ارتباك يمني عقب الإعلان عن وقف “عاصفة الحزم”

تفاجأ اليمنيون بإعلان التحالف الذي تقوده السعودية نهاية عملية “عاصفة الحزم” في ظل شعور بعدم تغير المعطيات على الارض وغياب اتفاق سياسي يمكن أن يخرج البلاد من النفق المظلم.
وكان اليمنيون قد تفاجأوا تماما بنفس المقدار ليلة أعلن التحالف في 26 آذار/مارس بدء العملية عندما كان اليمن على وشك أن يسقط تماما في يد المتمردين الحوثيين.
وقال اليمني عاصم الصبري (32 عاما) من أمام منزله في صنعاء إن “قرار الوقف مفاجئ كما كان قرار البدء. وكان من المفترض أن يضع الطرف القوي المتمثل بقيادة عاصفة الحزم شروطه على الطرف الضعيف أي الحوثي، وأقله فرض انسحابهم من المدن التي دخلوها بالقوة”.
وكان الحوثيون، وبدعم لم يعد خفيا من الرئيس المخلوع علي عبدالله صالح، قد قادوا اعتبارا من مطلع 2014 حملة سيطروا خلالها على معظم شمال اليمن وصولا الى السيطرة على صنعاء في 21 أيلول/سبتمبر وعلى الحكم بشكل كامل في كانون الثاني/يناير.
وبالرغم من إلحاق اضرار ضخمة بقدراتهم، الا أن الحوثيين ما زالوا اليوم ينتشرون في معظم أنحاء اليمن ويخوضون مواجهات دامية مع خصومهم.
وأعرب الصبري الذي ما زالت نوافذ منزله مهشمة جراء الغارة التي أصابت مخزنا للسلاح يوم الاثنين وهزت العاصمة بشكل غير مسبوق، عن خشيته من أن يكون “الاتفاق لانقاذ ما تبقى من قوة للحوثيين وصالح الذين قد يعيدون ترتيب صفوفهم”.
اما سامح المذحجي (40 عاما)، فقال “قد نكون امام فشل عسكري سعودي على الأرض … خصوصا إذا لم يتضح بسرعة ما هو الاتفاق السياسي الذي أدى لوقف العملية”.
لكن بالرغم من التشكيك، رحب يمنيون كثر بخطوة قد تؤدي إلى حقن الدماء في بلدهم الذي أرهقه العنف والفقر والاقتتال الداخلي ونشاط تنظيم القاعدة.
وقال أحمد أمين “تعبنا. لا كهرباء ولا ماء ولا محروقات. تعبنا من عد القتلى والجرحى. نرجو من جميع الأحزاب أن ترحم هذا الشعب وأن تجعل مصلحة اليمن فوق مصلحة الجميع وأن يعود للحوار الجاد”.
بدورها قالت الشابة رزيقة احمد (25 عاما) “نحن نريد الأمن والأمان ولا نريد التدخلات الأجنبية في بلدنا” لكن “الوضع على الارض يوحي بأن الجميع ما زالوا في حالة حرب”.
ونددت بارتهان “كل الأطراف للخارج” مشيرة الى أن “الحوثيين يستدعون إيران و(الرئيس عبدربه منصور) هادي وجماعته يستدعون السعودية وكلهم يرفضون التدخلات الأجنبية.

وفي تعز، المدينة الكبيرة الواقعة في وسط البلاد، قال عيسى محمد سعيد سلطان (30 سنة) أيضا إن قرار التحالف “مفاجئ” لكن أعتبر أن ابرز نجاح حققته العملية هو “تدمير أسلحة الجيش الذي هو جيش عائلي وليس جيشا لليمن واليمنيين” في اشارة إلى سيطرة صالح وأقاربه على جزء كبير من القوات المسلحة.
إلا أنه اعتبر أنه “لا داعي لاستمرار العملية العسكرية لأنها في الفترة الأخيرة بدأت تسبب باضرار كبيرة للمواطن العادي”.
وفي عدن، المدينة الجنوبية التي تستمر فيها المواجهات بالرغم من اعلان وقف العمليات الجوية، قال محمد نصر (43 سنة) “نحن تضررنا من الحوثيين وعاصفة الحزم على حد سواء لأن أعمالنا توقفت وتشردنا من منازلنا وأصبحت الحياة صعبة”.
اما الناشط السياسي عبدالرحمن انيس فقد اعتبر أن “السعودية حققت الاهداف الخاصة بها” معربا عن اعتقاده بان المواجهات اليمنية الداخلية “ستستمر”.
إلى ذلك شنت مقاتلات التحالف العربي الاربعاء غارات جديدة على مواقع للحوثيين في جنوب اليمن حيث استمرت المواجهات على الارض
وذكر ضابط في الجيش لوكالة فرانس برس ان غارات استهدفت مقر اللواء 35 مدرع الذي سيطر عليه الحوثيون في وقت سابق الاربعاء في شمال تعز (جنوب صنعاء)، كما استهدفت مواقع لهم بالقرب من السجن المركزي في جنوب غرب المدينة.
وفي وقت لاحق، استهدفت غارات أخرى مواقع للحوثيين في منطقة الوهط بين محافظتي لحج وعدن في جنوب اليمن.
وهي أول غارات للتحالف بعد الاعلان عن انتهاء “عاصفة الحزم” التي تقودها السعودية والتي انطلقت في 26 اذار/مارس.
وتمكن الحوثيون  صباح الأربعاء من السيطرة على مقر اللواء 35 مدرع الموالي للرئيس المعترف به دوليا عبدربه منصور هادي عند الاطراف الشمالية لتعز بحسب ما افاد المصدر العسكري.
وقال المصدر، وهو ضابط من اللواء الذي كان يواجه الحوثيين وحلفاءهم منذ أسابيع في المدينة، ان مقر اللواء في شمال تعز سقط “في اعقاب معارك عنيفة استخدمت فيها دبابات واسلحة من جميع العيارات”، مقدرا الضحايا ب”عشرات القتلى والجرحى”.
وفي نفس الوقت، استمرت المواجهات المسلحة الأربعاء في عدة مدن بجنوب اليمن بين الحوثيين و”المقاومة الشعبية” المناهضة لهم بحسب مصادر محلية.
وذكرت المصادر أن المواجهات استمرت حتى بعد ظهر الأربعاء في عدن، كبرى مدن الجنوب، وفي تعز والضالع والحوطة عاصمة محافظة لحج.
من جهته، رحب الرئيس اليمني المعزول علي عبدالله صالح الحليف الرئيسي للمتمردين الحوثيين والذي يعد القوة الحقيقية وراء صعودهم المثير منذ 2014، باعلان التحالف العربي انتهاء عملية “عاصفة الحزم” واكد انه يتطلع الى استئناف الاطراف اليمنية للحوار.
وقال صالح في تعليق على صفحته على فيسبوك نقله موقع حزبه “كان قرار الضربات والعدوان على اليمن مستنكرا ومرفوضا كما أن قرار وقفها وانهاء العدوان مرحب به” مضيفا “نرجو أن يشكل  بداية لمراجعة الحسابات وتصحيح الأخطاء وأن يتساعد الجميع للعودة إلى الحوار”.
وفي مؤشر قد يدل على مزيد من الليونة على المستوى اليمني الداخلي، أفرج الحوثيون عن وزير الدفاع اليمني محمود الصبيحي وعن شقيق الرئيس عبدربه منصور هادي وعن مسؤول عسكري آخر.
وكان الحوثيون اعتقلوا الصبيحي واللواء الركن ناصر منصور هادي وكيل جهاز المخابرات في جنوب اليمن وقائد اللواء 119 العميد فيصل رجب بعد مواجهات في مدينة الحوطة عاصمة محافظة لحج في جنوب اليمن نهاية آذار/مارس.
من جهتها، اكدت ايران المتهمة بدعم الحوثيين، الاربعاء انها بدأت استشارات اقليمية “منذ الساعات الاولى” لبدء الغارات على اليمن من اجل التفاوض على النهاية “الحتمية” لهذه العمليات الجوية.
وصرحت المتحدثة باسم الخارجية الايرانية مرضية افخم “منذ الساعات الأولى لهذه الضربات 26 اذار/مارس بأن إيران بدأت تحركاتها السياسية واستشاراتها الثنائية على المستوى الدبلوماسي مع دول من المنطقة”.
وتابعت “كنا ضد العمل العسكري واعتبرنا ان الحل في اليمن سياتي بالتفاوض”.
واضافت أن اعلان التحالف العربي انهاء الغارات الجوية على الحوثيين “كان حتميا بنظر المحللين المتابعين للوضع” اليمني.
وسبق ان أشادت ايران باعلان نهاية العملية ورات فيه “خطوة الى الامام” باتجاه حل سياسي للنزاع في اليمن.
بدوره رحب البيت الابيض بالاعلان داعيا الى استئناف الحوار السياسي في هذا البلد لانهاء الازمة الراهنة.
وكان التحالف قد اعلن ليل الثلاثاء ان “دول التحالف واستجابة منها لطلب الرئيس عبد ربه منصور هادي , تعلن عن انتهاء عملية +عاصفة الحزم+ مع نهاية هذا اليوم , وأكد البيان اطلاق عملية جديدة ذات طابع سياسي تحت مسمى “اعادة الامل” للعمل على “سرعة استئناف العملية السياسية وفق قرار مجلس الأمن رقم ( 2216)والمبادرة الخليجية ومخرجات الحوار الوطني الشامل، واستمرار حماية المدنيين، واستمرار مكافحة الارهاب، والاستمرار في تيسير إجلاء الرعايا الأجانب وتكثيف المساعدة الإغاثية والطبية للشعب اليمني، والتصدي للتحركات والعمليات العسكرية للميليشيات الحوثية ومن تحالف معها ومنع وصول الاسلحة جوا وبحرا إلى الميليشيات الحوثية وحليفهم علي عبدالله صالح من خلال المراقبة والتفتيش الدقيقين”.
وعلى صعيد آخر، قتل سبعة عناصر مفترضين من القاعدة في غارة نفذتها طائرة من دون طيار يعتقد انها اميركية في مدينة المكلا عاصمة محافظة حضرموت في جنوب شرق البلاد، بحسب ما افاد شهود عيان.
واستهدفت الغارة مركبة كان يستقلها عناصر مفترضون من القاعدة بالقرب من القصر الجمهوري في مدينة المكلا التي سيطر عليها التنظيم المتطرف في وقت سابق هذا الشهر، وقد قتل جميع من على متنها.
وكانت القاعدة قد اعلنت في 14 نيسان/ابريل مقتل القيادي ابراهيم الربيش في غارة لطائرة اميركية من دون طيار جنوب شرق اليمن.

 


إعلان