بوادر عصيان مدني وتصاعد المظاهرات ضد انقلاب الحوثيين

مع دخول اليمن مرحلة أخرى تهدد بتقسيمه وإثارة صراعات طائفية ومناطقية بين مكوناته، غداة انقلاب جماعة الحوثيين على المسار الانتقالي، بدأت بوادر العصيان المدني بجنوب البلاد، واتسعت التظاهرات المنددة بالانقلاب بعد أن تمددت تظاهرات الغضب أمس من العاصمة صنعاء إلى تعز وإب والحُدَيدة والبيضاء.
يأتي ذلك في وقت يعزز فيه الحوثيون من سيطرتهم على القيادة، وأفاد مراسل الجزيرة أن عشرات من مسلحي الحوثي اقتحموا مكتب الرئاسة اليمنية بصنعاء، وبدأوا في تسيير العمل والقيام بمهام المكتب. وأفادت مصادر للجزيرة أن القيادي في الجماعة محمود الجنيد بدأ في القيام بمهام أحمد عوض بن مبارك مدير مكتب الرئيس اليمني المستقيل.
وقد نددت المظاهرات المتظاهرة بانقلاب الحوثيين على الدولة ومؤسساتها ، ووضع يدها على السلطة عبر حل البرلمان وتفويض اللجنة الأمنية العليا للجماعة صلاحيات مطلقة لإدارة اليمن لمرحلة انتقالية من سنتين.
ولليوم الثاني على التوالي غصت شوارع وأحياء مدينة تعز بالمتظاهرين الرافضين لما سموه انقلاباً على الشرعية، كما أعلنت السلطات المحلية والأمنية في المحافظات الجنوبية رفضها القاطع لما سُمّي الإعلان الدستوري الصادر عن الحوثيين .
وعلى صعيد العصيان المدني، أعلنت السلطة المحلية في شبوة أنها لن تتعامل مع صنعاء، وتعتبر ما أعلنه الحوثيون انقلاباً على الشرعية.
كما أفاد مراسل الجزيرة أن اللجنة الأمنية بمأرب ترفض الإعلان الدستوري، وتؤكد عدم التعامل مع الانقلابيين في صنعاء في الاثناء شهدت عدة مدن يمنية مظاهرات رافضة لانقلاب الحوثيين والإعلان الذي أصدروه أول أمس وحلوا بموجبه مجلس النواب.
في المقابل، أعلنت اللجنة الأمنية العليا المعينة من قبل الحوثيين أن الأيام القادمة ستشهد انتشاراً أمنياً واسعاً في العاصمة صنعاء وعددٍ من المحافظات.
كما شهدت صنعاء انتشاراً أمنياً كثيفاً لمسلحي الجماعة، التي حشدت أنصارها في العاصمة أمس للاحتفال بـ”إعلانها الدستوري”.
وكان زعيم الجماعة عبدالملك الحوثي قد كال الاتهامات للأطراف السياسية اليمنية، واصفاً الفراغ الرئاسي والحكومي بأنه كان “مؤامرة” تمهّد لمشروع “كانتونات” في اليمن. ووصف الانقلاب بأنه “خطوة تاريخية غير متهورة”، مهدداً القوى السياسية ضمناً، ومحذّراً إياها من أي محاولة لرفض “الإعلان” أو إثارة الفوضى، في تلميح إلى احتمال اعتقال قادة الأحزاب والقوى السياسية المعارضة.
وقال الحوثي في خطاب بثه التلفزيون أمس، إنه يمد الأيدي إلى كل الأطراف السياسية التي تؤيد خطوات جماعته من أجل “الشراكة من دون إقصاء أو استئثار”، واعداً الجنوبيين في المرحلة الانتقالية برفع “الظلم” عنهم.
وبعدما لوّح مجلس الأمن بـ”خطوات” إذا لم تُستأنف المفاوضات بين الأطراف السياسية اليمنية وتتراجع الجماعة عن كل خطواتها، متجنباً استخدام كلمة انقلاب، دان مجلس التعاون الخليجي بشدة الانقلاب الذي ينسف العملية السياسية السلمية، معتبراً إياه تصعيداً خطيراً، وشدد على أن دول المجلس ستتخذ كل الإجراءات الضرورية لحماية مصالحها، داعياً مجلس الأمن الى وضع حد للانقلاب الذي سيُدخِل اليمن ومستقبل شعبه في نفق مظلم.
وفي بيانه بالأمس قال مجلس التعاون الخليجي إنه تابع تطورات الأحداث في اليمن وما أقدم عليه الانقلابيون الحوثيون من إصدار ما سمّوه “الإعلان الدستوري” للاستيلاء على السلطة، معرباً عن رفضه المطلق للانقلاب الذي أقدم عليه الحوثيون باعتباره نسفاً كاملاً للعملية السياسية السلمية التي شارك فيها كل القوى السياسية اليمنية، واستخفافاً بكل الجهود الوطنية والإقليمية والدولية التي سعت مخلصة إلى الحفاظ على أمن اليمن واستقراره ووحدته، وتحقيق تطلعات الشعب اليمني.
وشدد على استمرار وقوفه إلى جانب الشعب اليمني، معتبراً إصدار ما يسمى “الإعلان الدستوري” انقلاباً على الشرعية لتعارضه مع القرارات الدولية المتعلقة باليمن، ويتنافى مع ما نصت عليه المبادرة الخليجية، التي تبناها المجتمع الدولي، وآليتها التنفيذية ومخرجات الحوار الوطني، من حلول سياسية تم التوصل إليها عبر التوافق الشامل بين القوى السياسية ومكونات المجتمع اليمني التي تم تأييدها دولياً.
وحذّر البيان من أن انقلاب الحوثيين لن يقود إلا إلى مزيد من العنف والصراع الدامي في اليمن، وناشد المجتمع الدولي بتحمّل مسؤولياته لإدانة الانقلاب وشجبه وعدم الاعتراف بتبعاته، داعياً مجلس الأمن إلى سرعة التحرك لتفعيل قراراته ذات الصلة في الشأن اليمني، واتخاذ القرارات اللازمة لوضع حد لهذا الانقلاب الذي سيُدخِل اليمن ومستقبل شعبه في نفق مظلم.
يُذكر أن “اللجنة الثورية” للجماعة بقيادة محمد علي الحوثي -أحد أقارب زعيمها- أصدرت “الإعلان الدستوري” أول من أمس بعد انهيار المفاوضات مع القوى السياسية، وقررت حل البرلمان وتشكيل “مجلس وطني” يتولى انتخاب مجلس رئاسي. وكلّفت الجماعة وزيري الدفاع والداخلية في الحكومة المستقيلة القيام بأعمال الوزارتين، وأعادت تشكيل اللجنة الأمنية العليا برئاسة وزير الدفاع اللواء الركن محمود الصبيحي.
وخرج آلاف من اليمنيين الرافضين للانقلاب الحوثي في تظاهرات غاضبة شملت صنعاء وتعز وإب والحديدة والبيضاء، وأطلقت الجماعة الرصاص لتفريق المتظاهرين في العاصمة، واعتقلت عشرات منهم، فيما أعلنت القيادات المحلية في محافظات عدن وحضرموت وشبوة ومأرب وأبين، رفْضَ الإعلان الحوثي، معتبرة أنه لا يمثل إرادة اليمنيين.
وظهرت الأحزاب الكبيرة في موقفٍ متريث بعد الصدمة باستثناء حزبي التنظيم الوحدوي الناصري والرشاد السلفي، اللذين أعلنا صراحة رفض الانقلاب الحوثي، في مقابل تأييد بعض أحزاب “اللقاء المشترك”، وأكد الناطق باسم حزب “الإصلاح” سعيد شمسان رفض الحزب الانقلاب، لكنه أشار إلى التشاور مع أحزاب “اللقاء المشترك” لاتخاذ موقف موحد، في حين التزم حزب “المؤتمر الشعبي” -حزب الرئيس السابق علي صالح- الصمت، على رغم إعلانه اجتماعات متواصلة لقيادته لاتخاذ موقف.