سوريا .. قوارب المتقاتلين تغوص في بركة الدم

تعزز التطورات الميدانية الخشية من حدوث تقسيم “بحكم الأمر الواقع” في سوريا حيث يتقلص وجود النظام لينحصر في المنطقة الممتدة من دمشق في اتجاه الشمال وصولا إلى الساحل غربا – طرطوس واللاذقية- ، بينما ينفرد تنظيم الدولة بالسيطرة على المنطقة الشرقية صعودا نحو الشمال ، بينما  يسيطر مقاتلو المعارضة و جبهة النصرة، على الجزء الآخر من الشمال  ، في حين يتنازع النظام والمعارضة المنطقة الجنوبية، مع ترجيح الأوضاع الميدانية لتغليب سيطرة المعارضة.

وتتواصل المعارك بين قوات النظام والمسلحين الموالين لها من جهة وتنظيم الدولة من جهة أخرى في الريف الجنوبي الغربي لمدينة تدمر الأثرية، وسط محاولات من التنظيم للتقدم في اتجاه بلدتي مهين والقريتين في ريف حمص، بحسب مصادر للمعارضة .

كان تنظيم الدولة  تمكن السبت من السيطرة على بلدة البصيري جنوب تدمر التي استولى عليها في 21  مايو / آيار وتقع هذه البلدة على مفترق طرق يؤدي إلى دمشق جنوبا وإلى حمص غربا.

يأتي هذا التراجع الجديد للنظام بعد هزائم متتالية تعرض لها خلال الشهرين الماضيين في محافظة حمص (وسط) على أيدي تنظيم الدولة وفي محافظتي ادلب ودرعا على أيدي فصائل المعارضة.

كان النظام السوري شن نهاية الأسبوع حملة قصف عنيفة بالبراميل المتفجرة والطائرات الحربية على مناطق عدة في سوريا ما تسبب بمقتل أكثر من 150 شخصا،  ما أثار تنديدا دوليا، وتلا ذلك رد المعارضون بقصف الأحياء الغربية من مدينة حلب بالقذائف الصاروخية، ما تسبب بمقتل 14 شخصا.

وعزز تنظيم الدولة مواقعه في منطقة واسعة ممتدة من تدمر في محافظة حمص وصولا إلى محافظة الأنبار العراقية في الجانب الآخر من الحدود. ليصبح بذلك مسيطرا على مساحة تقارب الـ300 الف كيلومتر مربع من الأراضي بين البلدين.

وفي الشمال، وصل التنظيم إلى مسافة قصيرة من مدينة الحسكة حيث يخوض معارك مع قوات النظام ، وذكرت مصادر من المعارضة السورية أن عنصرا من تنظيم الدولة فجر نفسه بجرار زراعي وصهريج مفخخ على حاجز لقوات النظام والدفاع الوطني قرب مدينة الحسكة، ما أدى لمقتل ما لا يقل عن تسعة عناصر  وإصابة آخرين بجروح.

على جبهة أخرى في الشمال في محافظة حلب، سيطر تنظيم الدولة  على بلدة صوران ومحيطها بعد معارك عنيفة مع مقاتلي المعارضة وبينهم جبهة النصرة. وهو يحاول التقدم نحو بلدة مارع. وبات على بعد عشرة كيلومترات تقريبا من معبر باب السلامة على الحدود التركية ما دفع جبهة النصرة والفصائل المقاتلة  لجلب تعزيزات إلى المنطقة.

ويزيد هذا الواقع الميداني من صعوبة حسم الوضع في البلاد حيث تسببت الحرب بمقتل أكثر من 220 ألف شخص منذ مارس / آذار 2011، ولا يبدو في الأفق أي بريق أمل لحل سياسي قريب –  وهو ما يدفع بتساؤل على طاولة اللا حوار .. .. فهل تتحول سوريا إلى صومال جديد ؟؟...

المصدر: الجزيرة مباشر

إعلان