“يسرا الخطيب” مصرية و فلسطينية غيبهما الظلم

![]() |
| يسرا الخطيب خلف المعبر والسجن |
يسرا الخطيب فتاة مصرية حكم عليها النظام المصري بالسجن لمدة 3 سنوات بتهمة معارضته، ويسرا الخطيب سيدة في السبعين طرقت أبواب معبر رفح شهور وأيام حتي وفاتها المنية عندما تكرمت السلطات المصرية وفتحته في اتجاه واحد.
يسرا الخطيب فتاة في العشرين من عمرها، وسيدة في السبعين من عمرها كذلك. ليسا من بلد واحد، لكنهما عانا من ظلم نظام واحد، وحملا اسما واحدا سيدون في صفحات التاريخ.
يسرا الطالبة بكلية تربية جامعة المنصورة قررت مع زمليتها التظاهر داخل الحرم الجامعي في 12 نوفمبر 2013 لرفض الانقلاب العسكري الذي وقع على أول رئيس منتخب ، إلا أن قوات الشرطة اقتحمت الحرم الجامعي رغم المخالفة القانونية لذلك وقامت باعتقال عدد من الطلبة والطالبات.
حكم في البداية على يسرا في القضية المعروفة إعلاميا “بشغب جامعة المنصورة ” بستة سنوات خففت مع النقض إلى ثلاثة سنوات لتكمل دراستها ، وتلبس دبلة خطوبتها داخل السجن، غابت عنها فرحت العروس، ولبس الفستان الودي، غابت عنها تهنئة الأصدقاء ورشف الشربات والسبب رغيتها في الحرية.
عقب الحكم على يسرا كتبت لها أمها رسالة تقول فيها “ترى كيف أقول لابنتي حكم عليكي بالوأد .. وإنك ستدفني وانت حية؟!”
“كيف أقول لها .. لن تخرجي ! ستعيشي هنا في هذا القبر اللعين تتلقفك الافاعي والصراصير وهامات الارض!
لا تصبري نفسك فلن تقضي معنا رمضان لا هذا العام ولا ما بعده”.
وتساءلت: “كيف أقول لها ستخرجي يوما ما فلا تجديني ولن تجدي والدك، كيف أبلغها خبر وفاته؟
كيف احتمل ردة فعلها؟ ماذا افعل ؟ تمنيت لو أني مت قبل أن أزف إليها خبر دفنها حية”.
و قالت الأم في رسالتها: “لن توزعي شنطة رمضان ولن تصلي التراويح بين صديقاتك بالمسجد بل صلي في قبرك … لن تتسحري معنا بل تناولي سحورك في قبرك… لن تلبس ملابس العيد الجديد و لن تصل معنا .. بل صليه في قبرك ! قولي يا بنتي أنك قوية ستتحملي بقية عمرك تحت الانقاض ولا تقولي ليتني مت!”
في الجهة المقابلة وعلى بعد ما يقرب من 600 كيلو متر، وقفت السيدة يسرا الخطيب أمام بوابة معبر رفح تنتظر لحظة العودة إلى ديارها، لم يشفع لها عمرها الذي تجاوز السبعين، ولا تجاعيد الوجه التي تعكس سنوات أكبر من الهم، لم يشفع لها مرضها كانت تذهب يوميا على مدار أسابيع طويلة تنتظر أمام البوابة؛ لعل السلطات المصرية تسمح لها بالمرور لكنها تعود أخر النهار وخيبة الأمل على وجهها.
مرت الأيام وعندما علمت بنبأ سماح السلطات المصرية بفتح معبر رفح ( المنفذ البري الوحيد مع قطاع غزة ) لمرور العالقين تهلل وجهها وسارعت لبوابة المعبر أمس الأربعاء.
وقفت السيدة المسنة تحت حرارة شمس لم تشهدها مصر من سنوات، حيث أعلنت هيئة الأرصاد المصرية أن درجة الحرارة في مصر أمس تجاوزت ال50 ، لم يتحمل جسد السيدة يسرا النحيل هذا الحر، فسلمت روحها إلى برائها بينما بقي جسدها وسط الحقائب شاهدا على جرم الحصار المفروض على قطاع غزة .
وتقول الرواية المصرية إن السلطات قامت بتقديم الرعاية الصحية للسيدة العجوز فور إصابتها بحالة من الإعياء ، ثم تم نفلها للمستشفي الأوربي بخان يونس بوسط القطاع
صور السيدة يسرا أثارت حالة من الجدل على منصات التواصل الاجتماعي؛ حيث قدم عدد من النشطاء المصرين الاعتذار للسيدة العجوز عن تعنت السلطات المصرية، بينما رد نشطاء من غزة بالقول ” حسبنا الله ونعم الوكيل”
لم يرحم النظام المصري شباب هذه، وهرم تلك، يسرا الخطيب المصرية والفلسطينة اللتان جمعهما الاسم وغيبهما نظام واحد.
نظام وئد حلم يسرا بالحرية فألقى بها خلف القضبان، وقتل أمنية يسرا بالموت على سريرها؛ فذهبت إلى ربها بحثا عن عدالة السماء.
