مصر: تراجع الإبلاغ الرسمي عن قضايا الفساد لتورط الكبار

سجلت هيئة النيابة الإدارية تراجعا ملحوظا لتقديم بلاغات فساد من الجهات الإدارية مبررة ذلك بضلوع كبار رجال الإدارة في تلك القضايا وفرضهم حالة من السرية عليها.
وأكد المستشار هشام مهنا النائب الأول لرئيس هيئة النيابة الإدارية أن أكثر من 65% من قضايا النيابة الإدارية أصلها شكاوى أفراد، ويرجع ذلك إلى الثقة في النيابة الإدارية كهيئة قضائية مستقلة تباشر تحقيقاتها باستقلال وحيدة، ووفق ضمانات قضائية إجرائية وموضوعية مشيراً إلى زيادة البلاغات الواردة من جهاز المحاسبات.
وأضاف “مهنا” -في إفادة حصل عليها موقع الجزيرة مباشر- أن تراجع البلاغات التي ترد من جهة الإدارة لعدة أسباب أهمها أن بعض قضايا الفساد يكون ضالعاً فيها كبار رجال الإدارة، ولذلك تحاط بسياج من السرية، بالإضافة إلى أن بعض قيادات جهة الإدارة تلجأ إلى التستر، أو تسوية بعض المخالفات، اعتقادا منهم بأن البلاغ عنها قد يؤثر على بقائهم في مناصبهم وغيرها من الأسباب التي تجعل جهة الإدارة تحجم عن الإبلاغ عن المخالفات التي تختص بها النيابة الإدارية وجوبياً دون غيرها.
وقال النائب الأول لرئيس هيئة النيابة الإدارية إن أكثر من 70% من تحقيقات النيابة الإدارية في القضايا هي تحقيقات مستندية تتعلق بقوانين ولوائح مالية ومخزنية، إضافة إلى أن استظهار وجه الحق فيها يحتاج إلى خبرة خاصة اكتسبها أعضاء النيابة الإدارية من خلال تخصصهم وتمرسهم في ذلك لاختصاصها الوجوبى بالتحقيق في المخالفات المالية.
كما شملت التحقيقات -بحشب مهنا- التي تجريها النيابة الإدارية في القضايا كافة صنوف الخلل، وأوجه الإنحراف والفساد المالي والإدارى مشيراً إلى أنه لايوجد وجه من أوجه الانحراف والفساد المالي والإدارى والأخلاقي إلا شملته تحقيقات النيابة الإدارية – وهو ما يجعل النيابة الإدارية الجهة التي يمكنها مكافحة الفساد واقتلاع جذوره.
وأشار المستشار هشام مهنا إلى بعض المخالفات التي أصبحت فيها زيادة ظاهرة ومنها: مخالفات أعضاء مجالس الإدارات والقيادات العليا للجهات الإدارية، وتتمثل خطورة هذا النوع من المخالفات في آثاره السيئة على الاقتصاد لأن إهدار المال العام فيها بالمليارات وأنها دائماً ما تحاط بسياج من السرية.
وأضاف أن من بين هذه الجرائم هي: المتعلقة بالاختلاس والاستيلاء وتسهيل الإستيلاء والإضرار غير العمدى بالمال العام التي تتمثل في ’ جرائم الاختلاس المقترنة بالتزوير، وجرائم الاختلاس بمكاتب البريد عن طريق التلاعب والتزوير بحسابات العملاء، وترجع هذه الزيادة إلى ضعف المنظومة الرقابية بها ولذلك يتعين على هيئة البريد تطبيق نظم الرقابة المطبقة على البنوك للحد من تلك الظاهرة.
وكشف النائب الأول لرئيس هيئة النيابة الإدارية عن بعض نماذج وصور وأسباب الانحرافات مشيراً إلى أنها تتمثل في: مخالفات الإهمال في المحافظة على المال العام وخاصة المتعلقة بالمخازن وسرقة كابلات الكهرباء وغيرها وقد يرجع ذلك إلى الظروف الأمنية للبلاد إضافة إلى الجرائم المتعلقة باحتراق الملفات والسجلات والأوراق لبعض الجهات الإدارية وخاصة بالمحافظات والإدارات المحلية وغيرها وذلك أثناء فترات الإضطرابات وقيدها ضد مجهول.
وأضاف أن من بين هذه الجرائم ما يتعلق بالرشوة، وتزايد ظاهرة الرشوة الجماعية إضافة إلى مخالفات التعدي على الأراضى الزراعية، ومخالفات البناء بدون ترخيص وترجع زيادتها إلى استغلال بعض المواطنين للظروف التي كانت تمر بها البلاد من إضطرابات في بعض الأوقات فضلا عن فساد منظومة العمل بالمحليات وإدارات حماية الأراضى الزراعية.
كما أن هناك -بحسب مهنا- مخالفات صرف الحوافز والمكافآت وبدلات السفر بدون وجه حق خاصة بالنسبة لمجالس الإدارات والقيادات العليا لبعض الجهات، وقد تسببت هذه المخالفات في إهدار المليارات.
وأشار مهنا إلى مخالفات متعلقة بإساءة استعمال السلطة خاصة في التعيين والنقل والترقية ومنح الحوافز والحرمان منها، وإلى المخالفات المتعلقة بعدم تنفيذ الأحكام القضائية لوجود اختلاف في تفسير الحكم بين جهة الإدارة والصادر لصالحه الحكم.
كما أشار إلى مخالفات السب والقذف والتعدي بالضرب بين الموظفين، وأن ذلك قد يرجع إلى ظاهرة تدهور الأخلاق التي أصابت بعض فئات المجتمع، إضافة إلى مخالفات السب والقذف عن طريق مواقع التواصل الاجتماعي ” فيسبوك ” معتبرا أن هذا النوع من المخالفات انتشر في الآونة الأخيرة حتى أصبح ظاهرة عامه إضافة إلى مخالفات التحرش الجنسي وخاصة من بعض المدرسين ضد بعض الطالبات القاصرات في المدارس الابتدائية والإعدادية.