طلب رسمي للأمم المتحدة للتحقيق في اغتيال النائب العام المصري

دعا المجلس الثوري المصري الأمم المتحدة لتشكيل لجنة تحقيق دولية في حادث مقتل النائب العام المستشار هشام بركات على غرار لجنة التحقيق الدولية في مقتل رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري.
وأعلن المستشار وليد شرابي نائب رئيس المجلس الثوري عن قيام المجلس بتقديم طلب رسمي للأمين العام لأمم المتحدة بان غي مون للتحقيق في واقعة اغتيال النائب العام
وقال شرابي في مؤتمر صحفي عقده المجلس الثوري اليوم الأربعاء بمدينة اسطنبول التركية إن العديد من الشهادات عقب استهداف المستشار هشام بركات أثبتت أن الروايات الرسمية كلها لم تكن دقيقة وكانت محاولات تلفيقية مرتبة ومنظمة، وأن النيابة العامة تعمدت الإخفاء والتستر على أي شهادات وأدلة حقيقية معلنة بخصوص محاولة استهداف بركات
كما أوضح شرابي أن قانون الإرهاب الجديد يعطي ضوءً أخضر لقوات الأمن لارتكاب جرائم القتل خارج إطار القانون وأنه تضمن المزيد من خنق الصحافة والحريات في مصر
وأشار شرابي الي ان كل الشواهد تؤكد أن عملية اغتيال النائب العام مدبرة من قبل النظام من اجل استثمارها في الفتك بخصومه السياسيين .
وعرض شرابي في المؤتمر الصحفي عبر شاشة عرض شهادة سائق المستشار هشام بركات الذي اكد انه خرج من السيارة بعد تعرض موكبه للتفجيرعلي قدميه ،وتساءل شرابي من الذي يدريني ان المستشار هشام بركات لم يتم قتله في المستشفى.
وتعجب شرابي من دفن جثة النائب العام دون التحقق من أسباب مقتله ولا الطريقة التي قتل بها ، كما تعجب من موقف شيوخ القضاة الذين صمتوا أمام ما وصفه قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي بقوله ” لا المحاكم هتنفع ولا القانون هينفع” .
من ناحية أخرى أكد الدكتور عمرو دراج رئيس المكتب السياسي للمجلس للمجلس الثوري أن المجلس لن يقف مكتوف الأيدي امام إصرار النظام علي تنفيذ أحكام الإعدام خاصة حكم الإعدام بحق الرئيس المنتخب محمد مرسي، مؤكدا أن أي مساس بالرئيس المصري سيكون له تبعات كبيرة جدا
وقال دراج خلال المؤتمر الصحفي “نظام الانقلاب يريد حسم الجولة لصالحه عن طريق تنفيذ أحكام الاعدام ولكننا لن نسكت ونحن نرتب لخطوات لوقف هذا الأمر وسنعلن عنها خلال الايام المقبلة “
ولفت دراج الي ان المجلس بدأ يتوجه للشعوب الغربية ومنظمات المجتمع المدني والبرلمانات بدلا من التوجه للحكومات التي لا تعرف غير لغة المصالح .
واشار الي ان مخاطبة الشعوب والمجتمع المدني تؤدي الي نتائج ايجابية اكثر من مخاطبة الحكومات مستشهدا بما حدث في البرلمان النمساوي الذي رفض بالأجماع أحكام الاعدام في مصر، وتاليا نص رسالة المجلس الثوري للأمين العام للأمم المتحدة والتي أرسلتها د. مها عزام رئيس المجلس.
سعادة الأمين العام للأمم المتحدة بانكي مون
بعد الجريمة المروعة التي أودت بحياة النائب العام المصري المستشار هشام بركات يوم 29 يونيو2015 تكاثرت الشائعات والاتهامات لأطراف عديدة بالمسئولية عن تلك الجريمة
وبصورة خاصة أصدرت السلطة الحاكمة اتهامات لخصومها السياسيين بالمسئولية فور وقوع الجربمة وقبل أن تبدأ النيابة العامة تحقيقاتها في الحادث. وبنفس الوقت تصاعدت الشكوك حول مسئولية هذه السلطة ذاتها عن الجريمة .هذه الشكوك تتركز حول الدقة المتناهية التي تمت بها العملية والكمية الكبيرة من المتفجرات التي استعملت والتي لا تستطيع أية تنظيمات مسلحة الحصول عليها أو تفجيرها بهذه السهولة في منطقة شبه عسكرية وتتمتع بحماية أمنية خاصة نظرا لاحتوائها على مساكن عدد من القيادات الرسمية الكبرى. إن القوى الداعمة للديمقراطية متخوفة من يستعمل النظام العسكري هذه الحادثة ليس فقط لإصدار قوانين أمنية اكثر قمعية تتعارض مع كل قيم حقوق الانسان المتفق عليها، بل ايضا للإسراع في تنفيذ حكم الإعدام على 600 معارض سياسي ومن ضمنهم د محمد مرسي، اول رئيس منتخب في تاريخ مصر.
ونظرًا للحالة السياسية الخطرة في مصر فان المجلس الثوري الذي ندد بالجريمة فوروقوعها يتقدم لكم بهذا المطلب وهو تشكيل لجنة تحقيق دولية محايدة في جريمة قتل النائب العام على غرار لجنة التحقيق الدولية في مقتل رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري.
كما يطالب المجلس بتحقيق دولي موازي في الانتهاكات الجسيمة الأخرى التي ترتكبها السلطة الحاكمة التي تولت الحكم بعد انقلاب عسكري في الثالث من يوليو 2013 (والتي شهدت عليها منظمات حقوق الإنسان الدولية). وعلى رأس هذه الجرائم القتل خارج نطاق القانون لرموز المعارضة، واغتصاب المعارضات والمتظاهرات، تعذيب المعارضين السياسيين ، والإخفاء القسري، والتهجير
ان هذه السياسات القمعية تتطلب تدخلكم طبقا للمادة 34 من ميثاق الأمم المتحدة. فالحصانة التي يشعر بها النظام العسكري في قمع أي معارضة والمسيّرة الى إمكانية إعدام الرموز السياسية لأكبر فصيل انتخب ديمقراطيا في مصر قد يؤدي الى أن يفقد من شارك بالثورة الديمقراطية في 25 يناير إيمانهم بان المسار الديمقراطي مسار فعال, يستطيع توفير الأمن والتمثيل السياسي . ومن هنا من الأغلب أن يتسبب ذلك بتأثير سلبي على السلام العالمي من خلال إنشاء بيئة تولد العنف والإرهاب الذي لن يتوقف عند حدود مصر.
ويؤكد المجلس الثوري لسعادتكم أنه مستعد للتعاون تماما مع لجنة التحقيق المقترحة بهدف الوصول إلى الجاني الحقيقي وتقديمه للعدالة
.