زوجة المعتقل أنس القاضي: زوجى مازال يحلم

حلم..
كان يقود سيارته من الإسكندريه متجها الي القاهرة يحلم ويفكر في أشياء عديده . يفكر في توقيت وصوله إلى عمله متي سيبدأ اجتماعه، ومتي سينتهي؟ يفكر ماذا سيحضر لمالك وريان من ألعاب؟ ومتي سيصل لنا عند بيت العائله لاصطحابنا للعودة ..في صباح 2112014 كان يسير بعربته ويحلم .. يحلم بانتهاء الكابوس الجاثم علي صدورنا المسمى انقلابا؛ متي سينتهي وكيف سينتهي؟
ربما تخيل مصر المحررة من قبضة العسكر الدامية, ربما تخيل كيف سيكون الاحتفال يوم انتصار الثورة القريب, حلم بالحرية, حلم بالحق في عيش بكرامة, حلم بالأمان, كان يحلم، ويحلم ويحلم، ثم في لحظة خادعه ماكرة ليتها لم تأت صدمه الواقع.
واقع..
رآهم أمامه بأعداد غفيره ينقضون كالحيوانات الجائعة علي السيارة, السيارة التي طالما شهدت أحلامنا البسيطه, أوقات ضحكنا ومرحنا, انقضوا يقيدونه، ويكبلون يديه خلف ظهره كما لو كان مجرما عتيدا, يعصبون عينيه, ينزعون ساعته من معصمه, يجلسونه جبرا في المقعد الخلفي للسيارة, أحدهم يقود العربة بجنون كالمسعور, يقتادونه معصوب العينين مكبل اليدين إلى سلخانة التعذيب بمديرية أمن الأسكندريه, يأتيه صوت يهمس في أذنه قبل الولوج للغرفة المشئومة (واصبر لحكم ربك فإنك بأعيننا) يسكن هذا الهمس روحه, يدخل فيبدأ فاقدو الإنسانيه في تعذيبه بالكهرباء، والضرب، والتهديد بالقتل، وبالتعليق، وبالسب، وبأعقاب السجائر, بكل حقد كامن في نفوسهم المريضه.
تلقي التعذيب بصمود الرجال, بصمود من له غاية, من له مبدأ يعمل لأجله, بصمود صاحب حق يطالب بحريته, بصمود صاحب القضية العادله, بصمود الحالم العاشق, بصمود من كان يحلم منذ سويعات قليله بالحرية والعيش بكرامه, تلقي من فاقدي الانسانية الضربات تلو الأخري, لكنها لم تكسره، ولم تهن عزيمته, جلاده ومعذبيه هم من كسرهم صموده وثباته, ساوموه علي كل شئ ابتداء بحياته ثم حياة أمه، ثم حياتي وحياة أبنائه، رغبوه بالمال والسفر إلى الخارج والتألق الإعلامي، إلخ.. لم ينجحو في شئ, وخرج البطل من غرفة تعذيبيهم المشئومة محطمة أضلاعه, منهكة قواه, لكن مرفوعة رأسه, محفوظة كرامته خرج شامخا بعزته منتصرا بإرادته .. خرج أقوي وأصلب مما دخل.
معاناة:
انتقل الحبيب إلى السجن إلى الأسر في سجون العسكر الكريهة؛ حيث ل آادمية, لا رحمة, حيث تشعر أن مصر كلها هناك معتقله خلف الأسوار, حيث الوقوف بالساعات الطوال لانتظار لقاء يستمر بضعة دقائق فقط, حيث الأعداد داخل الزنزانة الواحدة يزيد عن 26 إنسان حر كريم في مساحه لا تتجاوز الـ 24 مترا, حيث تقطع الكهرباء باساعات المتواصله, حيث يكون دخول الحمام بموعد وطابور, حيث النوم علي أرض قذرة, حيث تكون مهددا في كل لحظة بانتزاع أشيائك البسيطه منك من أغطيه أو ورق أو أقلام, حيث الروايات ممنوعه, والاقلام ممنوعه, والجرائد ممنوعه, والجوابات ممنوعه, والفواكه ممنوعه, والمخبوزات ممنوعه, والملابس ممنوعه.. لا يوجد هناك مسموح سوي الأحلام, الاحلام وفقط.
حلم:
مؤلم موجع مرهق (الأسر-الحبس-الاعتقال-السجن) .. مؤلم وموجع ومرهق لأنس ولي، ولأطفاله، ولعائلته ولأصدقائه لرفاقه في الثورة لرفاقه في الحلم حلم الحرية.
لا يزال يحلم لم يتوقف ولو لحظة عن الحلم, الحلم بالحياة هنا في مصرفي بلده، التي ولد وكبر وتربي ودرس وأحب وتزوج وأنجب وعمل وناضل بها, يحلم ولا يزال بحريته وحريتها, بكرامته وكرامتها؛ حيث حرية وكرامة الأوطان هي هي حرية وكرامة أبنائها …قابعا هو هناك خلف الأسوار الفاصلة محبوس جسده, لكن حرة روحه, يتشبث بحلمه في الحياة والحرية والكرامة له ولمصر.