المفتي.. وسيناريوهات الأحكام بحق مرسي وقيادات الإخوان

أكد قانونيون أن سيناريوهات النطق بالحكم في قضيتي التخابر والهروب من سجن وادي النطرون، المتهم فيهما الرئيس المعزول محمد مرسي وقيادات جماعة الإخوان المسلمين، تعتمد جميعها على “رأي المفتي”، وذلك على الرغم من أن رأيه استشاري وغير إلزامي وفقا للقانون .
ويقول “ياسر سيد أحمد”، مدعي بالحق المدني في القضيتين “إذا جاء رأي المفتي موافقا على الإعدام، ففي هذه الحالة سيتطابق مع نية المحكمة في إعدام المتهمين، لأن إحالة الأوراق للمفتي، يعني أن المحكمة استقر في وجدانها أن المتهمين يستحقون الإعدام، وهذا هو السيناريو الأول”.
ويضيف: ” أما إذا جاء رأي المفتي بعدم الموافقة، فالمحكمة يحق لها ألا تأخذ به وتصدر حكمها بالإعدام، استنادا إلى أن رأي المفتي استشاري، ويكون إصدار الحكم بالإجماع، بمعنى أن الأعضاء الثلاثة للمحكمة اتفقوا على أن المتهم يستحق الإعدام، وهذا هو السيناريو الثاني”.
ويتحدث الدكتور “رأفت فودة”، أستاذ القانون بجامعة القاهرة عن السيناريو الثالث قائلا: إذا أخذت المحكمة برأي المفتي، في حال عدم موافقته على الإعدام، ففي هذه الحالة ستقوم بالنزول بالعقوبة من الإعدام إلى السجن 25 عاما”.
ويوضح الدكتور محمود السقا، أستاذ القانون الجنائي بجامعة القاهرة السيناريو الرابع، الذي يعتمد على الأخذ برأي المفتي، إذا جاء لصالح إعدام المتهمين، حيث يحق للقاضي في هذه الحالة أن يعيد المرافعة في القضية من جديد، ويتم نظرها أمام نفس الدائرة القضائية.
وما بين السيناريوهات القائمة على تأييد رأي الافتاء لإعدام المتهمين، أو عدم تأييدها لذلك، يبقى سيناريو أخير، وهو عدم وصول رأي المفتي قبل الموعد المحدد لجلسة النطق بالحكم وفي هذه الحالة يقول السقا: “تتجه المحكمة غالبا إلى مد أجل النطق بالحكم إلى وقت آخر”.
ويتوقع “ياسر سيد أحمد” أن تكون الأحكام ما بين إعدامات والسجن المؤبد، وألا يكون هناك أحكام بالبراءة في القضيتين سوي انقضاء الدعوي الجنائية بحق الدكتور المتوفي فريد اسماعيل نظرا لوفاته.
لكنه توقع في نفس الوقت ألا تكون المحكمة قد تمكنت حتي الآن من تسلم تقرير المفتي في القضية، حيث إن المدة الزمنية لكتابة التقرير في قضايا كبري بحجم هذه القضية لابد أن يستغرق فترة كبيرة تزيد على الشهر علي الأقل، لذلك فإن المحكمة ستقوم بمد أجل النطق بالحكم في القضية لموعد آخر، وهذا السيناريو أقوي ما يتردد داخل الأوساط القانونية.
مد أجل الحكم هو نفس ما توقعته صحيفة “الأخبار” المصرية المملوكة للدولة في عددها الصادر في 24 مايو/آيار الماضي، حيث نقلت عن مصادر لم تسمها، القول إن “دار الإفتاء لم تنته بعد من إعداد تقريرها بالرأي الشرعي” في القضيتين التي أحيل فيهما أوراق مرسي، و121 آخرين، (من أصل 166 متهما)، لاستطلاع الرأي في إعدامهم.
وبحسب الصحيفة قالت المصادر إن “عدم الانتهاء من التقرير يعود إلى كثرة عدد المحالين، وكثرة أعداد أوراق القضيتين الذي يقدر بالآلاف”، مشيرة إلى أنه “في حالة عدم الانتهاء من التقرير، والحاجة لوقت إضافي لإنجازه، فيمكن للمحكمة أن تقرر مد أجل النطق بالحكم لاستكمال الشكل ومراعاة المواءمة”.
وأضافت أن “هذا الأمر سبق وتكرر في أكثر من قضية، برغم أن المحكمة ليست ملزمة بانتظار التقرير”، مشيرة إلى أن “القانون يلزمها فقط بطلب رأي المفتي، ولا يلزمها بانتظار الرأي إذا تأخر، كما أن رأي المفتي استشاري وغير ملزم للمحكمة”.
وتابعت المصادر أن “هيئة المحكمة برئاسة القاضي شعبان الشامي، استعجلت دار الإفتاء إرسال رأي المفتي قبل جلسة النطق بالحكم”.
لكن عبدالمنعم عبدالمقصود، محامي جماعة الإخوان المسلمين، أكد أنه لا يمكن التكهن بالأحكام التي تصدرها المحكمة في ظل المشهد الحالي، وأضاف “في كل الأحوال سننتظر حتي تصدر المحكمة الحكم ونطلع علي حيثيات الحكم، ونقدم نقضا علي الأحكام الصادرة”.
وكانت محكمة جنايات القاهرة قد أحالت في 16 مايو/ أيار الماضي، أوراق مرسي و121 آخرين من إجمالي 166 متهما للمفتي لاستطلاع رأيه في إعدامهم فيما عرف بقضيتيّ “التخابر الكبرى” و”اقتحام السجون”، وحددت غدا الثلاثاء 2 يونيو/ حزيران للنطق بالحكم.