الاقتصاد المصري بين عامين (1) .. النمو والبطالة والدولار


بعد أيام تنتهي السنة المالية 2014/2015، وهي السنة الأولى في حكم أول رئيس مصري بعد الانقلاب العسكري، والذي كان الحاكم الفعلي للبلاد منذ حدوث الانقلاب في 3 يوليو 2013، كما أثبتت ذلك التسريبات التي خرجت من مكتبه، وبثتها عدة قنوات.
ورغم عدم إعلان الإحصاءات والبيانات النهائية عن السنة المالية 2014/2015، إلا أن هذا التقرير يحاول قراءة بعض الأرقام الخاصة بالسنة المالية 2013/2014 – السنة الأولى بعد الانقلاب- وما توافر من بيانات عن السنة المالية 2014/2015، ومقارنتها بالسنة المالية 2012/2013، التي تولى فيها الرئيس محمد مرسي رئاسة البلاد كأول رئيس مدني منتخب بعد ثورة يناير، ودلالات هذه الأرقام على الحالة الاقتصادية في مصر، وكذلك رصد بعض آثارها وانعكاساتها على حياة المواطن المصري اليومية.
معدل النمو:
يعرف النمو الاقتصادي على أنه الزيادة في كمية السلع والخدمات التي ينتجها اقتصاد معين خلال فترة زمنية محددة، وقد بلغ معدل النمو الاقتصادي خلال الربع الأول من العام المالي 2014/2015 نحو3.7% ، ونحو6.8% خلال الربع الثاني، بينما بلغ معدل النمو في العام المالي 2012/2013 نحو 2.1% ، ونحو 2.2% في العام المالي 2013/2014. وقد أدى هذا الانخفاض في معدلات النمو الاقتصادي إلى زيادة معدلات البطالة، حيث إن معدل النمو اللازم لاستيعاب الداخلين الجدد إلى سوق العمل يجب ألا يقل عن ثلاثة أمثال معدل الزيادة السكانية، وحيث تشير الإحصاءات إلى أن معدل الزيادة السكانية في مصر بلغ نحو 2.5 % سنويا، فإن معدل النمو السنوي يجب ألا يقل عن 7.5%، فإذا وضعنا في الاعتبار نسبة البطالة الموجودة حاليا والتي تصل إلى 13.4% فإن معدلات النمو يجب ألا تقل عن 9% سنويا وعلى مدى زمني بعيد.
كما أن انخفاض معدلات النمو الاقتصادي يعني تقليل الدخل الحقيقي للمواطن وبالتالي عدم قدرته على توفير احتياجاته، كما يؤدي إلى تدهور مستويات الخدمات الصحية والتعليمية وغيرها، وهذا مايستشعره المواطن المصري في هذه الأيام.
تفاقم مشكلة البطالة:
تشير بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء أن معدلات البطالة في نهاية 2013/2014 بقيت عند مستواها في العام السابق 2012/2013 بنسبة 13.3% من قوة العمل، وأنها انخفضت خلال الربع الأول من العام المالي 2014/2015 لتصل إلى 12.8%، وإن كان الواقع يدل على غير ذلك، فقد أدت الأوضاع السياسية وتفاقم الانفلات الأمني في مصر بعد الانقلاب العسكري إلى تفاقم مشكلة البطالة، ولجوء الكثير من أصحاب الأعمال والمشروعات المتوسطة والصغيرة إلى إغلاق مشروعاتهم أو الاستغناء عن العمال بسبب الركود، فازدادت نسبة العاطلين ممن سبق لهم العمل إلى نحو33.4%، كما بلغت نسبة العاطلين ممن لم يسبق لهم العمل 66.6% من إجمالي العاطلين البالغ عددهم 3.5 مليون عاطل في نهاية يونيو2014.
صافي الاحتياطيات الدولية
وفقا للتقرير الربع سنوي الذي تصدره الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة، فقد بلغ صافي حجم الاحتياطيات الدولية في نهاية شهر يونيو 2012 مبلغ 15.5 مليار دولار، ووصل بعد عام من حكم الرئيس مرسي إلى 14.9 مليار دولار في نهاية شهر يونيو 2013، ووصل إلى 16.7 مليار دولار في نهاية العام الأول من حكم الانقلاب العسكري، وانخفض إلى 15.5 مليار دولار مع نهاية شهر فبراير الماضي، ليعاود الارتفاع بعد وصول القرض الخليجي عقب المؤتمر الاقتصادي بمبلغ 6 مليارات دولار، ليصل إلى 19.56 مليار دولار نهاية شهر مايو الماضي.
يأتي ذلك على الرغم من ورود موارد استثنائية مساندة من دول الخليج في صورة منح وودائع ومواد بترولية بلغت 16.7 مليار دولار حسب تقديرات البنك المركزي، ونحو أكثر من 50 مليار دولار في تقديرات أخرى أكدتها التسريبات.
سعر صرف الدولار:
كان لانخفاض حجم الاحتياطيات الدولية أثره الكبير على ارتفاع سعر صرف الدولار أمام الجنيه المصري؛ حيث بلغ متوسط سعري الشراء والبيع المعلن من البنك المركزي للدولار الأمريكي خلال الفترة من يوليو إلى ديسمبر 2012/2013 مبلغ 6.10 جنيه، وارتفع إلى مبلغ 6.92 جنيه خلال نفس الفترة من عام 2013/2014، ووصل إلى 7.63 جنيه حاليا، كما ارتفعت أسعار الصرف في السوق السوداء حتى تخطى سعر صرف الدولار 8 جنيهات في بعض الأوقات.
وقد نتج عن هذا الارتفاع في سعر صرف الدولار أمام الجنيه العديد من الأزمات، دون وجود بوادر لأي حلول في الأفق لدى الحكومة الحالية للخروج منها، فقد ارتفعت أسعار جميع السلع وخصوصا السلع الغذائية- رغم انخفاض أسعارها عالميا-، واختفت كذلك سلع هامة كبعض أنواع الأدوية من الأسواق، وارتفعت أسعار رحلات الحج والعمرة، وفي دولة مثل مصر تستورد معظم احتياجاتها من الخارج، أدى هذا الارتفاع إلى زيادة تكلفة عناصر الإنتاج من مستلزمات إنتاج ومعدات وقطع غيار وبالتالي ارتفاع سعر المنتج النهائي، كما زاد من معاناة المستوردين الذين يجدون صعوبة بالغة في توفير الاعتمادات اللازمة للاستيراد.