خبير: فشل المساعي التركية لحل الأزمة اليمنية مع إيران

 الباحث التركي محمد زاهد جول

قال الباحث التركي محمد زاهد جول إن المساعى التركية لدي إيران لحل الأزمة اليمنية بائت بالفشل، وإن الصراع مرشح للتفاقم ، مما سيدفع المنطقة لمزيد من عدم الاستقرار.

وتوقع الخبير السياسي خلال حواره مع جمهور موقع الجزيرة مباشر، مشاركة عسكرية تركية في “عاصفة الحزم” خلال الفترة القادمة ، مشيرا إلي مساعى تركية لإقامة تحالف سياسي إقليمي لمواجهة الأطماع الإيرانية في المنطقة وإليكم نص الحوار

*في البداية إلي أن تتجه المنطقة  ؟
تتجه المنطقة إلي مزيد من الصراع والاستقطاب الطائفى الحاد بين الفرقاء في المنطقة ، وسيكون هذا الأمر على حساب الاستقرار ، كما ستمارس أمريكا دورا سلبيا رغم تظاهرها بعدم التدخل في المنطقة ، لكنها ستدفع إلى مزيد من عدم الاستقرار، وتغذية الصراعات السياسية والطائفية .

*لماذا، وهل هذا ثمن مشروع الربيع العربي الذي شهدته المنطقة منذ 4 أعوام  ؟

يمكن القول بذلك ، لكن الولايات المتحدة عقدت صفقة مع إيران، على حساب منطقة الشرق الأوسط ، وهذه الصفقة لن تقبل بها الدول العربية وخاصة دول الخليج مما سيزيد من الصراع ويطيل أمده.

*ما الدور التركي لدعم عملية الاستقرار في المنطقة ؟

 أمن واستقرار المنطقة يجب أن يساهم فيه جميع أطراف المنطقة، لكن للأسف هناك أطرافا لا تساعد تركيا في تحقيق ذلك مما يجعل المنطقة تعاني انسداد الأفق السياسي، ومزيد من العسكرة ، وتتحمل إيران مسئولية عدم الاستقرار في المنطقة العربية .

 
*حمل الرئيس التركي رسالة عربية إلي إيران خلال زيارته الأخيرة ،فما مضمونها؟

كانت في الأساس رسالة تحذيرية، أكثر منها مكتوبة، وتتضمن بعض الأفكار من أجل الوصول لحل  الصراعات التي نشئت في المنطقة مؤخرا لكن إيران لا تريد الحل.

*هل لك أن تطلعنا على بعض هذه الأفكار التي تضمنتها الرسالة العربية؟

كانت في مقدمة تلك الأفكار، المسألة اليمنية وكانت هناك شروط واضحة للمملكة العربية السعودية ، منها عودة الأوضاع في اليمن إلي ما قبل احتلال صنعاء، والسعودية لا تريد التدخل في الشأن اليمنى، ولا إقصاء أحد الأطراف عن المشاركة السياسية لكن بما لا يهدد أمن المملكة

*وماذا عن الرد الإيراني على تلك الرسالة؟

 إيران لا تريد الوصول لحل، حيث اشترطت وقف العمليات العسكرية(عاصفة الحزم) أولا قبل انطلاق الحوار، وهو ما يشير إلي مزيد من الصراع خلال الفترة القادمة .

 *هل تناول الحوار الأزمة السورية ؟

بكل تأكيد تناول الحوار الإيراني التركي الأزمة السورية، وحذرت إيران السلطات التركية من التمدد في الشمال السوري ، لكن الموقف التركي ثابت ولن تقبل أنقرة أية تهديدات ، ولن تتردد في مواجهة أي خطر يمس أمنها القومى

 *لكن ذهب بعض الخبراء السياسيين إلي أن تركيا ندمت على تدخلها في سوريا ؟

نحن لا نندم على قرار اتخذ بكامل الإرادة التركية ، ومسألة سوريا تتعلق بالأمن القومي التركي ، ولا يمكن غض الطرف عما يرتكبه بشار الأسد من جرائم  ولا قصف المدنيين بالبراميل المتفجرة، فموقف تركيا للتاريخ وسنساند الأطراف السورية لصناعة مستقبل سوريا الجديد.

*يوحى حديثك بفشل المساعي التركية لدي إيران ؟

هذا صحيح وذلك على المستوي السياسي فالمواقف ظلت متباعدة على المستوي السياسي ، بينما شهدت تطورا في العلاقات الاقتصادية ، والدولتان تميزان بين ما هو سياسي وما هو اقتصادي.

*ما الخطوات التركية للرد على الموقف الإيراني ؟

أعتقد أن تركيا سيكون لها دور أكبر من تقديم الدعم اللوجيستي والاستخباراتي ، وسيذهب الأمر لمشاركة تركية أكثر فاعلية يمكن من خلال الدعم بالسلاح، أو توفير خبراء عسكرين لمساندة عملية “عاصفة الحزم” ، متوقعا في الوقت ذاته أطالة أمد تلك العمليات بعد الموقف الإيراني .

*ذكرت من قبل أن تركيا مستعدة لتقديم بعض التنازلات اتجاه موقفها من الإخوان مقابل علاقات أوسع مع السعودية فما طبيعة تلك التنازلات ؟

ليست تنازلات بقدر ما هي تفاهمات ، وللأسف الشديد الإعلام صور العلاقات التركية مع جماعة الإخوان بصورة ليس لها علاقة بالواقع على الأرض، لكن تركيا ستحاول خلال الفترة القادمة فك الارتباط الإعلامي مع الإخوان

هل يعني ذلك وجود نية لغلق القنوات الإخوانية في تركيا ؟ 
هذه القنوات لا تبث عبر تركيا ، بل تستأجر بعض الخدمات من شركات تركيا ، والدولة ليست لها مشكلة مع خطاب تلك القنوات ، وهناك قنوات مصرية ويمنية وعربية ولا يمكن المساس بها مادمت ظلت محافظة على الخطاب السلمي ، لكن ستتعامل الدولة معها مباشرة إذا اتجه خطابها للعنف

 *ما هي النصيحة التي تقدمها تركيا لجماعة الإخوان الأن؟

 تركيا لا تتدخل في قرارات جماعة الإخوان المسلمين ، لكن نرى أن الجماعة تمر بفترة تاريخية حرجة وعليها التعامل بطريقة أكثر حكمة سياسية، وحنكة في التعامل مع المعطيات والمتغيرات الإقليمية ، فالجماعة لا تستثمر تلك المتغيرات لصالح الحركة الثورة ، وتركيا ستظل لا تعارض وجود الإخوان ، ولن تقبل أن تصنف جماعة الإخوان بالإرهابية
وهذه نقطة الخلاف بين تركيا والدول العربية ، فتركيا تري أن الدول التي لها خلاف مع الإخوان يمكن تصنيفها كجماعة معادية سياسيا وليست جماعة إرهابية

 *هل توسطت تركيا للحوار بين المملكة العربية السعودية والإخوان؟

 لا لكن موقف المملكة تغير إلي حد كبير وبات هذا ملموسا للجميع ، وأعتقد أنها لم تعد تتعامل مع الإخوان على إنها جماعة إرهابية ، بدليل الحوار المتواصل مع حركة الإصلاح في اليمن ، وحركة حماس في فلسطين .

*تردد في الفترة الأخيرة وجود مساعى سعودية لحل الأزمة بين القاهرة وأنقرة ما حقيقة ذلك ؟
ليس صحيحا ولا يوجد أفق سياسي لحلحلة الأزمة ، بل الأوضاع معرضة للسوء إذا لم تقدم مصر بوادر حسن نوايا
لكن إذا تدخلت مصر عسكريا في الأراضي الليبية فسيكون لتركيا موقف أكثر شدة مما سبق
كما أعتقد أن العلاقات السعودية المصرية باتت محل اختبار في ظل تجلي أزمة اليمن، والخلاف الواضح بين البلدين في التعامل مع الأزمة ، كما بات الخلاف أكثر بروزا من خلال الأزمة السورية، وأعتقد أن العلاقات المصرية السعودية قابلة للتدهور بشكل عام ، وفي هذه الحالة سيزيد من قوة الخلاف بين أنقرة والقاهرة .

 *هل هناك مساعي لتشكيل تحالف سنى بقيادة تركيا لمواجهة إيران ؟

تركيا ليست طائفية وترى أن السنة هم العمود الفقري للدين الإسلامي ، بينما عدد الشيعة قلة ، لكن تركيا ترفض التوظيف الديني الذي تقوم به إيران لتحقيق طموحات سياسية ، لكن تركيا ليس لديها مانع من إقامة تحالف سياسي لمواجهة الأطماع الإيرانية في المنطقة

 *يردد الإعلام المصري بيع حقول الغاز المصرية لتركيا في عهد الرئيس المعزول فما حقيقة هذا؟

لم تبرم بين مصر وتركيا أي اتفاقيات حقيقة في عهد الرئيس المعزول محمد مرسي ، بل جميع الاتفاقيات الاقتصادية والتجارية بل والامتيازات التي حصلت عليها تركيا كانت في عهد الرئيس المخلوع محمد حسني مبارك ،لكن النظام المصري الحالي يسعى لإثارة مهاترات وأكاذيب لا سند لها .

 

المصدر: الجزيرة مباشر

إعلان