أحمد رامي يكشف تفاصيل ليلة الهروب الأكبر

كشف أحمد رامي القيادي بجماعة الإخوان المسلمين، وأحد المتهمين في القضية المعروفة إعلاميا بـ”وادي النطرون”، والتي من المقرر صدور حكم بها الأسبوع القادم، عن تفاصيل اليوم الهروب من السجن ، وأكد أن الرئيس المعزول محمد مرسي لم يتحدث عبر هاتف ثريا في هذا اليوم كما أشيع.
وقال رامي في حوار مع جمهور موقع الجزيرة مباشر إن الجماعة اعترفت بأنها أخطأت في حق الشباب،
وأوضح عضو مجلس نقابة الصيادلة السابق، أن الجماعة شكلت لجنة لمعالجة أخطاء الماضي، معترفا في الوقت ذاته أن جماعة بحجم الإخوان من الصعب أن تتحول للمنهج الثوري بطريقة شاملة. وإليكم نص الحوار.
*ما هي توقعاتكم للحكم في قضية وادي النطرون وماذا حدث في هذا اليوم، وكيف حصل الدكتور محمد مرسي على هاتف الثريا ؟
لكي نجيب على هذا السؤال لابد أن نسترجع أحداث ثورة يناير.
فبعدما ظهر حجم المشاركة الكبيرة للشباب يوم 25 يناير، تم عقد اجتماع يوم 26 يناير في مكتب الارشاد ،وانتقل الإخوان من مرحلة تخيير الأعضاء ما بين المشاركة، أو عدم المشاركة كلا حسب رؤيته وظروفه إلى اتخاذ قرار بحشد الإخوان للمشاركة في جمعة الغضب.
وعقب علم الأمن بصدور هذا القرار، تمت حملة اعتقالات واسعة لقيادات الإخوان، وتم القبض على أكثر من 30 قيادىا، وكنت واحدا منهم. ويوم الخميس مساء يوم 27 يناير تم اقتيادنا إلى قسم عابدين، وكانوا يجمعون فيه المقبوض عليهم من القاهرة، وبالتوازي كان يتم تجميع كل المقبوض عليهم من محافظات مختلفة، وبعدها تم ترحيلنا صباح الجمعة 28 يناير إلى معسكر قوات الأمن المركزي بأكتوبر، ووقع شد وجذب بيننا وبين إدارة المعسكر، وكانت المفاجأة، اكتشفنا أن احتجازنا في هذا المكان غير قانوني، فمن المفترض أن يتم عرضنا علي النيابة بعد مرور 48 ساعة على احتجازنا أو الإحالة الى أحد السجون، وهو ما لم يحدث، فطلبنا من اللواء عمر فرماوي وكان وقتها مساعد وزير الداخلية أن يطلعنا على أي من القرارين سواء إحالتنا لأحد السجون، أو عرضنا على النيابة.
وفي تلك الفترة كنا معزولين، ولا نعرف ما الذي حدث يوم جمعة الغضب، بعدها تم ترحيلنا الى سجن وادي النطرون، ولم يتم اتخاذ إجراءات في السجن من الإجراءات المعتادة مثل تسجيل أسمائنا، وما إلى ذلك، و تم إيداعنا في العنبر المخصص لنا.
صلينا المغرب والعشاء جمع تقديم، وبدأنا تنظيف المكان، ولم نتمكن من النوم في هذه الليلة، وقبل الفجر سمعنا أصوات ضجة في عنبر أخر بعيد عنا.
وكان هناك صول “جندى” من قوات الأمن موجود بالقرب منا سألناه، ما الذي يحدث، فقال إن المساجين في العنابر الأخرى، يطالبوا بفتح أبواب السجن لهم، لم نستطع أن نعرف شيئا سوى أن المساجين في الفيوم تقريبا هربوا. ظلت الأصوات تتعالى مع طرق الحديد وظهرت أصوات طلقات رصاص، وبعدها تم إطلاق قنابل الغاز ووصلت لنا الرائحة، رغم أن المسافة بعيدة بينا وبين العنابر الأخرى، وحدث بعدها سكوت تام.
بعدها انسحبت الشرطة ثم حدثت ضوضاء، وجلبة وامتلأت ساحة السجن بالمساجين بطريقة غير طبيعية مما يعني أنه لا توجد شرطة، بعدها بفترة قصيرة لمحنا نيران تتصاعد فنظرنا بأعيننا الي مكان النيران، فوجدنا المكاتب الإدارية تحترق.
أدركنا في هذه اللحظة أنه في حال بقائنا سنموت من الجوع، ولن نجد من يحضر لنا الغذاء أو الدواء، وبدأنا نتشاور ماذا سنفعل، وبدأنا نستغيث بالمساجين الآخرين الذين خرجوا، بعضهم حاول أن يفتح لنا وسط حالة من الهرج والمرج، وكان أحد المساجين في عجالة من أمره فرمى لنا تليفون محمول. وكنا قد اخترنا فيما بيننا الدكتور محمد مرسي لكي يكون مسئولا عنا.
فتشاورنا ماذا سنفعل، وتم الاتفاق على أن يكون أول إجراء أن نتصل بالمحامين نسألهم ماذا نفعل، وأشار علينا محامي أن نتصل بوزارة الداخلية، فاتصلنا بها أكتر من مرة لم يجيبونا بعد ذلك تمت مكالمة قناة الجزيرة الشهيرة، والتي تحدث فيها الدكتور محمد مرسي، وقال بوضوح وصراحة إننا موجودين في المكان الفلاني، وإننا نطالب بالتواصل مع الداخلية، وإننا لم نخالف القانون.
لكن الشرطة كانت انهارت في ذلك التوقيت وانسحبت فبدأنا نبحث على طريقة للوصول إلى بيوتنا، انتقلنا إلى مدينة السادات، ثم عدنا إلى منازلنا بالمواصلات، ولم يكن هناك تليفون ثريا كما ادعى البعض، بل كان تليفون محمول عادي، واذكر أن الاتصالات في هذا التوقيت كانت قد عادت بعد قطعها يوم جمعة الغضب.
*لماذا رفض الاخوان المشاركة في مظاهرة 25 يناير .؟ولماذا اطمئنوا للجيش رغم الخصومة القديمة ؟
الإخوان لم يأخذوا قرارا بعدم المشاركة في 25 يناير، بل نص قرارهم على مشاركة جميع رموز الإخوان ،إضافة إلى مشاركة من له رغبة من أعضاء الجماعة ،ولكن دونما تكليف، يعني التنظيم لم يكن يحشد، ولكن أبلغ أفراده أن من لديه الرغبة في المشاركة في المظاهرات فليشارك والتنظيم لا يمانع.
والسبب في ذلك خشيتنا أن تبدو المظاهرات وكأنها مظاهرات إخوانية، وهذا درس استفدناه من حركة التضامن مع انتفاضة القضاة في 2005 لأن معظم الحراك وقتها كان للإخوان ،وهو ما سهل على نظام مبارك أن يقمعه في ظل تواطيء غربي .
كما أن الاخوان كان لديهم رغبة في تجنب الصدام بطريقة أثرت على اختيار الموقف الصحيح من مؤسسات كثيرة في الدولة ومن بينها مؤسسة الجيش، وهذا ليس خطأ الاخوان بمفردهم، بل كان خطأ قطاع عريض من الشعب المصري، حينما وضع ثقته في المؤسسة العسكرية فيما يخص علاقتها بثورة يناير إلا أن الأحداث أثبتت أنها لم تكن وفية لهذه الثورة.
*هل أخطأ الاخوان في تعاملهم مع شباب الثورة بل وشباب الجماعة أيضا ؟
سأعود الي كلام الدكتور محمد مرسي في خطابه الاخير ،حينما أقر بأننا أخطأنا في التعامل مع الشباب بالفعل .
و حاليا لدينا إستراتيجية للتعامل مع الحراك الحالي، وأحد محاور هذه الإستراتيجية هي إعطاء الأولوية للشباب ،وهناك محاور أخرى نتطرق لها في وقتها .
*هل ندم الاخوان على أحداث الاتحادية ؟
أحداث الاتحادية وفقا لكلام كثيرين منهم الدكتور محمد محسوب كانت في الاصل محاولة للانقلاب، أنا لا أقصد المظاهرات بمفردها، ولكن كان هناك من يحرك أطراف عديدة، وكانت لدينا معلومات أن هذا انقلابا، لذلك كان القرار بالمشاركة، ونحن في أحداث الاتحادية دفعنا شهداء، وإن كان هناك درس نستفيده من هذه الأحداث هو أنه ما كان ينبغي ان تتفرق بيننا السبل، وبين جميع فرقاء 25 يناير، وتصل بنا إلى هذا الحد، ولكن علينا أيضا أن نستحضر أن مؤسسات الدولة بما فيها الداخلية، ووزيرها أحمد جمال الدين، كانوا يلعبون دورا تسبب في تصاعد الأمر إلى هذا الحد، ووصول المتظاهرين إلى أسوار الاتحادية واعتلائهم لها وكتابة عبارات جارحة ضد الرئيس مرسي ، كلها أمور كانت تثير حفيظتنا
*متى يقبل الاخوان الجلوس على طاولة المفاوضات مع العسكر ؟
الصراع ليس صراع بين الإخوان والعسكر، الصراع بين حكم عسكري وحكم مدني، بين شعب يريد التخلص من الفشل في إدارة شئونه الذي امتد لأكثر من 60 عاما، وبين أجهزة، وأنظمة تريد الاستمرار في هذا الفشل بنفس العقلية، وبالتالي فلا مجال أن يحدث تفاوض بين الإخوان والعسكر، فهذا قرار لايملكه الإخوان، ولكن يملكه الشعب المصري، ولا يملك أحد أن يتنازل عن حق القصاص لدماء الشهداء، كماأان تركيبة قيادة المؤسسة العسكرية بالشكل الحالي تحول دون حدوث هذا الأمر.
* ماهي سيناريوهات المستقبل ؟
نحن مستمرون في المقاومة ،ومعنا كل الشباب الموجودين على الأرض ،والذي يدل على أن الحراك لم يقم به الإخوان وحدهم هو أن أحد الشهداء من قرية البصارطة كان من حركة شباب مصر القوية .
* ماذا لو سقط الانقلاب ؟ هل هناك خطة حقيقة لدى الإخوان لإنقاذ الاقتصاد والأمن؟ أم أننا سندخل في فوضى اكثر ؟
لابد أن نتذكر أنه اتضح أن الفوضى أو ما يطلق عليه وقتها الطرف الثالث كانت مدبرة ،حينما تقاعست اجهزة الأمن عن القيام بواجبها. وانتصار الثورة معناه أن يتم تطهير هذه الأجهزة واستبدال القائمين عليها بأناس ولائهم للشعب وللدولة وليس ولائهم لمؤسساتهم أو لأشخاصهم او لفئة صغيرة من مؤسساتهم.
أما فيما يخص الاستعداد لمرحلة مابعد سقوط الانقلاب للمحور الإقتصادي، فلكي أكون واضح مع حضراتكم وصريح فهذا الأمر لم ينضج بالشكل الكافي حتى الآن
*إلى متى ستستمرون في السلمية رغم استمرار القمع في السجون والقتل في الشوارع؟ وهل هناك إستراتيجية لإسقاط الانقلاب ؟
السلمية هي الإستراتيجية في حراكنا الحالي إلى أن يتم إسقاط الانقلاب .
ولكن ليس معنى السلمية عدم الدفاع عن النفس، ولا تعني السلمية الاستسلام للاعتداء .. فحق الدفاع عن النفس حق مشروع تكفله جميع القوانين الأعراف خاصة في ظل غياب منظومة العدالة، وحتى الآن لم يتم التحقيق في واقعة اغتيال أسماء البلتاجي، ولم يتم التحقيق في مقتل عمار بديع نجل فضيلة المرشد.
فحينما تغيب العدالة فإنك لا تستطيع أن تلوم الضحية على أي قرار، وبسقوط الانقلاب ستتم محاكمة كل من قتل شهدائنا وعذب معتقلينا كل.
*هل أصبحت المظاهرات هداف في حد ذاتها، وهل لها مردود حقيقي علي الأرض ؟
أحد محاور إستراتيجيتنا هي استمرار الحراك علي الأرض تحت أي ظروف، نعلم أن المظاهرات وحدها لن تسقط الانقلاب، ولكن بدون المظاهرات لن يسقط الانقلاب فنحن حريصون علي أن تستمر المظاهرات، وبدونها كان النظام سيزعم أن أستتب له الأمر .
لكن طالما الجيش في الشارع بسبب التظاهرات فهذا يعنى أنه لا يوجد استقرار أو أمن، كما أنه يعني فشل السلطة القائمة، وفشل السيسي، وفشل السياسات التي لا يستطيع أن يتبع غيرها لأن نمط تفكيره محدود كما نري
*متى يتطور أداء الجماعة نحو الثورة الشاملة ؟
جماعة بحجم جماعة الإخوان المسلمين تستخدم المنهج الإصلاحي صعب أن تتحول للمنهج الثوري بطريقة شاملة، ولكن الأحداث والظروف تدفعها للتغيير، ونأمل أن يكون التغيير بالمعدل الملائم لتطورات الوضع، ولكننا لسنا راضيين عما وصلنا إليه حتى الآن .
*سياستكم بطيئة جدا ولا تتناسب مع فقه الثورة خاصة في مجال تعيين القيادات المناسبة، فمتى نجد شخصيات تمتلك صفات القيادة داخل الجماعة؟
نحن نصارع من أجل أن يختار الشعب ،ومن يختاره الشعب علينا أن نمتثل جميعا له، ونحن نؤكد للجميع أنه حال اختيار الشعب للإخوان فلن يحكموا بمفردهم، والإخوان لديهم قيادات مثل الدكتور محمد البلتاجي.
والفترة الحالية سوف تنتج قيادات جديدة، والحراك على الأرض سيختار قيادته والثوار علي الأرض قادرين علي اختيار قيادة تتوافق مع أفكارهم وطموحاتهم .
*لماذا نجد أن الإخوان في جميع الدول إذا اقتربوا من السلطة لا يحسمون أمورهم ولا يتقنون خطواتهم ؟
الاستبداد يدمر الحاضر، ويصادر المستقبل مبارك، وغيره من الحكام المستبدين كان يجففون البلاد من القيادات ،ولذلك نعمل على تكوين كوادر استعداد لما بعد سقوط الانقلاب.
*هل لدى الإخوان رؤية واضحة للمستقبل ؟
هناك تسعة محاور للعمل في المستقبل ،منها تمكين الشباب واللامركزية وجعل هيكل الجماعة يتماشى مع متطلبات الثورة والحرص على وحدة الوطن، خاصة في ظل ما يحدث لأهلنا في سيناء .
*هل هناك تحقيقات تجرى الآن مع قيادات الجماعة المسئولة عن الأخطاء الماضية؟
تم إعداد تقرير من لجنة من خارج الهيكل الإداري للجماعة، وتقديمه لمكتب الإرشاد مع توصيات لعلاج الأخطاء
*ما الدور المتوقع من مكتب الإخوان بالخارج ؟ وما الفارق بينه وبين مكتب الإرشاد ؟
مكتب الإخوان بالخارج معنى بالعمل في عدة ملفات، خاصة الملفات التي يصعب إنجازها في مصر، ومنها الملف الإعلام،ي وملف حقوق الإنسان وملف العلاقات الدولية والبحوث والدراسات ودعم الحراك في الداخل وتوظيف طاقات الإخوان في الخارج.