عامان على مجزرة “ترحيلات أبو زعبل “

قبل عامين وتحديدا يوم 18 اغسطس 2013 وبعد اربعة ايام من فض اعتصام رابعة العدوية قتل 37 معتقلا داخل سيارة ترحيلات تابعة لوزارة الداخلية المصرية خلال عملية ترحيلهم من قسم شرطة مصر الجديدة الي سجن ابو زعبل الذي يبعد عن مدينة القاهرة 30 كم .
روايات شهود العيان والناجون من تلك المجزرة أكدت تورط عدد من ضباط الشرطة بشكل مباشر ومتعمد في الحادث برفضهم الاستجابة لتوسلات المعتقلين الذين كانوا يواجهون الموت اختناقا في سيارة غير مسوح لها بأن تحمل اكثر من 24 شخصا ولكنهم حشروا فيها 45 معتقلا .
كانت درجة الحرارة خارج سيارة الترحيلات 31 درجة ،وأجساد المعتقلين متلاصقة وتم تركهم لمدة تزيد عن 6 ساعات في تلك الاجواء الخانقة ،طلبوا الماء فلم يستجب لهم أحد ،بعضهم بدأ يفقد الوعي والبعض الاخر اعتصر قميصه المشبع بالعرق ليشربه .
.ومع مرور الوقت بدا البعض يدخل في مرحلة احتضار ،ورغم استغاثاتهم المتكررة وصراخهم بأن هناك من يموت داخل السيارة كان ضباط وافراد الشرطة المكلفون بحراسة سيارة الترحيلات يقابلون تلك الاستغاثات بسخرية واستهزاء ،وطلبوا من المعتلقين الذين يصارعون الموت أن يسبوا الرئيس المخلوع محمد مرسي .
تمت احالة 4 من الضباط للمحاكمة في تلك الجريمة ،وصدر حكم ضد المقدم عمر فاروق نائب مأمور قسم حي مصر الجديدة بـالقاهرة بالسجن خمس سنوات، في حين حكمت على كل من النقيب إبراهيم المرسي والملازم إسلام عبد الفتاح والملازم محمد يحيى بالسجن سنة مع إيقاف التنفيذ.
وطعن النائب العام على البراءة أمام محكمة النقض التي أمرت بإعادة المحاكمة، وبدأت إحدى دوائر محكمة جنح مستأنف الخانكة نظر إعادة المحاكمة يوم 18 مارس.
ويوم الخميس الماضي أصدرت المحكمة حكمها الجديد بتخفيف عقوبة الحبس الصادرة بحق المقدم عمر فاروق نائب مأمور قسم مصر الجديدة الي 5 سنوات بدلا من 10 .
الحكم اصاب اهالي الضحايا بالصدمة والحسرة،وأعاد الدموع الي عيونهم والاحزان الي قلوبهم ،وتناوله نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي بحالة من السخط والتهكم علي ما وصفوه ب”الشامخ ” في اشارة ساخرة الي منظومة القضاء المصري .
وكانت التسريبات التي خرجت من مكتب الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي حينما كان وزيرا للدفاع قد أظهرت تدخل مدير مكتبه عباس كامل من أجل تبرئة المتهم الرئيسي في القضية المقدم عمرو فاروق لان والده احد قيادات الجيش
وفقاً للتسريب، فإن مدير مكتب السيسي، اللواء عباس كامل، حينها طلب من مسؤول الشؤون القانونية في المجلس العسكري ومساعد وزير الدفاع حالياً اللواء ممدوح شاهين، التدخل لدى القاضي الذي يبحث القضية لفتحها مرة اخرى والسماح بدخول شهود جدد لتبرئة الضباط المتهمين .