الجنيه المصري من محمد علي إلى السيسي .. هبوط صاروخي

![]() |
يوما ما كان الجنيه المصري يعادل 7.44 جراما من الذهب، واليوم جرام الذهب يعادل نحو 300 جنيه مصري، فكيف تهاوت قيمة الجنيه المصري عبر الزمن؟
لمحة تاريخية
في عام 1834 أصدر محمد علي باشا مرسوما فرمانا بإصدار عملة مصرية جديدة، تقوم على النظام ثنائي المعدن ( الذهب والفضة )، وبعد هذا الفرمان بعامين سُك أول جنيه مصري معدني عام 1836 وتم طرحه للتداول، وكانت قيمة أوقية الذهب = 20.69 دولار ( الأوقية = 28.35 جرام).
وتم إصدار “الجنيه” ليحل محل العملة الرئيسية المتداولة آنذاك وهو القرش، وواصل القرش تداوله بحيث يعتبر 1/100 من الجنيه، مُقسماً إلى 40 “بارة”، وفي عام 1885 أوقف إصدار البارة، وأعيد تقسيم القرش إلى عشرة أجزاء سميت بـ “عشر القرش”، حتى تم تغيير الاسم في عام 1916 إلى “مليم”.
وقد أصدر البنك الأهلي المصري أول ورقة نقدية بقيمة جنيه مصري في 3 أبريل عام 1899، وتم إسناد عملية إصدار العملات الي البنك المركزي المصري في عام 1961.
كان تقييم الجنيه المصري عن طريق معايير الذهب المتعارف عليها آنذاك ( قاعدة الذهب )، بحيث كان الجنيه المصري = 7.4375 جراماً من الذهب، واستخدم هذا المعيار ما بين عام 1885 وحتى اندلاع الحرب العالمية الأولى، حيث خرجت مصر عن قاعدة الذهب في أغسطس 1914 وتم ربط الجنيه المصري بـالجنيه الإسترليني بحيث كان الجنيه الإسترليني = 0.975 جنيها مصرياً. وكانت أوقية الذهب تساوي 20.67 دولار.
في عهد الملك فاروق “1936 ـ 1952” بلغت قيمة الجنيه نحو 4 دولارات حيث بلغت قيمة أوقية الذهب 38.7 دولار.
انضمت مصر في عام 1945 إلى صندوق النقد الدولي، وتم تحديد سعر الجنيه المصري بقيمة ثابتة من الذهب تعادل 3.6728 جراما ( أو 4.133 دولار )، كما خرجت مصر من منطقة الإسترليني في يوليو 1947 ، وظل الجنيه المصري يعادل 4.1 دولار حتى عام 1949، أي لمدة عامين بعد خروج مصر من منطقة الإسترلينى.
وكانت مصر قد خرجت من الحرب العالمية الثانية وهى دائنة لبريطانيا بمبلغ 430 مليون جنيه إسترليني.
بعد قيام ثورة يوليو 1952، واصل الجنيه تراجعه أمام الدولار الأمريكي ليبلغ في عهد جمال عبد الناصر “1954ــ 1970” نحو 2.5 دولار، وبلغت قيمة أوقية الذهب 38.9 دولار.
في عام 1979 وصل سعر الدولار تحت حكم السادات إلى 60 قرشا، وبلغ سعر أوقية الذهب 459 دولار.
تولي مبارك السلطة عام 1981، وكان سعر صرف الدولار مساويا 80 قرشا، وكان سعر أوقية الذهب 400 دولار.
تعويم الجنيه
في 29 يناير 2003 أعلن رئيس الوزراء حينها عاطف عبيد تعويم الجنيه المصري، وارتفع سعر الدولار بنسبة اقتربت من 50 % حيث ارتفع سعر صرف الجنيه مقابل الدولار من 3.70 جنيه إلى 5.35 جنيه، وكان سعر أوقية الذهب 417.25 دولار.
وترك مبارك الحكم في فبراير 2011 وسعر الدولار يساوي 5.88 جنيه، وكان سعر أوقية الذهب 1531 دولار، وهكذا فقد الجنيه المصري 636% من قيمته في الفترة التي تولي فيها الرئيس مبارك الحكم، بما يوازي 509 قرشا.
في عهد المجلس العسكري فقد الجنيه المصري 3% من قيمته في الفترة التي تولي فيها المجلس إدارة شئون البلاد، بما يوازي 18 قرشا، حيث تولى المجلس إدارة الدولة في فبراير 2011 وسعر صرف الدولار يساوي 5.88 جنيه، وترك السلطة في يونيو 2012 وسعر الدولار يساوي 6.06 جنيه، وكان للسياسة التي اتبعها البنك المركزي للحفاظ على سعر الصرف خلال هذه الفترة، أثر مدمر على الاحتياطي من العملات الأجنبية والذى انخفض بنحو 21 مليار دولار ليصل إلى 14 مليار دولار، بعد أن كان نحو 35 مليار دولار قبل الثورة.
في عهد محمد مرسي –أول رئيس مدني منتخب- فقد الجنيه المصري نحو 16% من قيمته بما يوازي 97 قرشا، حيث تسلم السلطة في يونيو 2012، وكان سعر صرف الدولار يساوي 6.06 جنيه، وكان سعر أوقية الذهب 1664 دولار، وترك السلطة في يوليو 2013، وسعر الدولار يساوي 7.03 جنيه، وسعر أوقية الذهب 1204.5 دولار.
في عهد عدلي منصور -الرئيس المؤقت الذي جاء طبقا لانقلاب 3 يوليو 2013- فقد الجنيه المصري نحو 1.8% من قيمته بما يوازي 12 قرشا، حيث تسلم منصور السلطة في يوليو 2013، وتركها في يونيو 2014، وسعر الدولار يساوي 7.15 جنيه، وسعر أوقية الذهب 1199.25 دولار.
في عهد عبد الفتاح السيسي -أول رئيس بعد الانقلاب العسكري- فقد الجنيه المصري نحو 6.7% من قيمته بما يوازي 48 قرشا، حيث تسلم السيسي السلطة في يونيو 2014، وكان سعر صرف الدولار يساوي 7.15 جنيه، ووصل حاليا إلى 7.63 جنيه، وذلك رغم الدعم الخليجي الكبير والذي تجاوز حسب تقديرات 50 مليار دولار، دون أن ينعكس ذلك على زيادة الاحتياطي من العملات الأجنبية.
وهكذا يكون الجنيه المصري قد فقد 3077% من قيمته مقابل الدولار ، خلال الفترة من عام 1952 حتى الآن، وهى الفترة التي تولى الحكم فيها رؤساء من المؤسسة العسكرية باستثناء عام واحد حكم فيه رئيس مدني منتخب.
وبينما كان الجنيه يعادل نحو 3 جرامات من الذهب عام 1952 أصبح جرام الذهب ب290 جنيه الآن، فإلى أي قاع سحيق يهوي الجنيه المصري الذي كان عملة أقوى من عملة بريطانيا العظمى يوم كانت عظمى؟
