الشيخ إمام.. 20 عاما من الغياب

الشيخ إمام

 

 منذ العام الأول لولادته عام 1918، فقد الطفل الصغير “إمام محمد أحمد عيسى” بصره، بسبب استخدام وصفات بلدية في علاج عينيه اللتين أصابهما “الرمد الحبيبي”. مصير اشترك فيه مع مبدعين آخرين في مجالات مختلفة، مثل الدكتور طه حسين والداعية عبد الحميد كشك.

وكعادة أهالي الريف مع أبناءهم الذين يصيبهم العمى، أراد والد “إمام” أن يلحق ابنه بالأزهر ليصبح شيخا، لكن الابن تمرد على أبيه، وطرد من الجمعية الشرعية التي التحق بها بسبب استماعه للراديو، الذي كان بدعة في ذلك الوقت.

تعرف إمام بعد ذلك على درويش الحريري، الذي علمه أصول الموسيقى والغناء، وعمل بعد ذلك مع موسيقي آخر هو “زكريا أحمد”. فلم يكن هناك خط فاصل بين الغناء وقراءة القرآن الكريم في ذلك العصر، وهو ما فعله إمام بالضبط بعد قراره احتراف الغناء، وخلع الملابس الأزهرية وارتدى الملابس المدنية.

في العام 1962 كان التحول الأبرز والحدث الفاصل في حياة الشيخ إمام، بعد لقاءه بالشاعر أحمد فؤاد نجم، ومن يومها تلازم الاثنان لسنوات طويلة. يقوم نجم بتأليف الكلمات التي يلحنها ويغنيها الشيخ إمام.

“أنا أتوب عن حبك أنا؟”، “عشق الصبايا”، “ساعة العصاري”، “جيفارا مات”، أغاني أنتجها الثنائي وذاع صيتها بين الجمهور والمثقفين على حد سواء، وارتبطت في وجدانهم وأذهانهم بحب الوطن والرغبة في الثورة.

ورغم الشراكة بينهما، إلا أن إمام لم يقصر في غناءه على أشعار نجم، فغني من كلمات فؤاد قاعود, و سيد حجاب ونجيب سرور، وتوفيق زياد، وزين العابدين فؤاد، وآدم فتحي، وفرغلي العربي، وغيرهم.

مثلت نكسة يونيو 1967 التحول الأبرز في حياة الثنائي إمام ونجم، إذ أنتجا في هذه الفترة العديد من الأغنيات التي تسخر من الهزيمة وتنتقد القيادة السياسية بطريقة غير مباشرة. ومن أبرز أغنيات هذه الفترة: “الحمد لله خبطنا تحت بطاطنا- يا محلى رجعة ظباطنا من خط النار- “يعيش أهل بلدي- بينهم مفيش- تعارف يخلى التحالف يعيش- وقعت م الجوع ومن الراحة- البقرة السمرا النطاحة- «يا أرض مصر المحمية بالحرامية.. الفول كتير والطعمية والبر عمار”.

وبعد صدور أحكام قضائية مخففة على القادة العسكريين المتسببين بالهزيمة، وتبرئة آخرين، هاجم إمام ونجم هذه الأحكام، وظهرت أغنية “بقرة حاحا”، ليتم اعتقال الثنائي ويتنقلان من سجن إلى آخر.

في عهد السادات اتخذت المواجهة بين الثنائي والنظام بعدا آخر، تمثل في الهجوم على سياسة الانفتاح التي شهدتها تلك الحقبة. وظهرت أغنيات مثل “شيد قصورك ع المزارع” و”الست جيهان” و”شرفت يا نيكسون بابا” ليتم اعتقالهما مرة أخرى ويفرج عنهما بعد اغتيال السادات.

وفي الثمانينيات، بدأت الخلافات تدب بين الثنائي إمام ونجم، واستمرت لسنوات حتى عقد التسعينيات، وهي الفترة التي قرر فيها الشيخ إمام الاعتكاف في منزله حتى وفاته في السابع من يونيو عام 1995، نفس شهر النكسة التي صنعت أبرز أغنياته.

لكن سيرة الشيخ إمام عادت بقوة أثناء ثورة يناير، واستدعى الثوار أغانيه أثناء اعتصامهم في ميدان التحرير “مصر يا امه يا بهية – يا أم طرحة وجلابية”، واستلهموها وهم يخلدون شهداءهم وهم يغنون: صباح الخير على الورد اللي فتح في جناين مصر.

المصدر: الجزيرة مباشر

إعلان