مصر..مقاطعة أحزاب رئيسية لانتخابات البرلمان تنسف تحالف 25-30

 

مع بدء لجنة الانتخابات البرلمانية المصرية في تلقي طلبات المرشحين اليوم، تتصاعد الأصوات المقاطعة للانتخابات من أحزاب وحركات كانت جزءا من حراك 30 يونيو وانقلاب 3 يوليو 2013، وتذرع المقاطعون بعدم ملائمة الأجواء وغياب الضمانات لانتخابات نزيهة، وإصرار السلطة على تمرير قانون الانتخابات الذي رفضته العديد من الأحزاب وطالبت بتعديله كشرطة لترشحها.

أحدث الأحزاب التي يرج أن تنضم لقائمة المقاطعين هو حزب الوسط الذي يعلن قراره في مؤتمر صحفي اليوم، وسبقه بالأمس حزب التحالف الشعبي الذي تنتمي إليه شيماء الصباغ التي قتلتها أجهزة الأمن أثناء مشاركتها في مسيرة حاملة لزهور لوضعها على نصب شهداء ثورة يناير في ميدان التحرير يوم 24 يناير الماضي، وقد طلب الحزب من قبل  اقالة وزير الداخلية والافراج عن السحناء وتعديل قانون التظاهر كشروط لمشاركته في الانتخابات، لكنه اعلن بالأمس قرارا نهائيا بالمقاطعة، وانضم لقائمة المقاطعين من الكبار ايضا حزب الدستور الذي أسسه محمد البرادعي والذي أرجع قرار مقاطعته إلى المناخ السياسي الحالي، الذي لا يشجع الأحزاب السياسية على المشاركة في الحياة العامة، وقانون الانتخابات، كما سبق الجميع إلى المقاطعة حز مصر القوية الذي يرأسه عبد المنعم أبو الفتوح الذي حل رابعا بمليوني صوت في الانتخابات الرئاسية الأولى عقب ثورة يناير.
لم تقتصر المقاطعة على هذه الأحزاب الأربع بل شملت حتى الآن 12 حزبا وحركة ثورية وعمالية،  تضم خليطا من أحزاب إسلامية ويسارية وليبرالية غالبيتها تمثل جناح ثورة يناير في تحالف 25-30، ومنها حركة 6 إبريل بجناحيها ( احمد ماهر والجبهة الديمقراطية) وحركة الاشتراكيين الثوريين، وحزب العيش والحرية(تحت التأسيس)، وحزب الوطن السلفي برئاسة عماد عبد الغفور مساعد رئيس الجمهورية السابق، وفي مطلع يناير الماضي قال أحمد كامل البحيري المتحدث باسم حزب التيار الشعبي -تحت التأسيس-( وهو الحزب الذي أسسه أنصار حمدين صباحي المرشح الرئاسي السابق)  إن الحزب قرر مقاطعة الانتخابات على مستوى المقاعد الفردية والقوائم، وترك حرية الترشح للأعضاء ممثلين عن أنفسهم بسبب المسار السياسي الذي اتخذته السلطة بعد الانتخابات الرئاسية، والذي سار في اتجاه مصادرة الحقوق والحريات عن طريق قوانين معيبة على رأسها قانون التظاهر، موضحا أن القوانين التي أصدرت لتنظيم عملية الانتخاب نفسها ستُنتج برلماناً يهيمن عليه المال السياسي والعصبية القبلية، وقد أبدى الحزب اعتراضه على كل من قانون مجلس النواب وقانون تقسيم الدوائر، إلا أنه لم يلق استجابة لأي من الاعتراضات، ومن المتوقع ان يعلن حزب الكرامة الذي اسسه صباحي شخصيا وخاض من اجله نضالا طويلا قبل ثورة يناير موقفه النهائي غدا الاثنين وإن كان فرعه في الإسكندرية قد اعلن قراره بالمقاطعة.
كان مقتل شيماء الصباغ عضو حزب التحالف الشعبي على يد رجال الشرطة يوم 24 يناير هو القشة التي قصمت ظهر البعير، ودفعت الكثير من الأحزاب والحركات المترددة لإعلان موقفها بالمقاطعة، لكن الأسباب الموضوعية المشتركة  بين المقاطعين هي غياب أجواء النزاهة والشفافية، واصرار السلطة على قانون الانتخابات الذي يقلص كثيرا دور الاحزاب السياسية لصالح المستقلين أي لصالح المال السياسي وفلول الحزب الوطني.
مقاطعة هذه الأحزاب الكبرى منها والصغرى للانتخابات البرلمانية المقبلة خلقت شرخا جديدا في جدار العلاقة المهترئة بين شركاء تحالف 25يناير30 يونيو، حيث أن المنسحبين ينتمون لجناح 25 يناير لتخلو الساحة لجناح 30 يونيو، وهنا تجري التحالفات حاليا بين مكونات فريق 30 يونيو في محاولة للوصول الى قائمة انتخابية موحدة، لكن هذه الجهود متعثرة حتى اللحظة بسبب الخلافات على الحصص المخصصة لكل حزب منها، والتي قد تدفع أحزابا أخرى لمقاطعة الانتخابات، ويبدو حزب المصريين الأحرار الذي يرعاه رجل الأعمال نجيب ساويرس اقرب لفكرة المقاطعة، وقد استبق ذلك بإعلانه عن ترك الحرية لأعضائه للترشح على المقاعد الفردية كل حسب تقديره، وقد يجد الحزب نفسه مضطرا للمقاطعة بعد تصاعد هذه الروح بين اصدقائه من الأحزاب الاخرى المحسوبة على ثورة يناير، رغم أن ذلك يتنافي مع طموح مؤسس الحزب نجيب ساويرس والذي كان يحلم بامتلاك أكبر كتلة برلمانية في المجلس الجديد، وهو ما اثار مخاوف رجال السيسي فراحوا يتحدثون في وسائل الإعلام عن هذه الخطة للانقلاب الناعم والتي يقودها ساويرس ضد السيسي، ولكن انسحاب معظم الأحزاب المدنية التي كان يراهن عليها أحبط هذا الحلم.
تبقى الساحة الآن شبه خالية للقوى المناوئة لثورة 25 يناير سواء من الأحزاب القديمة وعلى راسها الحزب الوطني، او من الأحزاب الجديدة التي نشأت بعد ثورة يناير أو حتى بعد انقلاب 3 يوليو 2013، وعلى راسها حزب الحركة الشعبية الذي يتزعمه أحمد شفيق المرشح الرئاسي السابق.
وقد برزت على الفور رموز الحزب الوطني التقليدية في الساحة الانتخابية، حيث  أعلن العديد منهم عن ترشحهن بل غنهم أجروا الكشوف الطبية المطلوبة للترشيح وعلى راسهم أمين التنظيم السابق في الحزب المهندس أحمد عز الذي أعلن نيته للترشح فور خروجه من محبسه عقب انهاء القضايا المرفوعة ضده، ورغم أن الأنباء اشارت الى جاهزية 106 من نواب الوطني السابقين للترشح إلا ان التوقعات تشير غلى ارتفاع العدد النهائي عن ذلك، ليتمكن نواب الوطني من تشكيل كتلة كبرى إن لم تكن الأكبر في البرلمان المقبل.

المصدر: الجزيرة مباشر

إعلان