مذبحة مشجعي الزمالك .. ثمن التذكرة حياتك

![]() |
في أول فبراير منذ ثلاثة أعوام سافر مئات الشباب إلى بورسعيد لتشجيع فريقهم الأهلي مع المصري، فارتكبت بحقهم مجزرة راح ضحيتها 72 شابا لم يرتكبوا ذنبًا سوى أنهم أحبوا رياضة كرة القدم وسافروا وراء فريقهم، ولم يحاسب المسؤول حتى الآن وكانت النتيجة مذبحة جديدة لـ 40 مشجعًا لفريق الزمالك، بعد 3 أعوام من الأولى.
وانقسمت المواقف السياسية في مصر بشدة على خلفية حادث مقتل وجرح العشرات من مشجعي نادي الزمالك المصري خلال المباراة مع فريق انبي، إذ حملت جماعة الإخوان المسلمين وحركات (بينها 6 أبريل) وشخصيات معارضة الرئيس عبدالفتاح السيسي ووزير داخليته، محمد إبراهيم، مسؤولية ما حصل، في حين اتهمها خصومها بتدبير “المجزرة” رداً على ما جرى في منطقة “المطرية” بالقاهرة، وللتشويش على زيارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين للقاهرة.
فقد أصدرت جماعة الإخوان المسلمين أصدرت بياناً وصفت فيه ما جرى بأنه “مذبحة جديدة مكتملة الأركان يرتكبها الانقلاب العسكري بحق شباب مصر” وحمّل الحزب الرئيس السيسي و “عصابة الانقلاب العسكري” مسؤولية الدماء، مستنكراً استكمال المباراة بعد سقوط القتلى.
وطالبت حركة “6 إبريل” بإقالة وزير الداخلية ومحاكمة المسؤولين عن تأمين المباراة، واصفة ما جرى بأنها “مذبحة جديدة”، وقال عمرو علي، المنسق العام للحركة: “لا يوجد أصدق من الدماء التي سوف تطارد لعنتها الجميع.. مع استمرار نزيف دماء المصريين ليس هناك شرعية لرؤساء ولا وزراء ولا زعماء، ونحمل الداخلية وقوات الجيش المنتشرة في الشوارع والرئيس المسؤولية عن كل نقطة دم سالت“
أما جميلة إسماعيل، العضو البارز بحزب “الدستور” الذي أسسه السياسي المصري، محمد البرادعي، فاتهمت وزارة الداخلية بـ”تصفية الحساب” مع شباب مجموعات الألتراس، محملة إياها مسؤولية الأحداث.
وحمل حزب الوطن السلفي، حكومة إبراهيم، مسئولية الاشتباكات والدماء التي سقطت.
بدوره قال زياد العليمي أحد شباب ثورة يناير في مقالة بالمصري اليوم إن “الجميع يرى القتلة بين رجال الشرطة في فيديوهات مسجلة، ويأمر النائب العام بضبط وإحضار قادة وايت نايتس! ونعرف باقي القصة التي تكررت مرارًا، ستثبت التحقيقات براءتهم بعد أن يفلت القاتل الحقيقي!”.
واختتم مقالته قائلاً: ” بالأمس، اقترب المراهق ممن يفترض به أن يحرسه حتى يعود سالمًا لأهله، سائلًا: هو تمن التذكرة كام يا باشا؟ .. فرد الباشا: تمنها عمرك“.
الرواية الرسمية لوزارة الداخلية إنها رصدت أعدادا كبيرة من مشجعي الزمالك على استاد الدفاع الجوي لحضور مباراة الزمالك وأنبي دون حملهم لتذاكر، وإنها تصدت لهم عندما حاولوا اقتحام بوابات الاستاد بالقوة والتعدي على منشآت الاستاد، بينما أكدت رابطة ألتراس وايت نايتس بأنه مجزرة مدبرة قتل مع سبق الإصرار والترصد، وأنها “مؤامرة أعدها الحقراء”.
وأضافت الرابطة في بيان أن مرتضى منصور (رئيس النادي) قام “بشراء التذاكر كلها قبل المباراة باتفاق مع الداخلية واتصل بمدحت شلبي (مذيع رياضي) قبل المباراة وأخبره أن هناك مفاجأة تنتظر الوايت نايتس اليوم (يوم الحادث”.
أما المستشار مرتضى منصور رئيس نادي الزمالك فقال إنه يتحدى أن يكون أحد من الضحايا سقط برصاص الشرطة, ورأى أن المذبحة كانت بتدبير مجموعة من “البلطجية”، وأن وزارة الداخلية بريئة من دم هؤلاء، وقال “هل من المعقول أن تفترش جماهير الزمالك الأرض أمام أتوبيس الفريق, هؤلاء ليسوا جماهير النادي, إنهم بلطجية“.
من جانبه قال سمير زاهر، رئيس اتحاد الكرة الأسبق، إن مسئولية حادث استاد كلية الدفاع الجوي، تقع على وزارتي الداخلية والشباب إلى جانب اتحاد الكرة والنادي المنظم للمباراة، مطالبا، بضرورة تأجيل الدوري إلى أجل غير مسمى، لحين الوصول على رؤية واضحة تنظم عملية التشجيع وإقامة المباريات.
وقال أيمن يونس، عضو مجلس إداري نادي الزمالك السابق، إنَّ مصر تمر بمرحلة صعبة الآن، مع كثرة الشائعات، وعلى رأسها اتهام قوات الأمن بقتل المشجعين أو المتظاهرين، وأضاف، في تصريحات تليفزيونية، أنه لا يستبعد أن يكون أعضاء تابعون للإخوان ارتدوا ملابس الشرطة وقتلوا الشباب، كما اتهم أعضاء حركة “حازمون” بالضلوع في الأحداث.
سياسياً، اعتبر حزب المؤتمر الذي أسسه السياسي المصري والمرشح الرئاسي السابق، عمرو موسى، أن حادث الاستاد “مدبر من قبل مؤيدي جماعة الإخوان”.
وقال محمد موسى، المتحدث الإعلامي باسم الحزب، إن مؤيدي الجماعة تسببوا بالحادث “بعد فشلهم في تحويل المطرية لبؤرة إرهابية فتم التخطيط لفاجعة كبيرة،” مضيفا أن الهدف منها “إفشال زيارة الرئيس الروسي” فلاديمير بوتين.
من جانبه، استنكر جلال مرة، أمين عام “حزب النور” السلفي، الأحداث التي شهدها استاد الدفاع الجوي، مطالبا بـ”سرعة التحرك لضبط المتسبب فيها وتقديمه للعدالة وتوقيع أقصى العقوبات عليه حتى يكون عبرة لغيره”. وحض على عدم إعطاء الفرصة لمن وصفهم بـ”المتربصين بالدولة المصرية في الداخل والخارج.”
كما تابعت الصحف العالمية المختلفة سواء الرياضية أو غيرها كارثة استاد الدفاع الجوي وتصدرت الصفحة الأولى في العديد منها كصحيفة “دايلي ميل” البريطانية التي أفردت تقريراً طويلاً للحديث عن الكارثة تحت عنوان ” أكثر من 20 قتيلا بعد أعمال شغب في مصر قبيل مباراة بالدوري، وكذلك الحال بالنسبة لصحيفتي “ميرور” و “الغارديان” البريطانيتين.
من جانبها، تابعت صحيفة “ماركا” الإسبانية واسعة الانتشار الحادث وعنوان قائلة في صدر صفحتها الرياضية “مأساة تضرب الكرة المصرية من جديد” ، في إشارة إلى كارثة استاد بورسعيد التي راح ضحيتها 72 من جمهور الأهلي قبل ثلاثة أعوام، وألقت صحيفة “موندو ديبرتيفو الإسبانية” الظلال علي تصريحات مصادر طبية بسقوط عدد من القتلى أثناء الاشتباكات التي شهدها محيط إستاد الدفاع الجوي قبل مباراة الزمالك وإنبي.
وفي إيطاليا قالت صحيفة “غازيتا ديللو سبورت” المتخصصة في الرياضة “كارثة جديدة في مصر : “30 قتيلا على الأقل في اشتباكات في القاهرة، مؤكدة أن رد الفعل القاسي من الشرطة تسبب في وفاة الكثير من المشجعين بالإضافة لإصابة عدد كبير منهم في مأساة جديدة تشهدها مصر في العنف في كرة القدم“.
وتحدث صحيفة “لوموند” الفرنسية عن الواقعة موضحة ما حدث من اشتباكات أسفرت عن سقوط قتلي من جانب الوايت نايتس قبل مباراة فريق الزمالك الذي يناصروه أمام انبي في صراع الصدارة بينهم.
