في بعض المناطق دون بعض”.

وفي الختام رأي الشيخ القرضاوي أنه “إذا كان المجتمع الإسلامي، والمجتمع الدولي جادين في محاربة هذه الظاهرة، فعليهم أن يعملوا على علاج أسبابها، بدلا من أن يستهلكوا أوقاتهم وطاقتهم في التحدث عن مظاهرها”.

 

 

 

 

المصدر: الجزيرة مباشر

إعلان