انطلاق منتدى أمريكا والعالم الإسلامي في الدوحة

قال الشيخ “عبد الله بن ناصر آل خليفة” رئيس الوزراء القطري ووزير الداخلية إنه من غير المقبول تحميل الدول الإسلامية ممارسات وأخطاء بعد الأطراف الضالة, مشيراً إلى أنه لا يوجد دين يدعو إلى الإرهاب, فالأديان جميعها تدعو إلى الحوار والسلام والبناء والتنمية.
وأضاف خلال كلمته الافتتاحية في منتدى أمريكا والعالم الإسلامي في دورته الثانية الذي انطلق في الدوحة اليوم تحت شعار “الافتراضات المتغيرة” أن العلاقة بين أمريكا والعالم الإسلامي شهدت تعاونا في شتى المجالات، وأن دولة قطر عملت على تبني لغة الحوار بين الحضارات، وتحقيق السلم للتوصل إلى حلول تحقق تطلعات الشعوب، مستندة إلى أن الشرائع السماوية كرست الحوار باعتباره من أكثر المبادئ الأخلاقية أهمية, وهذا المنتدى خير دليل على ذلك, مشيراً إلى أن هذا الحوار بذرة للتعاون البناء لتحقيق السلم والأمن ومواجهة نقص المياه والتصحر وتحقيق التنمية .
وأكد رئيس الوزراء القطري أن استمرار الاحتلال الاسرائيلي للأراضي العربية ما زال يمثل قلب المشكلة في المنطقة، وأنه على أمريكا أن تساهم في تحقيق السلام العادل في الشرق الأوسط، موضحا أن ما يحول دون إحلال السلام في المنطقة هو الموقف المتعنت للحكومة الإسرائيلية واستمرار احتلالها للأراضي الفلسطينية واستمرارها في سياسة التهويد، وكان أخر ما تم الإعلان عنه بناء 90 وحدة استيطانية في القدس. ودعا “بن ناصر” مجلس الأمن الدولى للتخلي عن الازدواجية في المعايير والتصدي لإسرائيل من خلال صدور قرار ملزم لها لوقف الاستيطان وسياسة التهويد, وإقامة دولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس الشرقية.
وطالب المجتمع الدولى باتخاذ موقف حازم تجاه الأوضاع في سوريا ودعم الشعب السوري للدفاع عن نفسه وحقه وتحديد مصيره, مؤكداً أن ظاهرة الإرهاب تمثل خطراً على كافة الشعوب, وأن تقاعس المجتمع الدولي على حل بؤر الصراع ساعد على تنامي الإرهاب في تلك المناطق.
واستنكر رئيس الوزراء القطري التفجيرات الإرهابية التي استهدفت مسجدين في السعودية مؤخراً مؤكدً أن قطر تؤيد كل ما تتخذه المملكة العربية السعودية من تدابير للحفاظ على أمنها واستقراراها.
من جانبه قال الرئيس الأفغاني “محمد أشرف غني” في كلمته المتلفزة للمنتدى إن مواجهة الإرهاب تحتاج أن يكون هناك توافق على قواعد اللعبة الجديدة وإن مشاركة الولايات المتحدة الأمريكية مهمة للوصول إلى اتفاق لقواعد جديدة للعبة, مشيراً إلى أن الشبكات الإرهابية في العالم تغير مواقعها على الحدود المختلفة ويجب على الحكومات أن تتغير أيضاً في مواجهة الإرهاب.
وأشار إلى أن دولة أفغانستان ينظر إليها أنها موقع لحروب بالوكالة, وبعض القوى تحاول أن تقلل من شأن التهديدات التي تواجهها وهذا ما مكن الإرهابيين من التحرك سريعاً, مضيفا إلى أن نجاح افغانستان في الماضي ضد الجيوش الروسية جعل منها هدف لقوى عديدة .
ويشهد المنتدى مشاركة كبيرة من قبل رجال السياسة والدين والقيادات النسائية والأكاديميين والمعنيين على مدار ثلاثة أيام يناقش من خلال جلساته التغيرات التاريخية والوقائع الجيوسياسية التي تؤثر على الدول ذات الأغلبية الإسلامية في مختلف أنحاء العالم وعلى الولايات المتحدة، والاستراتيجيات التي تجمع بين الولايات المتحدة والشرق الأوسط ودور إيران المتطور، والحلول السياسية المحتملة للحروب الأهلية المستعرة في المنطقة، والاستراتيجيات لتحسين حقوق المرأة خلال الصراع، ومفاهيم الهوية الإسلامية الدينية والسياسية.
ويشارك في المنتدى الجنرال “جون آلن” المبعوث الرئاسي الأمريكي الخاص, كما أن من بين المتحدثين الرسميين من الخارج “كولن كاهل” مساعد وزير الدفاع الأمريكي ومستشار الأمن القومي لنائب الرئيس، و”شريك ظفر” ممثل الولايات المتحدة إلى المجتمعات الإسلامية، و”برناردينو ليون” مبعوث أمين عام الأمم المتحدة إلى ليبيا ورئيس بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، و”مختار لماني” الرئيس السابق لمكتب الممثل الخاص المشترك لمنظمة الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية في دمشق.
ويعقد مركز سياسات الشرق الأوسط ومشروع العلاقات الأمريكية مع العالم الإسلامي في معهد بروكنجز، بالتعاون مع وزارة الخارجية القطرية، هذا المنتدى سنويا لمعالجة القضايا الحاسمة المتصلة بالعلاقات التي تجمع أمريكا مع الدول والمجتمعات العربية والإسلامية .