“الجزيرة مباشر” تنشر نص”وثيقة الرياض” اليمنية

أطلق مؤتمر الحوار اليمنى في ختام أعماله اليوم الثلاثاء ، “وثيقة الرياض” وذلك بمشاركة 400 شخصية حزبية يمنية ، وقال الرئيس اليمنى عبد ربه هادي إن وثيقة الرياض ستكون وثيقة من وثائق الأمم المتحدة وسيتم توزيعها على الدول الأعضاء ، مشددا خلال افتتاحه الجلسة الختامية  للمؤتمر على ضرورة أن تكون الوثيقة أساسا لعملية التحول السياسي في اليمن

واختتم المؤتمر أعماله الثلاثاء بعد ثلاثة أيام من المناقشات العاصفة في العاصمة السعودية الرياض وذلك بمشاركة القوي السياسية اليمنية عدا جماعة الحوثي .

وتطالب الوثيقة برفض الانقلاب الذي قامت به جماعة الحوثي وما ترتب عليه، والعمل على استعادة الأسلحة المنهوبة، وبسط سلطة الدولة على كافة الأراضي اليمنية ، واستئناف العملية السياسية وبناء الدولة الاتحادية وفق بنود المبادرة الخليجية ،والعمل على تجنب اليمن أن يكون مقرا لجماعات العنف أو يشكل تهديدا لدول الجوار ،

واعتبر المشاركون قرارات الرياض بمثابة سقف للتفاوض لا يمكن تجاوزه في أي مفاوضات قادمة ، كما دعت الوثيقة لضرورة محاسبة المتورطين في لانقلاب وتعويض المدن المتضررة من الصراع وخاصة مدينة صعدة.

وإليكم نص إعلان الرياض

 

بسم الله الرحمن الرحيم

المقدمة:

لقد أدى فساد رأس نظام الحكم في اليمن منذ اكثر من ثلاثين عاما الى إدخال اليمن في صراعات وحروب منذ العام 1994م طالت الجنوب والشمال، كما أدى سوء إدارة الحكم الى تدهور الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والأمنية وتفاقم الأزمة السياسية, الى قيام الحراك الجنوبي السلمي في الجنوب 2007م والثورة الشبابية الشعبية السلمية في العام 2011م، وحقناً للدماء جاءت المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية لتحقيق عملية التغيير السلمي

وبموجبها حددت فترة انتقالية كان من أبرز منجزاتها انتخاب الاخ عبدربه منصور هادي رئيسا توافقيا للجمهورية وإيقاف التدهور الأمني والاقتصادي ونجاح مؤتمر الحوار الوطني والاعتراف بالقضية الجنوبية باعتبارها قضية سياسية عادلة وإيجاد المعالجات لها وإقرار وثيقة الحوار الوطني الشامل في 25 يناير 2014م وإنجاز مسودة الدستور في ديسمبر 2014م، ومثل ذلك كله رغبة حقيقية للشعب شمالا وجنوبا في طي صفحة الماضي والشروع قدما في وضع اللبنات الأساسية لبناء الدولة المدنية الاتحادية من خلال التوافق بين مكونات الشعب في الشمال والجنوب

ومواصلة السير في تنفيذ ما تبقى من مهام الفترة الانتقالية المنصوص عليها في المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية ووثيقة الحوار الوطني الشامل. ومع اصرار الشعب اليمني وقواه السياسية والمدنية الخيرة في استكمال مشروعه في بناء الدولة المدنية الحديثة سارعت المليشيات الحوثية المتحالفة مع علي عبدالله صالح في الانقلاب على الشرعية الدستورية رغبة منها في تقويض العملية الانتقالية السلمية بالقوة والزج بالبلاد الى مرحلة الصراع المسلح، وقامت بإسقاط المناطق تباعا وصولا الى احتلال العاصمة صنعاء في 21 سبتمبر 2014م واختطاف مؤسسات الدولة والاستيلاء على القوات المسلحة ووضع رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء وأعضاء الحكومة تحت الإقامة الجبرية واستخدام آلتها العسكرية في التوسع والتدمير الممنهج للمدن اليمنية وخصوصا مدينتي عدن وتعز. واستجابة لدعوة رئيس الجمهورية،

فقد تم عقد مؤتمر الرياض وشاركت فيه كافة القوى السياسية والاجتماعية الوطنية، وإدراكا منها لحجم المأساة والانهيار الذي وصلت اليه البلاد، ورغبة منها في الاصطفاف معا لمواجهة الانقلاب على الشرعية والتصدي للمشروع التآمري التدميري على اليمن المدعوم من إيران الذي انخرطت فيه تلك الميليشيات وحليفها لزعزعة أمن واستقرار اليمن والمنطقة. وانطلاقا من إيمانها والتزامها الحقيقي بالدفاع عن الوطن باعتباره واجبا ملحا لكافة ابنائه أقرت جميع المكونات والشخصيات المشاركة في المؤتمر أن هناك أولوية قصوى لبلورة مشروع ينخرط فيه الجميع دون استثناء وفق رؤية جادة لاستعادة الدولة والانتصار لشرعيتها وبسط سلطتها على كامل التراب الوطني في ظل الصمود والبطولات والمآثر الرائعة للمقاومة الشعبية على الأرض في مدينة عدن الباسلة وفي الضالع وتعز ولحج وأبين ومأرب وشبوة والبيضاء والحديدة وغيرها من مدن وقرى اليمن جنوبه وشماله. وإدراكا من هذه القوى والتنظيمات السياسية لحجم المسئولية الملقاة على عاتقها ورغبة في بلورة تطلعات الشعب لبناء دولة حديثة وفق أسس ومخرجات الحوار الوطني الشامل ومن خلال التوافق بين مكونات الشعب في الشمال والجنوب، سعيا منها لتحقيق غد أفضل، أقرت جميع المكونات والشخصيات الاجتماعية المشاركة في المؤتمر البنود التي تمت مناقشتها والتي شكلت في مجملها خارطة الطريق الواردة في هذا الإعلان الذي يسمى “إعلان الرياض” تحت شعار: (إنقاذ اليمن وبناء الدولة الاتحادية). وبناء على ما تقدم فقد تبنى إعلان الرياض رؤية وطنية عملية جادة لاستعادة الدولة وإعادة ترتيب علاقاتها الإقليمية والدولية على النحو الذي يلبي طموح أبناء الشعب اليمني في بناء دولة اتحادية ديمقراطية حديثة تنشد العدالة وتقوم على المواطنة المتساوية لكل أبناء الشعب، وتعزز من دور اليمن في محيطه الخليجي والعربي وتحقيق الأمن الإقليمي وتفاعله الإيجابي مع بقية أعضاء الأسرة الدولية. وانطلاقاًَ من قرار مجلس الأمن رقم (2216) الذي رحب بعقد مؤتمر الرياض، واعتبره ودعماً للمفاوضات التي تجرى برعاية الأمم المتحدة، فإن المؤتمر يتطلع إلى أن تحقق تلك المفاوضات تطلعات الشعب اليمني وفقاً لما ورد في هذا الإعلان. لذا فإن هذا الإعلان بكافة بنوده يمثل خياراً وطنياً في دعم الشرعية ومبدأ الشراكة الوطنية لكافة أبناء اليمن شماله وجنوبه والتي قامت عليها العملية الانتقالية ويعد أساساً لمشروع بناء الدولة ورفضاً قاطعاً لحكم الميليشيات ومشروع الفوضى الذي تنهار فيه مؤسسات الدولة كافة ويتأجج فيه الصراع المذهبي والمناطقي وتضيع فيه كرامة الإنسان وتنتهك فيه حقوقه وتهدد الأمن والسلم الإقليمي والدولي.

الأهداف:

يهدف هذا الإعلان الى تحقيق الآتي:

المحافظة على أمن واستقرار اليمن في إطار التمسك بالشرعية.

رفض الانقلاب وإنهاء ما ترتب عليه.

 استعادة الأسلحة والمعدات المنهوبة وتسليمها الى الدولة.

بسط سلطة الدولة على كافة الأراضي اليمنية.

إيقاف عدوان قوى التمرد حقناً للدماء والوصول باليمن إلى بر الأمان.

استئناف العملية السياسية وبناء الدولة الاتحادية وفقا للمبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية ومخرجات الحوار الوطني الشامل.

 تجنيب اليمن أن يكون مقرا لجماعات العنف والتنظيمات الارهابية ومرتعاً لها وضمان ألاّ يكون اليمن مصدراً لتهديد أمن الدول المجاورة واستقرارها. المبادئ :

يقوم هذا الإعلان على المبادئ الآتية:

الالتزام بالشرعية الدستورية.

الالتزام بإقامة الدولة المدنية الاتحادية والحفاظ على أمن واستقرار ووحدة اليمن.

الالتزام بمبدأ الشراكة والتوافق وفقا لما جاء في ضمانات مخرجات الحوار الوطني واتفاق معالجة القضية الجنوبية خلال المرحلة الانتقالية.

الالتزام بإعلان الرياض والقرار الدولي (2216) واعتبارهما السقف الذي لا يمكن تجاوزه في اي مفاوضات قادمة يمكن ان تتم برعاية الأمم المتحدة.

الالتزام بمبدأ المساءلة والمحاسبة وعدم الإفلات من العقاب في جرائم الحرب والجرائم ضد الانسانية والانتهاكات الجسيمة لحقوق الانسان.

 

مرجعيات إعلان الرياض:

يستند هذا الإعلان الى المرجعيات الاتية:

المبادرة الخليجية وآلية تنفيذها.

مخرجات الحوار الوطني الشامل.

قرار مجلس الامن بشأن اليمن رقم (2216) والقرارات ذات الصلة.

قرار مجلس الجامعة العربية بشأن اليمن الصادر عن مؤتمر القمة المنعقد في مدينة شرم الشيخ في جمهورية مصر العربية عام 2015م.

بيانات مجلس التعاون لدول الخليج العربية ذات الصلة. رسالتا رئيس الجمهورية لقادة مجلس التعاون لدول الخليج العربية المؤرخة في 7/3/2015م و24/3/2015م، ورسالتيه لجامعة الدول العربية ومجلس الأمن الدولي المؤرختين في 24/3/2015م.

مقررات إعلان الرياض:

أولا:

إنقاذ اليمن واستعادة مؤسسات الدولة:

إن الغاية الاساسية من هذا الإعلان تتمثل بإنقاذ اليمن ومؤسسات الدولة وبسط سلطتها على كل ارجاء البلاد من خلال ما يلي:

إنهاء عدوان قوى التمرد وإسقاط الانقلاب ومحاسبة الضالعين فيه واستعادة الاسلحة واخراج المليشيات من العاصمة صنعاء ومدينة عدن ومحافظة صعدة وكافة المدن والمحافظات وضمان عدم عودة منظومة الفساد والتخلف والاستبداد مجددا.

دعم وتنظيم المقاومة الرسمية والشعبية تحت القيادة الشرعية في كافة المناطق التي تتواجد فيها مليشيات الانقلاب والتمرد .

حشد الدعم والتأييد الاقليمي والدولي لأعمال الاغاثة والعمل الانساني وتوسيع نطاقها ورفع مستواها وتوفير الخدمات الاساسية والغذاء والدواء ومستلزمات الإغاثة اللازمة لهم وبما يضمن وصول هذه الاغاثة لمستحقيها وإقامة مناطق خاصة للنازحين داخل اليمن وإيجاد حلول عاجلة لمشكلة العالقين في الخارج.

عودة مؤسسات الدولة الشرعية لممارسة مهامها من داخل الأراضي اليمنية.

الحفاظ على النسيج الاجتماعي والحيلولة دون تفكيك المجتمع اليمني وانزلاقه الى صراعات وانقسامات اجتماعية على اسس مذهبية وجهوية.

مساءلة القيادات العسكرية والأمنية والسياسية الضالعة في الانقلاب على الشرعية المسؤولين عن إشعال الحرب والفتنة الداخلية وارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في مختلف المدن اليمنية وخاصة مدينتي عدن وتعز وإحالتهم لمحاكمة عادلة ومنصفة. وضع استراتيجية وطنية بمشاركة كافة الاطراف السياسية والمجتمعية لمحاربة العنف والارهاب ومناهضة التعصب (الطائفي والمناطقي والمذهبي والسلالي) والعمل على نشر القيم الوطنية والقومية والاسلامية وثقافة التسامح والقبول بالآخر .

الإسراع بإعادة المهجرين وتصحيح أوضاعهم وتعويض المتضررين من جرائم الميليشيات في عموم مناطق اليمن وبالأخص محافظة صعدة وحرف سفيان تعويضاً عادلاً والتعجيل بعودة الأمور في محافظة صعدة الى ما كانت علية قبل الحرب 2004م.

الاهتمام بالقضية التهامية، ودعم قوى الحراك التهامي ضد مليشيات التمرد.

ثانيا:

بناء الدولة المدنية الاتحادية الحديثة:

استكمال تنفيذ ما تبقى من مهام العملية الانتقالية وبناء الدولة المدنية الاتحادية من خلال الآتي:

الإسراع في دعوة الهيئة الوطنية للرقابة على مخرجات مؤتمر الحوار الوطني لمناقشة مسودة الدستور وطرحها للنقاش العام والاستفتاء.

استكمال تنفيذ النقاط العشرين والإحدى عشرة وكافة المقررات المتعلقة بالقضية الجنوبية وفقا لمقررات مؤتمر الحوار الوطني الشامل ووفق جدول زمني محدد.

الشروع في بناء المؤسسة العسكرية والأمنية على أسس وطنية ومهنية على أن يتم التمثيل في هذه المؤسسات في المرحلة التأسيسية بواقع خمسين بالمائة للجنوب وخمسين بالمائة للشمال على مستوى المراتب القيادية العليا وفقا لمخرجات الحوار الوطني وإعلان الرياض.

إصدار قانون العدالة الانتقالية والقوانين ذات الصلة بمتطلبات ما تبقى من المرحلة الانتقالية وإطلاق مصالحة وطنية شاملة وفقا لمخرجات الحوار الوطني. إصدار التشريعات المتعلقة بالانتقال للدولة الاتحادية وبناء المؤسسات وفقا لمخرجات الحوار الوطني الشامل.

الشروع في إعداد وتوفير الشروط اللازمة لإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية حرة ونزيهة على طريق بناء الدولة الاتحادية المدنية الحديثة وفقا للدستور الجديد.

التأكيد على ضرورة جدولة ومعالجة كافة القضايا اليمنية وخاصة معالجات القضية الجنوبية بصفتها القضية المحورية والجوهرية في الحالة اليمنية، وحق الشعب في تقرير مكانته السياسية وفق ما ينص عليه العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية وبما يتوافق مع الحلول والضمانات للقضية الجنوبية ومخرجات الحوار الوطني الشامل.

ثالثا:

إعادة الإعمار والتأهيل:

تعمل الدولة على توفير كافة الوسائل والامكانات اللازمة لإعادة الاعمار وفقا للاتي:

إعادة الإعمار بحشد الموارد اللازمة وبدعم من الأشقاء في مجلس التعاون لدول الخليج العربية والمجتمع الدولي ومباشرة تنفيذ مشاريع الإعمار في كافة المناطق خصوصا تلك التي تعرضت لأعمال التخريب والدمار وهدم البنى التحتية وفي المقدمة منها مدينة عدن.

العمل على إنجاز استراتيجية وطنية لمعالجة الاوضاع الاقتصادية لوقف حالة التردي الاقتصادي ومكافحة الفساد واستعادة الاموال المنهوبة.

بناء اقتصاد مستدام وإيجاد بيئة استثمارية في اليمن تحقق أهداف التنمية الاقتصادية والاجتماعية وتطلعات الشعب اليمني وتوفر آليات الشفافية والمساءلة وتسهم في عملية اندماج الاقتصاد اليمني مع اقتصاديات دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية.

العمل مع الأشقاء في مجلس التعاون لدول الخليج العربية على تحسين أوضاع المغتربين اليمنيين في الخليج وفتح المجال أمامهم للحصول على فرص عمل في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية وفق استراتيجية تخدم تأهيل اليمن اقتصاديا واجتماعيا. رابعا:  الآليات والإجراءات:

استخدام كافة الأدوات العسكرية والسياسية لإنهاء التمرد واستعادة مؤسسات الدولة والأسلحة المنهوبة. الشروع في بناء قوات أمنية من جميع المحافظات والأقاليم لحفظ الأمن والاستقرار وفقاً لمخرجات الحوار الوطني.

مطالبة مجلس الامن بتنفيذ القرار (2216) وكافة القرارات ذات الصلة وفقا للآليات المتبعة بهذا الخصوص.

سرعة إيجاد منطقة آمنة داخل الأراضي اليمنية تكون مقرا لاستئناف نشاط مؤسسات الدولة الشرعية من داخل اليمن.

مخاطبة المؤسسات المالية الدولية بوقف التعامل المالي والدبلوماسي مع ميليشيات الانقلاب في العاصمة صنعاء ومراقبة التحويلات المالية لليمن وتجميد أموال قادة الميليشيات وشركائهم وفقا لقرار مجلس الامن (2216) لسنة 2015م والقرارات ذات الصلة.

سرعة إجراء تعديل في تشكيل الهيئة الوطنية للرقابة على تنفيذ مخرجات الحوار الوطني الشامل وفقا لما تم الاتفاق عليه في ضمانات مؤتمر الحوار الوطني وإشراك الحراك الجنوبي السلمي المؤيد للشرعية غير الممثل في مؤتمر الحوار الوطني الشامل، وتباشر الهيئة الوطنية للرقابة مهامها على الفور في مناقشة وإقرار مسودة الدستور التي يتم التوافق عليها.

يعتبر إعلان الرياض أحد المرجعيات للعملية السياسية في الفترة الانتقالية وتتولى الهيئة الوطنية للرقابة على تنفيذ مخرجات الحوار الوطني الشامل متابعة تنفيذ مقررات إعلان الرياض.

 

صدر في الرياض يوم الثلاثاء 19 مايو 2015

والله الموفق


 


إعلان