خبير تركي : حان وقت التحالف التركي -الخليجي

 

قال خبير العلاقات العربية التركية “محمد العادل” إن منطقة الشرق الأوسط تشهد تقسيمات جديدة وهو ما يتطلب خلق تحالف بين تركيا ودول الخليج العربي، في مواجهة التحالف الإيراني الأمريكي الإسرائيلي.

واعتبر العادل خلال حواره مع جمهور موقع “الجزيرة مباشر”، “عاصفة الحزم” خطوة إيجابية، وعملية ذات بعد استراتيجي حقيقي لحماية اليمن أولا وحماية المنطقة الخليجية من المخططات الإيرانية

وذهب الخبير التركي إلى أن تنظيم الدولة بدأ مرحلة الفشل برغم الهالة الإعلامية التي يصنعها حوله، وتتزايد حالات الفرار منه لمن استطاع ذلك، وإليكم نص الحوار:

*ما مستقبل العلاقات التركية الخليجية في ظل الأزمات الإقليمية؟ وهل نحن أمام شرق أوسط جديد؟ وما هي ملامحه؟

أرى أن هناك أرضية لشراكة حقيقية بين تركيا ودول الخليج العربي، هذه الأرضية بدأت منذ نحو 10 سنوات مع وصول حزب العدالة والتنمية إلى السلطة في تركيا، والذي توجه بمصالحة تاريخية مع العالم العربي والإسلامي، ورسم خطوطا لأرضية شراكة واضحة بين الطرفين، وهذه الأرضية ليست فقط اقتصادية وإنما سياسية وثقافية.

لا شك في أن هناك تقاربا واضحا في الفترة الأخيرة بين أنقرة والرياض والدوحة، برغم ما خلفته تداعيات الأزمة في مصر، فالانقلاب الذي وقع في مصر أثر على علاقة عدد من الدول الخليجية مع تركيا، إلا أن التطورات اللاحقة، خاصة ما يتصل منها بالأزمة اليمنية، دفعت الطرفين إلى البحث عن حد أدنى من التوافق، وهناك تحدٍ آخر متعلق بالحسابات الإيرانية.

لا أعتقد أن هناك ملامح لشرق أوسط جديد في المنطقة، لكن خارطة الشرق الأوسط تشهد حالة من التحول، وهو ما سيؤدي إلى تقسيمات جديدة في المنطقة، وهذا ما تخشاه تركيا والمملكة العربية السعودية والأطراف الخليجية والعربية الأخرى، ولذلك فتركيا والسعودية تحاولان التقارب مرة أخرى لاحتواء هذه الأزمات.

*هل ستقبل تركيا ودول الخليج بالتقارب (الإيراني –الأمريكي)؟

التقارب الإيراني الأمريكي ليس جديدا، ولم تكن إيران في يوم من الأيام عدوا للولايات المتحدة والكيان الصهيوني، وقناعتي تقول بأن هناك تحالفا ثلاثيا بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، وهذا التحالف يعمل ضد الثورة السورية ويساند نظام بشار الأسد بطريقة مباشرة، ويعرقل المسار السياسي والعسكري للثورة.

ولولا هذا التقارب غير المعلن بين هذه الأطراف لما سلمت الولايات المتحدة العراق كاملا لإيران، وما اتفقت واشنطن وطهران على مساندة بشار الأسد وغض النظر على التغول الإيراني في اليمن ومخططاتها في البحرين وغيرها من المناطق الأخرى. وهذا التحالف بين هذه الأطراف يجب أن يواجه، لذا تضع تركيا ودول مجلس التعاون استراتيجية شراكة واضحة لمواجهة التحدي الإيراني في المنطقة.

لكن في النهاية إيران دولة جارة في المنطقة وليست دخيلة مثل الكيان الصهيوني. وبالتالي يجب التوصل إلى أرضية شراكة معها وليس الصدام. لكن على إيران أيضا أن تفهم أنها ليست الطرف الإقليمي الأقوى أو أنها تستطيع الهيمنة على المنطقة.

*هل سنشهد تحالف سنيا يضم كل من تركيا والسعودية؟ وما هي الخطط المستقبلية تجاه الأزمة السورية؟

 يجب على النخب العربية أن تتجنب استخدام توصيفات من قبيل التحالف السني مقابل التحالف الشيعي، على المستويات السياسية والاستراتيجية وحتى الإعلامية. وإن كان الطرف الإيراني للأسف الشديد أصبح يمارس هذه السياسة في عدة ملفات بشكل بارز مثل الساحة العراقية وساحات أخرى عربية وإسلامية.

أما من الناحية العملية، فأرى ضرورة وجود حالة من الصفاء بين تركيا والبلدان العربية، ليس من أجل إقامة تحالف سني، بل لمواجهة التحديات الإقليمية والدولية. لأن هناك أطرافا إقليمية للأسف أصبحت تنفذ أجندات دولية وأجنبية، وبالتالي ما لم تحدث شراكة بين تركيا والخليج وتعاون على كل المستويات ستزيد هذه التحديات وسيتم فرض الأجندات الدولية على المنطقة.

*ما موقف تركيا من تنظيم الدولة الإسلامية؟ ومن يموله؟ وما دور تركيا في مواجهته خاصة أنه يتحرك من خلال الحدود السورية التركية؟

تنظيم الدولة الإسلامية ليس جماعة دينية مثل تنظيم القاعدة مثلا في بدايته، قبل أن يتم توظيفه من قبل أطراف إقليمية ودولية وتحول إلى جماعات متفرقة تقوم بأدوار معينة لخدمة هذه الأطراف، وانتهى به الأمر إلى التشتت.

 فتنظيم الدولة لا يشكل جماعة لها رؤية فكرية أو أرضية أيدولوجية أو مرجعية. فهو عبارة عن ميليشيات، وأنا أعتبرهم أقرب إلى “المقاولين” الذين تمت صناعتهم من رحم ما تبقى من تنظيم القاعدة لخدمة أطراف إقليمية، ولحسابات دولية بالدرجة الأولى، وفرض أجندات جديدة على المنطقة.

والفارون من هذا التنظيم يقولون إن معظم أمرائه وقادته يتم تعيينهم بطريقة مفاجئة ويأتون من مناطق أخرى بصورة غامضة. كما أن أغلبهم لا علاقة لهم بالتدين أو بأي مشروع نهضة يخدم الأمة الإسلامية.

ولذلك كثير ممن يذهبون للقتال تحت راية هذا التنظيم يدركون بعد وقت قصير أنهم دخلوا في دوامة عصابة تديرها أطراف استخباراتية متعددة.

النقطة الثانية أن هذا التنظيم محكوم عليه بالفشل عاجلا أو آجلا، لأنه لا يحمل مشروعا لدولة حقيقية، بالإضافة إلى ارتباطه المالي واللوجستي مع أطراف استخباراتية. وما أقوله في هذا الجانب ليس تحليلا وإنما هو كلام مبني على معطيات ومعلومات.

أما دور تركيا في مواجهة التنظيم، فإن تركيا ساندت الثورة السورية وتؤكد على وحدة سوريا.

وهذا التنظيم ولد وتمدد على الساحة العراقية أولا ثم امتد إلى سوريا بهدف خلط الأوراق في المنطقة. ويبدو لي أن السياسيين الأتراك أدركوا حقيقة هذا التنظيم مبكرا. ولذلك اختارت تركيا أن تقف متفرجة على الحرب المصنوعة على التنظيم. فمن صنع التنظيم هم من صنعوا هذه الحرب الهلامية وجعلوا الأطراف الخليجية تدفع الفاتورة. كما أنها حرب خاسرة ولا هدف منها سوى استنزاف المنطقة. وتنظيم الدولة نفسه بدأ مرحلة الفشل رغم الهالة الإعلامية التي يصنعها حوله، وتتزايد حالات الفرار منه لمن استطاع ذلك.

*ما تقييمك لعملية “عاصفة الحزم” وما مستقبل الأوضاع في اليمن؟

اليمن كانت لديه فرصة كبيرة لتحقيق التوافق بين الفرقاء السياسيين، لكنهم لم يتقدموا في هذا الاتجاه، وهو ما شجع الأطراف الإقليمية على تحويل اليمن إلى ساحة تتحرك فيها كما تشاء. ولذلك الوضع الآن في اليمن متأزم جدا، إيران دعمت الأقلية الحوثية سياسيا وعسكريا ولوجستيا منذ وقت بعيد لتصل إلى العاصمة صنعاء مركز السلطة.

ولذلك فإن “عاصفة الحزم” هي خطوة إيجابية وعملية ذات بعد استراتيجي حقيقي لحماية اليمن أولا ولحماية المنطقة الخليجية من المخططات الإيرانية. وقد أدت غرضها إلى حد ما. وأكدت أن هناك شيئا من الحزم في سياسة الدول الخليجية لإعادة الأمور إلى نصابها. والآن هناك توجه نحو حل سياسي يعيد اليمن لليمنيين.

*ما تفسير التقارب التركي مع السعودية وفي نفس الوقت مع إيران؟ وهل فشلت الوساطة التركية في حل الأزمة اليمنية؟

واقع الحال يقول إن الأطراف الخليجية وتركيا أهملت اليمن لفترة طويلة، وكان بالإمكان مساعدة اليمنيين في أزمتهم التي استمرت لسنوات. بالإضافة إلى المساهمة في فرض حل سياسي توافقي يستطيع تحقيق السلام في اليمن ولو بشكل متدرج. إلا أن إهمال اليمن ساهم إلى حد كبير في تفاقم الأزمة.

صحيح أن تركيا لديها علاقات جيدة مع إيران. فهي دولة جارة مهمة جدا رغم مخططاتها وما تقوم به في المنطقة. إلا أن الصدام مع إيران يجب ألا يكون واردا. ويجب أن يكون الحوار هو الحل. وبالتالي تركيا تحافظ على علاقتها مع إيران وفي نفس الوقت ترفض سياستها في المنطقة.

*ما موقع القضية المصرية في ظل التغيرات الإقليمية؟ وهل يمكن أن يحدث تحول في النظام المصري؟

الحالة المصرية أصبحت أزمة مزمنة، فمصر قاطرة مهمة في المنطقة العربية، وتعطل هذه القاطرة يؤثر بلا شك سلبا على الجسد العربي عموما.

وبالتالي يجب أن تتعافي مصر سريعا لتعود إلى إسهامها العربي والإفريقي والإقليمي. لكن لا أعتقد أن هذا ممكن إطلاقا في ظل سيطرة حكومة الانقلاب.

تردي الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والأمنية وحال حقوق الإنسان في مصر أصبح أمر مقلق،  ليس للمصريين فقط، وإنما لأطراف إقليمية وغربية ساندت الانقلاب. إلا أنها أصبحت تعتبر الوضع المصري الحالي عبئا ماليا وسياسيا وحقوقيا عليها .

وبالتالي هناك حديث الآن في الأروقة السياسية في الأطراف الإقليمية والدولية بضرورة إحداث تغيير حقيقي في مصر. وهذا التغيير سيحدث من داخل المؤسسة السياسية والعسكرية. وبالتالي سيتم التخلص من نظام السيسي من داخله. وهذا ليس جديدا، وحصل ذلك في التاريخ المصري سابقا وكثير من الدول الأخرى. وهذا سيعطي نفسا جديدا للساحة السياسية المصرية ويمتص الغضب الشعبي ويلغي أحكام السجن والإعدام الموجودة.

لماذا نرى تشددا في الموقف التركي من محادثات “جنيف 1” وهل ترى أن “جنيف 3” ستحل الأزمة السورية؟ وما هي سبل حلها من وجهة نظرك؟

الأزمة السورية أصبحت معقدة بشكل كبير. لأن الأطراف الأمريكية والإسرائيلية والإيرانية بمساندة الطرف الروسي يصرون على بقاء الأسد على رأس السلطة. ورؤيتهم تقول إن هناك حالة من التشدد وتواجدا للتنظيمات المسلحة الكبيرة، وبالتالي يجب أن يبقي الأسد مع إندماج جزئي للمعارضة في السلطة. وهذه الرؤية ترفضها تركيا لأنها لا تراها تغييرا حقيقيا يطمئنا الشعب السوري الذي دفع ثمنا باهظا. وبالتالي فأي حل تطرحه تركيا يتضمن رحيل الأسد حتى لو مع بقاء حزب البعث في إطار تشكيلة ائتلافية.مع اختيار شخصية توافقية تقود المرحلة الانتقالية لمدة سنتين وتمهد لتغير سياسي حقيقي. ,هذا لا يمكن أن تحققه لا جنيف 3 أو حتى جنيف 4. لأن ما ستتوصل إليه هذه المحادثات لن يحل الأزمة السورية وسيعمقها.

*هل بالفعل هناك تحول في السياسة السعودية تجاه المنطقة  وأثر ذلك على الأزمات في مصر وسوريا؟

هناك تحول حقيقي في السياسة الخارجية السعودية، منذ تولي الملك سلمان. وبالتالي فإن التغييرات الجذرية التي أعلن عنها على مستوي وزارة الخارجية والأجهزة المختلفة توحي بأن هناك رؤية جديدة لتفعيل الدور الإقليمي والدولي والإسلامي للمملكة، وهذا التحول يشير إلى إمكانية حدوث تغير فيما يتعلق بالمسألة المصرية، بما يمهد إلى حلحلة الأوضاع فيها.

وإذا كانت السعودية حركت آلتها العسكرية للدفاع عن اليمن، فمن الطبيعي في ظل هذه الرؤية الجديدة في عهد الملك سلمان أن يقود السياسة الخارجية توجه جديد في التعاطي مع القضية المصرية. لا أقول إن هناك مشروعا سعوديا واضحا لذلك ولكن هناك ملامح لهذه السياسة الجديدة ستكون مصر إحدى محطاتها.

المصدر: الجزيرة مباشر

إعلان