قناة السويس الجديدة بين الوهم والحقيقة

تفريعة قناة السويس من دون جدوى اقتصادية

جاء في مستند خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية للعام المالي 2015/2016 صفحة 231 تحت عنوان قناة السويس “تشهد قناة السويس حاليا تنفيذ مشروع تنمية محور قناة السويس والذي يستهدف تعظيم الاستفادة من الإمكانيات الهائلة للقناة وتوفير أعداد كبيرة من فرص العمل لتكون المنطقة مركزا عالميا للملاحة البحرية والخدمات اللوجستية ومركزا صناعيا وبوابة للتجارة بين الشرق والغرب ويشمل المشروع إنشاء قناة جديدة موازية للقناة الحالية لتعظيم الاستفادة من القناة وتفريعاتها الحالية وزيادة الميزة التنافسية للقناة …”
وفي صفحة 233 تحت عنوان تطور مؤشرات الأداء جاء في المستند “من المستهدف أن يبلغ عدد السفن المارة بقناة السويس نحو 16961 سفينة خلال العام المالي 2016/2015، والحمولة الصافية نحو 1.024 مليار طن ، ومن المستهدف أيضا تحقيق إيرادات في حدود 5.5 مليار دولار خلال العام المالي 2016/2015”. كما توقع المستند أن تبلغ إيرادات القناة خلال العام المالي 2015/2014 مبلغ 5 مليارات و400 مليون دولار، وأن يبلغ عدد السفن العابرة للقناة 17900 سفينة.
عند القراءة المتأنية لهذا المستند يتبين أن وزارة التخطيط  والمتابعة والإصلاح الإداري تتوقع أن تبلغ الزيادة  في إيرادات القناة خلال العام المالي 2016/2015 مبلغ 100 مليون دولار فقط، وهو الرقم  نفسه الذي ذكره رئيس هيئة القناة في تصريحات سابقة له في سبتمبر/أيلول الماضي، قبل أن يعدل الرقم مؤخرا إلى 100 مليار جنيه أي ألف ضعف، كما أن المستند يتوقع أن تنخفض أعداد السفن العابرة للقناة بنحو1000 سفينة مقارنة بالعام الماضي، وأن يبلغ متوسط عدد السفن العابرة للقناة 46 سفينة يوميا، في حين تبلغ السعة الاستيعابية للقناة 78 سفينة يوميا قبل إنشاء التفريعة الأخيرة التي افتتحها السيسي الأسبوع الماضي.
في وثيقة رسمية أخرى ورد في صفحة 101 من البيان المالي للموازنة العامة للدولة للعام المالي 2016/2015 الصادر عن وزارة المالية، تحت بند إيرادات أخرى، أن الفائض المتوقع من إيرادات قناة السويس خلال العام المالي2016/2015 مبلغ 19.692 مليار جنيه، مقابل فائض متوقع عام 2015/2014 قدره 19.150 مليار جنيه ، أي أن الزيادة المتوقعة في فائض القناة تبلغ 542 مليون جنيه وهو ما يساوي 69 مليون دولار فقط.
 ما ورد في وثيقتي خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية والبيان المالي للموازنة العامة للدولة هو ما ذهب إليه خبراء الاقتصاد والمحللون المنصفون، وخلاصته أن جدوى مشروع التفريعة الجديدة مرتبطة بحركة الملاحة البحرية الدولية ومعدلات نمو التجارة الدولية، وأية زيادة في إيرادات القناة حتى بعد إنشاء التفريعات وتعميق غاطس القناة تبقى مرهونة بهذه العوامل، وهو ما ذكرته صحف أمريكية مثل “واشنطن بوست” و”نيويورك تايمز” و”واشنطن تايمز” ومؤسسة “بلومبرغ” و”كريستيان ساينس مونيتور”. بل إن موقع “بيزنس إنسايدر” الاقتصادي ذكر أنه ليس هناك ضرورة اقتصادية لتفريعة قناة السويس الجديدة، وأن إنشاء هذا المشروع ربما يكون خطوة سياسية أكثر من كونها اقتصادية.
هذا عن الإيرادات فماذا عن فرص العمل؟ نشرت صحيفة “المصري اليوم” صباح الاثنين 10 من أغسطس/آب 2015 خبرا تحت عنوان : ” عشري: لم نتلق أي تعليمات بطرح فرص عمل بقناة السويس الجديدة حتى الآن” وفي تفاصيل الخبر أن وزيرة القوى العاملة والهجرة  “ناهد عشري” قالت: إن الوزارة لم تصلها أية تعليمات من رئاسة الوزراء أو رئاسة الجمهورية لطرح فرص عمل بقناة السويس الجديدة، وأنه بمجرد بدء مشروع قناة السويس تم تشكيل لجنة من 11 وزارة وبدأنا في تلقي الطلبات وتم بالفعل تشغيل 5 آلاف شخص من بينهم سائقون وعمال في إنشاء المحور، وأن الوزارة تلقت ما يقرب من(72)!!! طلبا من الشباب للعمل في القناة بعد افتتاحها، وقمنا بتسليمها إلى اللواء كامل الوزير رئيس أركان الهيئة الهندسية للقوات المسلحة للتواصل معها، وأوضحت الوزيرة خلال مؤتمر صحفي بديوان عام محافظة المنوفية أنه لا توجد حتى الآن أية فرص عمل في مشروع القناة الجديدة.
من نصدق إذن؟ وزارة التخطيط والمتابعة والإصلاح الإداري ووزارة المالية ووزيرة القوى العاملة ورئيس هيئة القناة في نسخته الأولى الذين يؤكدون أن لا جدوى اقتصادية ولا زيادة في فرص العمل بعد التفريعة الجديدة ،أم نصدق السيسي وأذرعه الإعلامية ورئيس هيئة القناة في نسخته المعدلة والذين يتحدثون عن 100 مليار دولار عوائد وملايين فرص العمل؟  

المصدر: الجزيرة مباشر

إعلان