ذكرى الإعلان عن أول رئيس مدني منتخب في تاريخ مصر

(في مثل هذا اليوم (24 يونيو) تم الإعلان عن فوز أول رئيس مصري منتخب بطريقة تنافسية، هذا الرئيس يواجه اليوم عقوبة الحكم بالإعدام جراء ارتكابه جريمة الفوز!!)
هكذا كتبت الناشطة اليمنية “توكل كرمان” على صفحتها على موقع “فيس بوك” أمس الأربعاء، مذكرة بواحد من الأيام الفارقة في تاريخ مصر.
ففي الرابع والعشرين من يونيو عام 2012، كانت الأعصاب مشدودة في جميع أنحاء البلاد، انتظارا للإعلان عن نتيجة الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية، بين الدكتور محمد مرسي، والفريق أحمد شفيق، آخر رئيس وزراء في عهد المخلوع حسني مبارك.
قبلها كانت الحرب النفسية على أشدها بين أنصار الطرفين، كل طرف يزعم تفوقه في النتيجة، لكن إعلان كل من جبهة قضاة من أجل مصر وحملة مرسي عن الفوز بالأرقام، وتقديم محاضر جميع اللجان الرئيسية والفرعية في أنحاء الجمهورية، والتمسك بأحقية مرشحهم بالفوز، والاحتشاد في ميدان التحرير انتظارا للنتيجة، أحبط خططا عديدة كانت تسعى لإعلان نتائج مخالفة.
وفي النهاية، أعلن عن فوز مرسي، ليس فقط بمنصب الرئاسة، بل بلقب “أول رئيس مدني منتخب في تاريخ مصر” لكنه مع ذلك لم يسلم من التشكيك في شرعيته من وسائل إعلام بدت منحازة ضدة خاصة أنها ممولة من أطراف محسوبة على نظام الرئيس المخلوع حسني مبارك رأت في فوزه جريمة لا تغتفر، كما قالت توكل كرمان.
وببعد مرور عام على فوز مرسي تحقق لمناوئيه ما أرادوا، ونجح الانقلاب، ومنحوا مرسي لقبا آخر هو “الرئيس المعزول” بالإضافة إلى ألقاب أخرى يصرون على إطلاقها عليه في إعلامهم، مثل “الجاسوس” و”المتخابر” وألقابا أخرى يراد بها تشويه التجربة الديمقراطية، حتى لا يتجرأ أحد بعد ذلك ويطالب بحقه في الاختيار.
وها هي الذكرى الثالثة ليوم الإعلان عن فوز مرسي تأتي لتذكر المصريين بأنه لم يكن ليتبقى سوى أشهر معدودة على انتخابات رئاسية جديدة عام 2016، سوف يمكنهم من خلالها اختيار رئيس جديد، إذا لم يكونوا يرون في مرسي الاختيار الصحيح، بدلا من شلالات الدماء التي انفجرت طوال العامين الماضيين. بالإضافة إلى المحافظة على المسار الديمقراطي الذي اغتيل مع انقلاب الثالث من يوليو عام 2013.
وها هي الذكرى تأتي ومصر لم تحقق أي استقرار من أي نوع، بل يزداد نزيف الدماء يوما بعد يوم. وآخر مظاهر هذا المسار مقطع فيديو نشرته حركة “العقاب الثوري” لاعترافات أحد المخبرين لدى أجهزة الأمن قبل تصفيته، والمفارقة أن يوم نشر الفيديو توافق مع يوم الإعلان عن فوز مرسي، وليس معروفا ما إذا كان مسئولو الحركة قد تعمدوا ذلك، أم أنها محض مصادفة تشرح كل شيء.