رابعة.. ميدان المجزرة

مظاهرات أنصار مرسي في رابعة العدوية

 

احتل ميدان رابعة العدوية بالقاهرة مكانة مهمة في الذاكرة الثورية المصرية منذ ما قبل ثورة الخامس والعشرين من يناير.

لا تعتبر المنطقة ميدانا بالمعنى المعروف، مثلما هو الحال مع ميدان التحرير، الذي شهد أحداث الثورة المصرية، لكن اعتصام أنصار الرئيس المعزول محمد مرسي لأكثر من شهر في المكان قبل فضه، والذي امتد لعدة كيلومترات في الاتجاهات الأربع، جعلت له أهمية رمزية كبيرة لدى معارضي الانقلاب العسكري في مصر والعالم.

تقع المنطقة في حي مدينة نصر شرق القاهرة، وسميت بهذا الاسم لوجود مسجد رابعة العدوية وهي متصوفة عاشت في القرن الثاني الهجري. ومنه خرجت جنازة الدكتور “عبد الوهاب المسيري” أحد كبار المفكرين المصريين، بالإضافة إلى جنازة كل من “مصطفى مشهور” و”مأمون الهضيبي” المرشدين الراحلين لجماعة الإخوان المسلمين، والعديد من قيادات الجماعة.

كما تعتبر المنطقة في الاساس من أحد أهم المناطق العسكرية الموجودة في الجمهورية حيث توجد من الناحية الغربية الأمانة العامة لوزارة الدفاع ومساكن ضباط القوات المسلحة بالإضافة لعمارة كبار قادة القوات المسلحة أثناء حرب السادس من أكتوبر أمثال المشير أحمد إسماعيل والمشير الجمسي والمشير أبو غزالة بالإضافة إلى مصنع قادر الخاص بوزارة الإنتاج الحربي.

أثناء الثورة المصرية عام 2011، كانت تخرج المظاهرات الحاشدة ضد الرئيس المخلوع حسني مبارك، متجهة إلى ميدان التحرير، المكان الرئيسي لاعتصام المتظاهرين حتى رحيل مبارك. واستمر المكان –خاصة المسجد- مركزا رئيسيا لحشد المظاهرات أثناء الفترة الانتقالية.

ومع تصاعد المظاهرات المعارضة للرئيس المعزول محمد مرسي، اتخذ أنصار الأخير رابعة العدوية مكانا لمظاهراتهم المؤيدة له، مثل جمعة “لا للعنف” في 21 يونيو 2013.

وبدءا من الثامن والعشرين من يونيو عام 2013، أعلن أنصار مرسي عن اعتصامهم في رابعة العدوية، للدفاع عن شرعية مرسي ضد دعوات التظاهر يوم 30 يونيو، التي دعت لها حركة “تمرد”.

وبعد إعلان وزير الدفاع في ذلك الوقت “عبد الفتاح السيسي” عزل مرسي، رفض المعتصمون مغادرة الميدان، وأصروا على البقاء فيه حتى عودة الشرعية، وسقط خلال الاعتصام مئات القتلى والجرحى من المعتصمين في مذبحة “الحرس الجمهوري” في 8 يوليو، ومذبحة “المنصة” مساء 26 يوليو وفجر 27 يوليو.

لكن هذه المجازر لم تؤد إلى تخلي المعتصمين عن مطالبهم، وشهد عيد الفطر احتشاد مئات الآلاف لأداء صلاة العيد في الميدان.

لكن الحكومة التي شكلت بعد عزل مرسي قررت فض الاعتصام، بعد حصولها على قرار من النائب العام المستشار هشام بركات، الذي قتل في تفجير استهدف موكبه الاثنين الماضي. وأدت عملية الفض إلى مقتل ما لا يقل عن 1000 شخص، وإصابة واعتقال الآلاف.

قبل أحداث الفض، قام أحد المعتصمين “أحمد صلاح مدني” برفع علامة رابعة، للدلالة على المكانة الرمزية للاعتصام، وهي إشارة معروفة في أوساط المصريين للإشارة بها إلى وسائل المواصلات عند رغبتهم في الذهاب إلى المنطقة.

وبعد الفض انتشرت علامة رابعة لإعلان التضامن مع ضحايا المجزرة، وقام الرئيس التركي رجب طيب أردوغان برفع العلامة مرات عديدة لإعلان تضامنه، وقامت المصممة التركية “صالحة إيرين” والمهندس التركي “جهاد دوليس” بتصميم شعار رابعة (اليد السوداء والخلفية الصفراء) ليرفع في المظاهرات المتضامنة في مصر والعالم. وقام عدد من المشاهير برفع الشعار، مثل لاعب النادي الأهلي “أحمد عبد الظاهر” واللاعب “محمد يوسف رمضان” بطل مصر والعالم لمنافسات الكونغ فو، ولاعب الكونغ فو المصري “هشام عبد الحميد” أثناء تدريب للفريق في قاعة رياضية خلال بطولة العالم للكونغ فو في ماليزيا.

على المستوى الداخلي، حارب النظام المصري الشعار بقوة، واعتقل من يرفعه أو يمتلك أدوات تحمل الشعار، مثل اعتقال طالب لحيازته “مسطرة” عليها الشعار، وكذلك اعتقال فتيات لحيازتهن بالونات تحمل نفس الشعار.

وعلى المستوى الإعلامي، ادعى الإعلام أن العلامة تشير إلى الماسونية والصهيونية، لتشويه ذكرى المذبحة وما تمثله لدى معارضي الانقلاب.

كما قررت السلطات إقامة “نصب تذكاري” في قلب الميدان، وطالب كتاب وصحفيون بتغيير اسم الميدان نكاية في معارضي الانقلاب، وانتشرت شائعات عن تغيير اسم الميدان وإطلاق اسم المستشار هشام بركات عليه بعد مقتله، لكن لم يتم اتخاذ قرار رسمي بهذا الشأن حتى الآن.

المصدر: الجزيرة مباشر

إعلان