اليمنيون يستقبلون رمضان وسط دمار وظلام

تنطلق غدا المباحثات الأممية في جنيف حول أزمة اليمن، ومن المقرر أن يشارك كل من الرئيس الشرعي عبد ربه منصور هادي، وجماعة الحوثي وكذلك الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح, وذلك بعد 4 أشهر من الانقلاب الذي قامت به جماعة الحوثي على الشرعية
يأتي ذلك في الوقت الذي يستقبل فيه اليمنيون شهر رمضان وهم يواجهون العديد من الأزمات والمشاكل التي كادت في توقف الأنشطة الحياتية في البلاد، عقب الانقلاب الذى قام به جماعة أنصار الله الحوثيين، وحليفهم الرئيس المخلوع على عبد الله صالح, على الرئيس الشرعي عبد ربه منصور هادى
فعلى سبيل المثال شهدت مدينة عدن مقتل أكثر من 600 يمني ، وجرح ما يقرب من خمسة ألاف ، بسبب القصف العشوائي لمنازل المواطنين من قبل جماعة الحوثي, حتى المستشفيات لم تنج من القصف الذي أدى الى نزوح أعداد كثيرة من الأسر لمناطق أكثر أمنا, ولجأ يمنيون من الجنوب إلى جيبوتي هربا من القتال, وقد بلغ عددهم نحو 15 ألف مواطن يمني .
وتسببت الحرب في انقطاع الكهرباء في كل المحافظات منذ 3 أشهر وساءت أحوال المواطنين، خاصة في المحافظات التي ترتفع فيها درجات الحرارة مثل الحديدة وتعز وعدن التي تشهد في هذه الاوقات درجة حرارة عالية ونسبة رطوبة شديدة, كما فقد العديد من اليمنيين وظائفهم لعدم استطاعة أصحاب المحال الاستمرار في مزاولة أعمالهم , فى ظل عزوف المواطنين عن الشراء بسبب الاوضاع الاقتصادية السيئة, وارتفاع الاسعار, ولم يعد أحد يملك ترف الشراء اللهم الا ما يسد رمقه ورمق أسرته
وتسبب انقطاع الكهرباء بالتزامن مع اختفاء البنزين والوقود في استخدام المواطنين للغاز في تسيير سياراتهم ومولدات الكهرباء الصغيرة مما تسبب في أزمة خانقة في الغاز , وارتفاع سعره لثلاثة أضعاف, وازدهار السوق السوداء بمساعدة نافذين في السلطة المحلية, كما ارتفعت أسعار المياه للضعف, ولم يجد المواطنون فائدة من شراء صهاريج المياه التي سجلت أسعارها ارتفاعا ملحوظا , لعدم وجود طاقة كهربية ترفع المياه من الخزانات الأرضية للخزانات العلوية, فلجأوا إلى تجنيد أفراد الأسر خاصة الأطفال والذهاب إلى الآبار لملء جراكن والصعود بها إلى الأسطح لملء الخزانات العلوية وبدا عاديا رؤية اليمنيين على آبار المياه لملء الجراكن للحصول على الماء .
وبحسب شهود عيان لجأت المخابز – التي تمكنت من الاستمرار في العمل – إلى استخدام الحطب والأخشاب لإنتاج الخبز بعد اختفاء الكهرباء والغاز والبنزين كما أدى عدم توافر الدقيق إلى عمل المخابز بأقل من نصف طاقتها . وعبثا حاول الحوثيون حل هذه المشاكل التي تتفاقم يوما بعد يوم , وقرروا تخفيض الأسعار,
كما ارتفعت قيمة تعرفة الانتقالات إلى قرابة الضعف، وفشلت محاولات إصلاح خطوط نقل الطاقة من محطة مأرب الغازية التي توفر الكهرباء لنصف اليمنيين, وبدأوا في تسريب شائعات أن المقاومة الشعبية هي التي ترفض إصلاح الخطوط وتوصلوا إلى أكثر من هدنة لتمكين فرق الإصلاح من العمل ولكنها فشلت وما زالت المحطة متوقفة عن العمل.
كما تعاني المدن اليمينة من تفاقم المشاكل الصحية بعد رحيل 90 % من الكوادر الطبية الأجنبية ،التي تعمل في اليمن مما أدى الى نقص الخدمات الصحية كما أن قصف المستشفيات أخرج الكثير منها من الخدمة وجاءت مشكلة النظافة وانتشار القمامة وحرقها في الشوارع لتزيد من الأمراض, خاصة في المحافظات التي ترتفع فيها درجات الحرارة, التي انتشرت فيها حمى الضنك بسبب تكاثر البعوض, وقدرت منظمات دولية عدد اليمنيين المصابين بالحمى بأكثر من 3 آلاف يمنى وقد توفى أكثر من مائة منهم،
وهكذا يستقبل اليمنيون شهر رمضان في خضم كل هذه المشاكل ، ويأملون خيرا في أن يتمكن السياسيون من التوصل إلى حل خلال لقاء جنيف – إن عقد – يمكن أن يضعهم على الطريق الصحيح لحل الأزمة السياسية التي دخلت عامها الخامس.
في سياق متصل رصدت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشئون اللاجئين معاناة اليمنيين النازحين إلى جيبوتي ووثقت شهادتهم.