عام من حكم السيسي إنجازات أم إخفاقات؟ (2)

*أشرف بدر الدين
ينشر موقع الجزيرة مباشر الجزء الثاني من تقرير “عام من حكم السيسي إنجازات أم إخفاقات ؟” الذي أعده المهندس أشرف بدرالدين وكيل لجنة الخطة والموازنة بمجلس الشعب المصري سابقاً .
نشرت وكالة أنباء الشرق الأوسط تقريرا عن إنجازات السيسي خلال عام واحد من حكمه الذي بدأ في 8 من يونيو/حزيران 2014, وهذا بخلاف ما أثبتته التسريبات أن السيسي كان الحاكم الفعلي لمصر منذ قيامه بالانقلاب العسكري على الرئيس المنتخب محمد مرسي، وبالتالي فهو المسؤول فعليا عما وصفه التقرير بالتحديات الكبيرة التي واجهت الدولة المصرية، من اقتصاد منهك وجهاز إداري متهالك ومؤسسات دولة مترهلة، ومقاطعة أغلب الدول الغربية والأفريقية للنظام في مصر، ووصول الاحتياطي النقدي إلى أدنى مستوياته، وارتفاع معدلات التضخم والبطالة والجريمة والفقر.
– تحت عنوان مؤشرات اقتصادية، ذكر التقرير ارتفاع معدلات النمو الاقتصادي لتبلغ 5.6% خلال النصف الأول من العام الحالي، مقارنة بمعدل نمو 1.2 خلال نفس الفترة من العام الماضي.
يذكر أن معدل النمو المستهدف في خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية هو 3.2% بشرط عودة الاستقرار السياسي واستعادة الثقة في الاقتصاد المصري، مقارنة بنحو 2.2% خلال عام 2013/ 2014، وهو أمر يتناسب مع تراجع معدلات السياحة، وانخفاض معدلات نمو قطاع الصناعات التحويلية بسبب استمرار التوقف الكلي أو الجزئي لعدد كبير من المنشآت الصناعية خاصة في ظل الأوضاع الأمنية والسياسية، والإضرابات العمالية والاعتصامات والمطالب الفئوية، وكذلك انخفاض معدل نمو الصناعات الاستخراجية والزراعة وانخفاض معدل الاستثمار.
– جاء في تقرير الإنجازات انخفاض عجز الموازنة العامة للدولة خلال العام المالي 2014/2015 إلى 10.5% من الناتج المحلي مقابل 12.8% في العام السابق.
تشير بيانات وزارة المالية إلى بلوغ العجز 231 مليار جنيه خلال الأشهر العشر الأول من العام الحالي، وبالتالي فإن العجز المتوقع سيبلغ نحو 280 مليار مع نهاية العام، في حين كانت قيمة العجز بالموازنة في العام السابق مبلغ 255 مليار جنيه، رغم ورود المنح الخليجية التي قدرها البعض بمبلغ 50 مليار دولار وكذلك فك وديعة حرب الخليج، ومن الجدير بالذكر اتجاه عجز الموازنة إلى الانخفاض في معظم دول العالم خلال 2014/2015 ليصل إلى 4.3% و 3.6% في الدول المتقدمة و 2.3% و 2.1% في الدول الناشئة و 2.4% و1% في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
– يذكر التقرير ضمن الإنجازات ارتفاع الحصيلة الضريبية خلال الشهور التسعة الأولى من العام المالي لتصل إلى 204.9 مليار بزيادة 36 مليار جنيه عن نفس الفترة من العام السابق.
بمقارنة هذا الرقم بالمستهدف في الموازنة نجد أنه يمثل 56% منه وهو مبلغ 364.3 مليار جنيه وليس من المتوقع تحصيل 44% من الحصيلة خلال الثلاثة أشهر المتبقية من العام المالي.
– مما ورد في التقرير أيضا أن صافي تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر خلال الربع الأول من العام المالي بلغ 1.8 مليار دولار, المعروف أن النصف الأول من العام المالي الحالي شهد صافي استثمار أجنبي مباشر بلغ 3 مليار دولار فقط، فأين عشرات المليارات من الاستثمارات الأجنبية التي وعد بها السيسي وروجت لها وسائل الإعلام؟
– أما عن السياحة فقد جاء بالتقرير أن عدد السائحين قد وصل إلى 9.3 مليون سائح وبلغت الإيرادات السياحية 6.7 مليار دولار, كان المستهدف بالخطة الوصول إلى 13.5 مليون سائح وإيرادات سياحية قدرها 10.8 مليار دولار.
– في مجال الصادرات وتحت عنوان تشجيع التصدير، ذكر التقرير صرف مبالغ لرد أعباء الصادرات بلغت 1.9 مليار جنيه.
بالرغم من ذلك تراجعت قيمة الصادرات السلعية غير البترولية خلال الثلث الأول من العام الحالي ، لتصل الى 46 مليار جنيه مقابل حوالى 55 مليار جنيه بنفس الفترة من العام الماضي حسب بيانات هيئة الرقابة على الصادرات والواردات.
– في مجال مواجهة البطالة ذكر التقرير أنه قد تم توفير 260 ألف فرصة عمل بالقطاعين العام والخاص.
تشير أرقام الجهاز الكزي للتعبئة العامة والإحصاء تدل إلى ارتفاع معدل البطالة مع زيادة عدد المتعطلين ممن سبق لهم العمل بالفعل وارتفاع معدلات البطالة بين المتعلمين من حملة الشهادات المتوسطة والعليا، وزيادة نسبة المتعطلين لأكثر من ثلاث سنوات بشكل كبير.
– كما ذكر التقرير ضمن الإنجازات تدريب 1512 متدرب لسوق العمل، وإعادة تأهيل 900 امرأة لسوق العمل، بينما كان المستهدف بالخطة تدريب 100 ألف عامل من العمالة الجديدة.
– جاء الحديث عن جهود مكافحة الإرهاب واستعادة الأمن، ليكون بمثابة انجاز لرئيس مباحث في أحد اقسام الشرطة وليس إنجازا لرئيس جمهورية من المفترض أن يوفر الأمن للمواطنين، في الوقت الذي ارتفعت فيه معدلات الجريمة في مصر بشكل غير مسبوق، وزادت انتهاكات حقوق الإنسان والقتل خارج إطار القانون مما شهدت به تقارير منظمات حقوق الإنسان عالميا.
– تحت عنوان تشجيع الصناعات المحلية ذكر التقرير أن ذلك قد تم من خلال إصدار القرار الجمهوري بقانون لتفضيل المنتجات المصرية.
تشير بيانات وزارة المالية إلى خفض دعم المناطق الصناعية من 3 مليار جنيه في العام المالي السابق إلى 400 مليون جنيه في العام المالي الحالي، ثم ماذا عن المشروعات المستهدفة بالخطة؟ والتي منها مشروع إجراء توسعات في قطاع الزجاج والسيراميك، ومشروع لإنتاج السكر في الصعيد باستثمارات 2 مليار جنيه، ومشروع لإنتاج السماد ومصنع لإنتاج الفيبر جلاس؟ وماذا عن مستهدف الخطة زيادة ناتج الصناعة التحويلية غير البترولية ليصل إلى 333.4 مليار جنيه؟
– وفي مجال الإسكان والتنمية العمرانية ذكر التقرير أنه تم تنفيذ 67 ألف وحدة سكنية من خلال مشروع الإسكان الاجتماعي.
يذكر مستند الخطة أن المستهدف خلال العام استكمال تنفيذ 87 ألف وحدة سكنية، بالإضافة إلى البدء في تنفيذ 100 ألف وحدة سكنية جديدة، وجدير بالذكر أن مشروع المليون وحدة سكنية الذي وعد به قائد الانقلاب ووقع عقد تنفيذه مع الشركة الإماراتية في مارس 2014 لم يتم تنفيذه وتم إلغاء التعاقد مع الشركة بعد مرور أكثر من عام، كما تم خفض دعم إسكان محدودي الدخل من 300 مليون جنيه العام الماضي إلى 150 مليون جنيه هذا العام.
– في مجال التعليم قبل الجامعي يذكر التقرير إنشاء 5368 حجرة دراسية, كان المستهدف في الخطة استكمال إنشاء وتنفيذ 8846 فصل مرحلة من خطة 2013/2014، وطرح 8320 فصل مستهدف إنشاؤهم بنسب تنفيذ متوقعة تبلغ 60% ليبلغ إجمالي حجم الفصول المستهدف العمل بها خلال 2014/2015 17166فصل، علما بأن إجمالي الاحتياجات من الفصول لمواجهة ارتفاع الكثافة بالفصول الدراسية وتعدد الفترات بالمباني المدرسية، والمناطق المحرومة من التعليم وإحلال وتجديد المباني المدرسية، وتوفير بدائل المدارس المؤجرة ومواجهة الزيادة السكانية 231657 فصل دراسي.
يذكر أن مصر قد حلت في المرتبة الأخيرة بين دول العالم في جودة التعليم الأساسي حسبما ورد في تقرير التنافسية العالمية لعام 2013/2014 الذي يصدره المنتدى الاقتصادي العالمي.
– في مجال مواجهة الأمية يذكر التقرير أن نسبة الأمية قد انخفضت بنسبة 1% لتصل إلى نسبة 20.6% من إجمالي عدد السكان, كان المستهدف في الخطة محو أمية 3.5 مليون دارس.
– في مجال التعليم العالي والبحث العلمي ذكر التقرير عددا مما اعتبره إنجازات كان أولها استعادة الاستقرار الأمني داخل الجامعات وإحكام السيطرة على الأبواب في 12 جامعة!!!
لم يذكر التقرير شيئا عن المستهدف بالخطة من زيادة عدد الجامعات إلى 45 جامعة، أو كيفية مواجهة انخفاض نسبة المقيدين بالتعليم العالي في مصر في الفئة العمرية من 18-22 سنة التي وصلت إلى 26% في عام 2011/2012، وثلث محافظات مصر لا يتعدى فيها نسبة المقيدين 15%، بينما تتخطى هذه النسبة 50% في كثير من دول العالم، وكذلك سوء التوزيع الجغرافي للجامعات وضعف مواءمة الخريجين لمتطلبات سوق العمل، أو سوء الخدمات المقدمة للطلاب في المدن الجامعية.
– وهكذا عندما نقارن ما ورد بالتقرير من إنجازات في باقي المجالات كالأوقاف والري والموارد المائية والرعاية الصحية والثقافة والشباب والرياضة والبترول والكهرباء، أو في مجالات السكك الحديدية ومترو الأنفاق والطرق والكباري والموانئ، بما ورد في خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية لنفس العام ندرك البون الشاسع بين المستهدف بالخطة وتم توفير الاعتمادات اللازمة لتنفيذه بالموازنة العامة للدولة وما تم تنفيذه بالفعل، كما أن الواقع المعيشي هو خير دليل على هذه الإنجازات بل قل: الإخفاقات.
اقرأ أيضا
عام من حكم السيسي إنجازات أم إخفاقات (1)
-عضو البرلمان المصري سابقا