سيناريوهات تشكيل الحكومة في تركيا بعد الانتخابات

قال “غزوان المصري” المحلل السياسي التركي إن هناك عدة سيناريوهات فيما يتعلق بنتائج الانتخابات التركية الأخيرة بعد إعلانها رسميا, أولها يقوم على تكليف رئيس الجمهورية لرئيس أكبر حزب حائز على أصوات بالانتخابات -وهو العدالة والتنمية- بتشكيل حكومة ائتلافية مع الأحزاب الأخرى، وإذا تم الاتفاق بينهم سيتم تشكيل الحكومة وتحصل على الثقة من البرلمان.
وأشار “المصري”، في تصريحات خاصة لـ”الجزيرة مباشر”، إلى أن فرص نجاح تشكيل حكومة ائتلافية بين العدالة والتنمية وحزب آخر ضئيلة، خاصة مع حزب الشعب الجمهوري وحزب الشعوب الديمقراطية، ولكن من الممكن تشكيل الحكومة مع حزب الحركة القومية.
وأضاف “المصري” أن هناك سيناريو سيء يرتبط بوجود ضغوط خارجية تؤدى إلى تشكيل حكومة ائتلافية بين الأحزاب الثلاثة الأخرى، ولكن هذا الأمر سيكون أشبه بانقلاب، كما حدث مع حكومة “أربكان”، لكن الأمر متوقف على مدى موافقة الشعب التركي على هذا السيناريو.
أما السيناريو الأسوأ، حسب المحلل السياسي “غزوان المصري”، فهو عدم استطاعة حزب العدالة والتنمية تشكيل حكومة ائتلافية في الفترة المطلوبة، فيضطر رئيس الجمهورية إلى تكليف حزب الشعب الجمهوري بتشكيل الحكومة، باعتباره ثاني أكبر الأحزاب التركية حصولا على الأصوات بعد العدالة والتنمية.
وتساءل “المصري” عن قدرة حزب الشعب على تشكيل حكومة بينه وبين حزب الحركة القومية وحزب الشعوب الديمقراطية الكردي، خاصة أن الأخير لم يرفع علم الدولة التركية في كل المهرجانات الانتخابية، عكس حزب الحركة القومية الذي يقدس العلم التركي، محذرا من إمكانية وجود ضغوط خارجية من الممكن أن تدفعهم إلى تشكيل حكومة ائتلافية، ولكن ذلك سيعود بالضرر على تركيا، كما حدث مع حكومة “أجاويد”.
أما إذا فشل حزب الشعب هو الآخر في تشكيل الحكومة، عندها يحق للرئيس التركي “رجب طيب أردوغان” الدعوة إلى انتخابات مبكرة. وعندها سيكون المواطن التركي هو الحكم الأساسي في هذه الانتخابات ليصحح المسار. مشيرا إلى وجود أطراف داخلية وخارجية تعمل على إضعاف حزب العدالة والتنمية، وتنحية أردوغان عن المشهد السياسي، وكان هذا هو المطلوب من هذه الانتخابات، ولكن حزب العدالة والتنمية بقى في الصدارة، وبقيت الكلمة الأولى له.
أما السيناريو الأخير، فهو قيام حزب العدالة والتنمية بتشكيل حكومة أقلية، لكن هذا السيناريو لا تفضله أي من الأحزاب، ويعتبر أمرا مستبعدا.
وقال المصري إن وجود الرئيس التركي “رجب طيب أردوغان” على رأس الدولة التركية لن يسمح بانهيار الإنجازات والمكتسبات التي حققت على مدار 13 عاما. متمنيا الوصول إلى حل في أقرب وقت ممكن، خاصة أن إطالة مدة تشكيل الحكومة سيضر كثيرا بالاقتصاد التركي، وبالاستقرار السياسي الذي يميز تركيا في السنوات الأخيرة.
وفي سياق متصل، قال الدكتور محمد عبد المطلب، الأستاذ بجامعة اسطنبول، إن النتائج الرسمية للانتخابات ستعلن من قبل لجنة الانتخابات التركية في غضون عشرة أيام، بعدها سيكلف الرئيس التركي رئيس حزب العدالة والتنمية بتشكيل حكومة ائتلافية، وسيكون أمامه 45 يوما لتشكيل هذه الحكومة الجديدة. مشيرا إلى أن هناك أخطاء وقعت من جانب العدالة والتنمية، واعتبرها أمرا طبيعيا خلال 13 عاما من الحكم.
وأكد “عبد المطلب” أن فترة الـ 45 يوما ستكون فرصة كبيرة للعدالة والتنمية لإعادة النظر في بعض الأخطاء التي وقع فيها الحزب، خاصة أن هناك انتخابات داخلية للحزب قريبا، مما يمكن معه تعديل الهيكل الإداري، خاصة فيما يتعلق بترشيح أعضاء الحزب للانتخابات لأكثر من ثلاث دورات انتخابية.
وأشار “عبد المطلب” إلى أن العدالة والتنمية لم يرشح عددا من قياداته الكبيرة التي أسست الحزب، وكان هذا خسارة كبيره له، مؤكدا وجوب ترشيح هذه القيادات في حالة إعادة الانتخابات. مشيرا إلى إمكانية إجراء تغيير في رئاسة الحزب.
وقال “أحمد يوسف”، الباحث في الشأن التركي، إن الانتخابات التركية حظيت باهتمام كبير من الشارع العربي، وجاءت نتائجها مخيبة للبعض، مشيرا إلى عدم وجود داع للقلق، لأن تركيا ستسير على نفس سياستها خلال السنوات القليلة القادمة دون أن تتأثر ملفات مثل اللاجئين، بسبب استقرار مؤسسات المجتمع المدني التي تتابع تلك الملفات.
وتوقع “يوسف” أن يقتصر الصراع على مستوى السلطة وكيفية تشكيل الحكومة فقط، لكن ذلك قد يؤثر على وضع الاقتصاد التركي.